الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤١٦ - القبول إقبال عند الرجال
ما له عقوبة له و قال يبلغ المتمني بتمنيه مبلغ صاحب المال فيما يفعل فيه من الخير من غير كد و لا نصب و لا سؤال و لا حساب و هم في الأجر على السواء مع ما يزيد عليه من أجر الفقر و الحسرة و إن اللّٰه لا يضيع أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً و تمنيه من عمله و قال ما يراد المال للاكتناز و إنما خلقه اللّٰه للإنفاق فمن اكتنزه و لم يعط حق اللّٰه منه الذي عينه له حمي عليه في نار جهنم فيكوي به جبينه فإنه أول ما يقابل منه السائل فيتغير منه إذا رآه مقبلا إليه و جنوبهم ثم يعطيه جانبه إعراضا عنه كأنه ما رآه و ظهورهم ثم يوليه ظهره حتى لا يقابله بالسؤال فصار بالكي عين المكان الذي اختزنه فيه فهو خزانته و ما ثم رابع لما ذكرناه
[قطب الرحى يديرها من هو أميرها]
و من ذلك قطب الرحى يديرها من هو أميرها من الباب ٤٥٥ قال ما تدور الرحى إلا على قطبها و قطبها فيها فهو عينها الثابت الذي لا يقبل الحركة و الانتقال في حال الدور و قال بالأمر تدور و لو لا القطب ما دارت فهو الأمير و ما القطب غيرها فالأمر الأمر و المأمور و قال القطب يعلم بالقوة و لا يشهد و يشهد و لا يتميز عند من يشهده مع علمه أنه يشهده في الجملة المشهودة هكذا العلم بالله عليه تدور رحى الوجود فهو يعلم و لا يشهد و يشهد و لا يميز و قال من لم يعرف اللّٰه بمثل هذه المعرفة فما عرفه فما عرفه أحد في شهوده و لا شهده أحد في العلم به
[من أبى أن يكون من النقباء]
و من ذلك من أبى أن يكون من النقباء من الباب ٤٥٦ قال النقيب من استخرج كنز المعرفة بالله من نفسه لما سمع قوله عز و جل سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ و قوله وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلاٰ تُبْصِرُونَ و
قول رسول اللّٰه ص من عرف نفسه عرف ربه و قال من أبى أن يكون له مثل هذه المعرفة لم يكن من النقباء و قال لما علم إن بين الدليل و المدلول وجها رابطا زهد في العلم بالله من حيث نظره في الدليل و ليس سوى نفسه و كان ممن عرف نفسه بالله و قد ذهب إلى ذلك جماعة من أصحاب النظر مثل أبي حامد و لكن لنا في ذلك طريقة غير طريقتهم فإن الذي ذهبوا إليه في ذلك لا يصح و الذي ذهبنا إليه يصح و هو أن نأخذ العلم به إيمانا ثم نعمل عليه حتى يكون الحق جميع قوانا فنعلمه به فنعلم عند ذلك نفوسنا به و بعد علمنا به و هذه طريقة أهل اللّٰه في تقدم العلم بالله
[من المحال أن يعم الحال]
و من ذلك من المحال أن يعم الحال من الباب ٤٥٧ قال الأمزجة مختلفة و النفوس تابعة للمزاج و النفوس هي القابلة للواردات و الواردات ترد بالأحوال فمن المحال أن يعم حال واحد بل لكل وارد حال يخصه و لهذا عين ما يسكر الواحد يصحى الآخر و ما عم سكر و لا صحو و قال الحال من حيث عموم الاسم يعم و هي أحوال تتميز بآثارها في النفوس تدرك عقلا و حسا و قال الغضب الإلهي و الرضي من الأحوال فما ثم إلا من اتصف بالحال مغضوبا عليه كان أو مرضيا عنه و يقال في المحدث إنه دخل تحت حكم الحال و يلزم الأدب في ذلك الجناب و قال لسان الحال أنزل مٰا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ و لسان الحقيقة وَ مٰا أَنَا بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ
[التفويض تعريض]
و من ذلك التفويض تعريض من الباب ٤٥٨ قال لا شك و لا خفاء إن من ألقى زمامه بيدك و فوض أمره إليك و إن لم يتكلم فقد خاطبك بأفصح الألسنة إن تسلك به طريق الصلاح و الأصلح لما جبلت عليه النفوس من دفع المضار و جلب المنافع و قال
قد ثبت في الخبر أنه ليس شيء أحب إلى اللّٰه من أن يمدح و هو لا يتضرر بالذم و أنت تتضرر لأنك تألم فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمٰا تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللّٰهِ مٰا لاٰ يَرْجُونَ و قال لو لا ما امتلأ أنا العبد ما فاض و إنما ضاق عنه فالقى كله على غيره فسمى هذا تفويضا و قال الرجل من أعطى التحكيم و وسعه و مع هذا ترك التصريف إلى الحق فيه و في ملكه و مثل هذا لا يكون مفوضا
[المعروف الأقربون أولى بالمعروف]
و من ذلك المعروف الأقربون أولى بالمعروف من الباب ٤٥٩ قال الأقربون إلى اللّٰه أولى بالمعروف و هو الحق لصحة النسب و قربه و هو المعروف في كل عقد و إن اختلفت العقائد جملة فالمقصود بها واحد و هو قابل لكل ما ربطته به و عقدت عليه فيه و فيه يتجلى لك يوم القيامة و هي العلامة التي بينك و بينه و قال ما العجب ممن عرفه و إنما العجب في ذلك الموطن ممن أنكره و قال صاحب العقد لا يعرفه إلا بما عقده خاصة فقيل لهم أوفوا بالعقود و العالم لا عقد له فما له ما يوفي به فله من الأعين بعدد ما للحق في التجلي من الصور و هي لا تتناهى فأعين العارفين غير متناهية فتحدث الأعين بحدوث الصور أو تحدث الصور بحدوث الأعين
[القبول إقبال عند الرجال]
و من ذلك القبول إقبال عند الرجال من الباب ٤٦٠ قال من قبل ما جئت به إليه فذلك عين إقباله عليك فلا تقف مع قبول الوجه فإن إقبال الوجه يفنيك و يعدمك و إقبال القبول يبقيك و يقربك و قال من لم يفهم ما قلته فلينظر في حديث السبحات