الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٤٨ - الأملاك اشتراك
تعقبه و هي التي تذهب به و تذهبه فيه ترويح القلوب و تنفيس الكروب إن لج حج و إن حج عج و ثج و إن اعتمر أعمر و إن أملي شغل و إن أخلي أغفل و إن أحرم أحرم و إن وقف بعرفات أحيا العظام النخرات و إن نام بالمزدلفة ألف النفوس المختلفة و إن أضحى بمنى بلغ بالرمي المنى و إن أفاض آض و هو راض في الانبساط و الانقباض
[سر الاعتدال وبال]
و من ذلك سر الاعتدال وبال من الباب الأحد عشر و مائة لا يكون من الاعتدال إلا دوام الحال الاعتدال لا يقبل التكوين و لا التغيير و لا القليل و لا الكثير انظر في وجود الخلق تجده عن إرادة الحق و الإرادة انحراف بلا خلاف لأنها تعين المتعلق عند ما يعلم ما قلته و يتحقق جنة النعيم لأصحاب العلوم و جنة الفردوس لأرباب الفهوم و جنة المأوى لأهل التقوى و جنة عدن للقائمين بالوزن و جنة الخلد للمقيمين على الود و جنة المقامة لأهل الكرامة و جنة الرؤية لأصحاب البغية و كلها منازل تجديد الإنعام بأبدع ترتيب و أحسن نظام الشهوة تطلب المشتهي فإليها الانتهاء و هو المنتهى أين الاعتدال و الأصل ميال فما ثم إلا ميل عن ميل لطلب جزيل النيل لو كان ثم اعتدال ما مال التنزيه ميل و التشبيه ميل و الاعتدال بين هذين و لا يصح في العين و إذا لم يكن الاعتدال من صفاتها كان العدل من سماتها و العدل من العدول فانظر فيما أقول لو كان ثم اعتدال لكان في الوقفة و لا مالت من الميزان كفة من قال بالاستواء و الزوال قال بالانحراف و الاعتدال و كل حركة جمعت الثلاثة الأحكام عند أرباب العقول و الأفهام فعين الشروق عين الغروب و عين الاستواء عند العلماء بترحيل الشمس في منازل درج السماء و هو عن كل حيز منتقل إما متعال و إما منسفل فما ثم سكون و لكن حركة و في الحركة الزيادة و البركة فلله ما سكن في الليل و النهار و ما ثم ساكن في الأغيار لا في البصائر و لا في الأبصار أ لا تراه قد جعله عبرة للابصار عند أهل الإستبصار فانظر و اعتبر
[سر الفصل في العدل]
و من ذلك سر الفصل في العدل من الباب ١١٢ الحق في الاعتدال فمن جار أو عدل فقد مال فإن مال لك فقد أفضل و آتي في ذلك بالنعت الأنفس و إن مال عليك فقد أبخس العدل في الأحكام لا يكون محمودا إلا من الحكام و العدل هنا من الاعتدال لا من الميل فإن ذلك إفضال
ورد في الخبر عن سيد البشر فيمن انقطع أحد شراك نعليه أن ينزع الأخرى ليقيم التساوي بين قدميه
و قال فيمن خص أحد أولاده دون الباقين بما خصه به من المال لا أشهد على جور لعدم المساواة و الاعتدال فسماه جورا و إن كان خيرا ثم
قال أ لست تحب أن يكونوا لك في البر على السواء فما لك تعدل عن محجة الاهتداء فاعدل بين أولادك بطارفك و تلادك فالأحكام للمواطن التي تملك و ما لا يملك منها إذا وقع فيها الجور فإن صاحبه لا يهلك القسمة بين الأرواح في النفقة و النكاح على السواء و ما يقع به الالتذاذ من طريق الأشباح و القسمة في الوداد خارجة عن مقدور العباد فلا حرج و لا جناح في جور الأرواح الود للمناسبة فزالت فيه المعاتبة لا يقال لم لم تحبني و يقال لم لا تقربني قربة الأجساد مقدور عليه في المعتاد و قرب الفؤاد لا يكون إلا بحكم الوداد و لما كانت المحبة تعطي وجود النسبة بين المحب و المحبوب فرح المحبون لله لا المتحابون في اللّٰه لحصول المطلوب ثم إنه قد
ورد في الخبر الصدق و النبإ الحق أنه يحب أتباعه و ما يتبعه إلا من أطاعه و أتباع الرسول أتباع الإله لأنه قال عز و جل مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ و مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فٰازَ فَوْزاً عَظِيماً ف صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً فإن اللّٰه يصلي عليه و ينظر إليه
[الأملاك اشتراك]
و من ذلك الأملاك اشتراك من الباب ١١٣ اشترك الزوجان في الالتحام فإنه نظام لا يفرح إلا بنظام التوالد فإن لم يكن فالأولى التباعد فإن التباعد فيه تنزيه و الانتظام فيه تشبيه و إنما حمدناه فيمن تولد عنه به و قررناه فمن كان الحق سمعه و بصره فإن ولادة هذا الانتظام ما أشهده و بصره الأعراس لأصحاب الأنفاس بالاشتراك كان الملاك و به ظهرت الأملاك و له دارت بحركاتها الأفلاك من أعجب علوم المنح حركة المستدير الذي ما يزول عن مكانه و لا يبرح فهو الراحل القاطن و المتحرك الساكن و موضع الغلط في حركة الوسط فإنه لا بد من تابت يكون عليه الدور و الكور و الحور فلله ما سكن و هو له نعم السكن و لنا ما تحرك و به نتملك و عين الأذى في ملك فلان كذا و لا مالك إلا ما لا يملك و ليس إلا مالك الملك و أما