الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٦٢ - خبر الإنسان أخبار الرحمن
معاندا و عاصيا أمر المكلف أو جاحدا ما كلفت إلا ما تقدر على خلقه فخلق الخلق أوجب الثبوت في حقه لأن الخلق الإلهي اختيار و خلق المكلف ما كلف به اضطرار و هذا فيه ما فيه لناظر يستوفيه
[النصرة شهرة]
و من ذلك النصرة شهرة من الباب ١٥٩ النصرة عناد فهو إلحاد نصرة القوي محال فانظر في هذا الحال إِنْ تَنْصُرُوا اللّٰهَ يَنْصُرْكُمْ و هو القوي له المتين بكم و أنتم الأقوياء به في مذهبكم ما عندكم متانة فأنتم أهل أمانة و إن لم تنصروه يخذلكم و إن خذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده فنصرته من جملة ما أخذه عليكم من عهده فيا أهل العهود أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ما أمركم بنصره إلا و لكم اشتراك في أمره فمن قال لا قدرة لي و يعني الاقتدار فقد رد الأخبار و كان ممن نكث و الحق تكليف الحق بالعبث لما طلب النصرة من خلقه و جعلها من واجب حقه أثبت أن له أعداء و أن لديه أولياء و أوداء فأحالنا علينا بما أوجده لدينا فقلنا مستند هذا التقابل أين فوجدناه في أسماء العين فما من اسم إلا له حكم و في أسمائه التقابل و ما في أسمائه تماثل لكن فيها خلاف فلا بد فيها من الائتلاف فالناصر محاصر و محاصر فأنت تطلبه بالنصر في عين ما طلبكم فيه من النصر فتعين من هذا الفرض إنكم كذرية بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ فما انفرد أحد بالقوة و الاقتدار فانظر نزول الواحد القهار في لا حول و لا قوة إلا بالله و في طلبه النصرة ثبوت الاشتباه
[نصرة البشر تستدعي الغير]
و من ذلك نصرة البشر تستدعي الغير من الباب ١٦٠ ما أوجدك إلا لتنصره على من خلق لمن نظر فيه و تحقق قبولك لاقتداره نصرته و بك ثبتت أمرته أقوى النصرة النصرة من المعدوم فإن فيها معونة الحي القيوم من انتصر بالعدم أثبت أن ما له في القوة تلك القدم نصرة العبد بالحق أحق لتعقلها بموجود فهي أوفق و أليق إذا قلنا اُنْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ فقد طلبنا النصرة من موجود هو رب العالمين لكن هنا نكتة لمن كان له لفتة من نصرك بما أحدثه فما نصرك إلا بك و عليك فكل شيء مستند إليك و له القوة و الحول و منه المنة و الطول فإذا كلفت فأثبت و إذا خوطبت و أنت تعلم بما خوطبت فاسكت فقد حار أهل الاعتبار في رفع هذه الأستار
[نصرة الملك حركة الفلك]
و من ذلك نصرة الملك حركة الفلك من الباب الواحد و الستين و مائة بوجود المدد الملكي و ظهور الأثر الفلكي كانت النصرة و رجعت على الأعداء الكرة أقدم حيزوم لنصرة دين الحي القيوم و لما فيه من تقوية القلوب عند أهل الايمان بالغيوب و ما كان عند أهل الغيب إيمانا كان لأهل الشرك عيانا و ذلك الشهود خذلهم فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ قَتَلَهُمْ قتلهم بالملك للأمر الذي أوحاه في السماء و أودعه حركة الفلك فما انحجب عن المؤمن لإهانته كما أنه ما كشفه المشرك لمكانته لكن ليثبت ارتياعه و يتحقق انصداعه و اندفاعه فخذله اللّٰه بالكشف و هو من النصر الإلهي الصرف نصر به عباده المؤمنين على التعيين فإنه أوجب سبحانه على نفسه نصرتهم فرد عليهم لهم كرتهم فانهزموا أجمعين وَ كٰانَ حَقًّا عَلَيْنٰا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ و المؤمن الإله الحق و قد نصره الخلق
[أصدق المقال ما كان بالحال]
و من ذلك أصدق المقال ما كان بالحال من الباب ١٦٢ أصدق المحامد حمد الصفة عند أهل المعرفة كل وصف منهم و لهذا يحتاج إلى دليل حتى يعلم و وصف الصفة هو العلم المحكم فهذا هو حمد الحال على كل لسان و مقال من أثنى على نفسه بالكرم توقف السامع فيه حتى يتكرم فإذا كان العطاء ارتفع الغطاء الأحوال مواهب من الواهب فمن وهبك ما يستحقه عليك فهو عنده أمانة ردها إليك و من وهبك ما لا تستحقه فقد جار في الهبة إن رأيت أنها عارية لديك فارفع الستر عسى ينكشف لك الأمر انظر إلى هذا الخلاف أين طلب الوكالة من الإنفاق بحكم الاستخلاف هو الآمر بقوله فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً و أمر و هو القائل وَ أَنْفِقُوا مِمّٰا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فظهر كما أنه بالوكالة استتر فعلى ما ذا نعول و ما ذا نؤمل تجاذبتنى قوى الأضداد لما قام بينها من العناد و ما حصل في التعب لا أهل الايمان من العباد فإنه أوجب عليهم الايمان بكل ما ورد مما شهد و ما لم يشهد فما زلنا في حكم الأحوال في الآن و المال الحال له الوجود الدائم و هو الحكم الثابت اللازم و ما عدا الحال فهو عدم و ما له في الوجود قدم
[خبر الإنسان أخبار الرحمن]
و من ذلك خبر الإنسان أخبار الرحمن من الباب ١٦٣ إن اللّٰه عند لسان كل قائل و هو القائل فانتبه
لقوله كنت سمعه الذي يسمع به و لسانه الذي يتكلم به و ما تكلم إلا القائل في الشاهد و هو الإنسان و في الايمان الرحمن فمن كذب