الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٧٦ - الإرادة مستفادة
و منعه لحكمه فلا يتهم رب الكرم كيف يتهم الفاني أنه بخيل بالفاني و هو إذا آمن باللقاء فما جعل أعطيته إلا في خزانة البقاء من نقل ما له من خزانته إلى خزانته كيف يقال بعلو منزلته في الجود و مكانته فما خزن من ماله اختزن فلا كريم إلا القديم
[الباقي يلاقي]
و من ذلك الباقي يلاقي من الباب ٢٢٨ عظمت بالكرم مكانتي و ما خرج شيء من خزانتي لو لم يكن إلا الثناء فما ثم بيع و لا شراء لا يقال في التاجر إلا بار و فاجر و لا يوصف بالكرم فما في الوجود إلا تاجر لمن فهم ما شيء أحب إلى اللّٰه من أن يمدح و ما يمدح إلا بما منح فما جاد الكريم إلا على ذاته بما يحمده من صفاته و انتفع العير بالعوض بحكم العرض و إن سعى الكريم في إيصال الراحة للمعطي و نفعه فلجهله بعطائه و منعه فمن كرم و جاد و تخيل أن له فضلا على العباد فما جاد فإن الإحسان تبطله المنة مع طلب الامتنان و المنة أذى فاعلم ذا
[الجامع واسع]
و من ذلك الجامع واسع من الباب ٢٢٩ لو لم يكن في الجامع اتساع ما كان جامعا بالإجماع قلب المؤمن جامع للواسع فغاية اتساعه على مقداره و اتساعه على قدر أنواره فتجول الأبصار على قدر ما تكشف له الأنوار و يكون السرور على قدر ما يحصل لك من الكشف بذلك النور اَللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ فقد عم الرفع و الخفض فصاحب البصر الحديد يدرك به ما يريد و لهذا إرادة المحدث قاصره و دائرته ضيقة متقاصرة أ لا تراه ألبسه على ما قلناه
في الخبر فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر و هي جنة محصورة و الأمور فيها مقصورة فكيف بمن لا يأخذه حصر و لا يسعه قصر كيف ينضبط شأنه أو يحد مكانه من مكانه عينه جهل و لو عرف كونه
[الطارق مفارق]
و من ذلك الطارق مفارق من الباب ٢٣٠ الطارق هو الآتي ليلا يبتغي نيلا الصائد نهارا و ليلا تفاءلا باسمهما ليجمع بينهما فيقطع النهار صياما و الليل قياما فما قصدهما بالذكر دون سائر الطير إلا لما يكون فيهما من الخير يٰا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلاّٰ قَلِيلاً إِنَّ لَكَ فِي النَّهٰارِ سَبْحاً طَوِيلاً ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ تحصلوا على جزيل النيل النهار معاش و الليل رياش فليكن قوتك في معاشك اللّٰه و رياشك زينة اللّٰه كذا قال سهل و هو للسيادة أهل قيل له ما القوت قال اللّٰه قيل له إنما سألناك عن الغذاء قال اللّٰه قيل له الذي يقوم به هذه البنية قال ما لكم و لها دع الدار إلى بانيها إن شاء عمرها و إن شاء خربها و ما تقوم إلا بالله فالعارف يقول في هذا الغذاء ألغ ذا
[الحكيم له التحكيم]
و من ذلك الحكيم له التحكيم من الباب الأحد و الثلاثين و مائتين يعلم ما تعطيه المواطن في الظواهر و البواطن لأنه الثابت القاطن يعطي كل ذي حق حقه اقتداء بربه اَلَّذِي أَعْطىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ فالعارف بسره و قلبه من تأسى بربه العدل من شيمه و القبول و الإقبال من كرمه لا يتعدى الحكيم ما رتبه القديم العليم من عرف الحكم تحكم و من يعرف الحكم حكم هو القاضي و إن لم يلي و هو النبي و إن دعي بالولي إشارة الولي في اللفظ لي و من كان له فقد بلغ أمله فما حكم به الولي في الخلق أمضاه الحق و إن رده الحاكم الجائر فقد رد كلام الواحد القاهر فلا يلتفت إلى رده فإنه من صدق وعده و هو لاٰ يُخْلِفُ الْمِيعٰادَ فلا بد من رد أهل الإلحاد العقد الصحيح إن كل ما سوى اللّٰه ريح كان بعض مشايخنا يقول من باب الإشارة فَسَخَّرْنٰا لَهُ الرِّيحَ الريح تهب و لا تثبت فأثبت و من ذلك الفوائد في الزوائد من الباب ٢٣٢ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً تزدد حكما من علم يرجع إليه فتوكل في تحصيله عليه إنما سميت بالزوائد لأنه ما زاد على الواحد فهو زائد و كل زائد واحد فما زاد عليه سوى نفسه فقل بالشخص لا بنوعه و جنسه فإن راعيت أحدية الكثرة فقد نبهناك على ذلك غير مرة زوائد الحروف عشرة كالمقولات الجامعة بين العلل و المعلومات و قد أودعناها باب النفس بفتح الفاء من هذا الكتاب بين إيجاز و إسهاب و حروف الزوائد أسلمني و تاه فانظر ما أحسن هذا الجمع بالله ما أحسن ما جمع و لقد قال فصدع تاه المعروف و العارف فأين المعارف تاه المعروف من التيه و تيه العارف بحيرته فيه أسلم العارف لنفسه فأراد أن يلحقه بجنسه فلما تحقق علم أنه ما يلحق فأسلمه بأن قال لا أحصي ثناء عليك فهذه بضاعتك رددناها إليك
[الإرادة مستفادة]
و من ذلك الإرادة مستفادة من الباب ٢٣٣ الإرادة صفة اختصاص فلها المباص و المناص و لهذا وصف نفسه بالمقدم و المؤخر