الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤٠٨ - الإنسان رداء الرحمن
الأحكام المنزلة في الدنيا
[من خيرك حيرك]
و من ذلك من خيرك حيرك من الباب ٤٠٠ قال ما دعا الملإ الأعلى إلى الخصام إلا التخيير في الكفارات و التخيير حيرة فإنه يطلب الأرجح أو الأيسر و لا يعرف ذلك إلا بالدليل فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ و قال إذا خيرك الحق في أمور فانظر إلى ما قدم منها بالذكر فاعمل به فإنه ما قدمه حتى تهمم به و بك فكأنه نبهك على الأخذ به ما تزول الحيرة عن التخيير إلا بالأخذ بالمتقدم
تلا رسول اللّٰه ص حين أراد السعي في حجة الوداع إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ ثم قال أبدأ بما بدأ اللّٰه به فبدأ بالصفا و هذا عين ما أمرتك به لإزالة حيرة التخيير لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[المعارف في العوارف]
و من ذلك المعارف في العوارف من الباب ٤٠١ قال عطايا الحق كلها عند العارف إنما هي معارف بالله جهلها غير العارف و عرفها العارف و قال ما عرفها العارف دون غيره إلا لكونه أخذها من يد اللّٰه لما سمع اللّٰه يقول يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ و إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ و قال عوارف الحق مننه و نعمه على عباده فما أطلعك منها على شيء إلا ليردك ذلك الشيء منك إليه فهو دعاء الحق في معروفه لما رأى عندك من الغفلة عنه فتحبب إليك بالنعم و قال عطايا الحق كلها نعم إلا أن النعم في العموم موافقة الغرض
[إثبات الحكم من غير علم]
و من ذلك إثبات الحكم من غير علم من الباب ٤٠٢ قال ثبت بالشرع المطهر حكم الحاكم بالشاهد و اليمين و قد تكون اليمين فاجرة و الشهادة زورا فلا علم مع ثبوت الحكم و قال الحاكم مصيب للحكم فهو صاحب علم لأن اللّٰه ما حكم إلا بما علم و هو الذي شرع له أن يحكم فبما غلب على ظنه فهو عنده غلبة ظن و عند اللّٰه علم و قال الحاكم من ولاه اللّٰه الحكم من غير طلب و من أخذه عن طلب فما هو حاكم اللّٰه و هو مسئول و قال
قال النبي ص إنا لا نولي أمرنا هذا من طلبه بمثل هذا ثبتت خلافته و الخلافة أمر زائد على الرسالة فإن الرسالة تبليغ و الخلافة حكم بقهر و قال تولية الوالي بعد موته نيابة ما هي ولاية و من ولاة الناس فهي ولاية الحق و هو الخليفة الإلهي فكن عتيقيا أو عثمانيا و لا تكن عمريا فيما فعل فإنه ترك الأمر شورى
[التساوي في المناوي]
و من ذلك التساوي في المناوي من الباب ٤٠٣ قال من ناواك فهو عند نفسه قد ساواك و قد لا يكون له هذا المقام و قال إذا ابتلاك الحق بضر فأسأله رفعه عنك و لا تقاومه بالصبر عليه و ما سماك صابرا إلا لكونك حبست نفسك عن سؤال غير الحق في كشف الضر الذي أنزله بك و قال ما قص عليك أمر أيوب ع إلا لتهتدي بهداه إذا كان الرسول سيد البشر يقال له أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ فَبِهُدٰاهُمُ اقْتَدِهْ فما ظنك بالتابع و قال جاع بعض العارفين فبكى فقيل له في ذلك فقال إنما جوعني لأبكي هذا هو العارف(
[من أنصف لم يتصف]
و من ذلك من أنصف لم يتصف من الباب ٤٠٤ قال المحقق لا صفة له لأن الكل لله فلا تقل إن الحق وصف نفسه بما هو لنا مما لا يجوز عليه فهذا سوء أدب و تكذيب الحق فيما وصف به نفسه بل هو عند العارف الأديب صاحب تلك الصفة من غير تكييف فالكل صفات الحق و إن اتصف بها الخلق فهي مستعارة ما هو فيها بطريق الاستحقاق عند المحجوب بالطريق التي لا تجوز على الحق و ما عرف المسكين أن الذي لا يجوز على الحق إنما هي تلك النسبة التي نسبتها بها إلى الخلق لا عين الصفة و قال ما ثم صفة إلا إلهية و هي للمخلوق معارة كما أنه معار في الوجود و قال نحن عندنا ودائع اللّٰه أودعنا إيانا فمتى ما طلب ودائعه رجعنا إليه إذ نحن عين الودائع فافهم من أودع و من استودع و ما الوديعة
[من لا يقله مكان لا يقيده زمان]
و من ذلك من لا يقله مكان لا يقيده زمان من الباب ٤٠٥ قال كل من شأنه الحصر فالظروف تحويه و إن جهل و قال أين
قوله ص إن لله تسعة و تسعين اسما و ذكرها من قوله أو استأثرت به في علم غيبك و لا أحصى ثناء عليك و ما الثناء عليه إلا بأسمائه فمن حيث ما هي دلائل عليه فهو محصور لكل اسم اسم فإنه يدل عليه و على المعنى الذي جاء له و قال كما لا يلزم من الفوق إثبات الجهة كذلك لا يلزم من الاستواء إثبات المكان و قال العارف كما لا يزيد في الرقم لا يزيد في اللفظ بل يقف عند ما قيل من غير زيادة و هي العبادة
[الإنسان رداء الرحمن]
و من ذلك الإنسان رداء الرحمن من الباب ٤٠٦ قال ما تردى الرحمن برداء أحسن من الإنسان و لا أكمل لأنه خلقه على صورته و جعله خليفة عنه في أرضه ثم شرع له أن يستخلفه على أهله و قال لو لا إن الحق أعطاه الاستقلال بالخلافة ما قال له عن نفسه تعالى آمرا فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً و لا
قال له ص