الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٥١٠ - (وصية)
و لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً نزل بك و أنت خير منزول به اللهم لقنه حجته و ألحقه بنبيه ص و ثبته بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فإنه افتقر إليك و استغنيت عنه كان يشهد أن لا إله إلا اللّٰه فاغفر له و ارحمه و لا تحرمنا أجره و لا تفتنا بعده اللهم إن كان زاكيا فزكه و إن كان خاطئا فاغفر له يا علي و إذا صليت على جنازة امرأة فقل اللهم أنت خلقتها و أنت أحييتها و أنت أمتها تعلم سرها و علانيتها جئناك شفعاء لها فاغفر لها و ارحمها و لا تحرمنا أجرها و لا تفتنا بعدها و إذا صليت على طفل فقل اللهم اجعله لوالديه سلفا و اجعله لهما ذخرا و اجعله لهما رشدا و اجعله لهما نورا و اجعله لهما فرطا و أعقب والديه الجنة و لا تحرمهما أجره و لا تفتنهما بعده يا علي إذا توضأت فقل اللهم إني أسألك تمام الوضوء و تمام مغفرتك و رضوانك يا على إن العبد المؤمن إذا أتى عليه أربعون سنة أمنه اللّٰه من البلايا الثلاثة الجنون و الجذام و البرص و إذا أتت عليه ستون سنة فهو في إقبال و بعد الستين في إدبار رزقه اللّٰه الإنابة فيما يحب و إذا أتت عليه سبعون سنة أحبه أهل السموات و صالحو أهل الأرض و إذا أتت عليه ثمانون سنة كتبت له حسناته و محيت عنه سيئاته و إذا أتت عليه تسعون سنة غفر اللّٰه له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر و إذا أتت عليه مائة سنة كتب اللّٰه اسمه في السماء أسير اللّٰه في أرضه و كان حبيس اللّٰه تعالى يا علي احفظ وصيتي أنك على الحق و الحق معك
(و من وصايا الصالحين)
قال رجل لذي النون و اللّٰه إني لا أحبك فقال له ذو النون إن كنت عرفت اللّٰه فحسبك اللّٰه و إن كنت لم تعرفه فاطلب من يعرفه حتى يدلك على اللّٰه و تتعلم منه حفظ الحرمة لمولاك و في معنى ما قاله ذو النون و أوصى به ما اتفق لنا مع صاحبنا عبد اللّٰه ابن الأستاذ الموروري و كان من كبار الصالحين كان له أخ مات فرآه في المنام فقال له ما فعل اللّٰه بك فقال لي أدخلني الجنة آكل و أشرب و أنكح قال له ليس عن هذا أسألك هل رأيت ربك قال لا يراه إلا من يعرفه و استيقظ فركب دابته و جاء إلينا إلى إشبيلية و عرفني بالرؤيا ثم قال لي قد قصدتك لتعرفني بالله فلازمني حتى عرف اللّٰه بالقدر الذي يمكن للمحدث أن يعرفه به من طريق الكشف و الشهود لا من طريق الأدلة النظرية رحمه اللّٰه و قال بعضهم اصحب الذين وصفهم اللّٰه في كتابه و هم أهل التقوى الذين هم على سمت محجته لعلك أن ترقي في ملكوت السموات فتكون للأبرار جليسا و للأخيار في أمن ذلك المقيل أنيسا و إن كنت على التقوى عازما فالنجا النجا فيما بقي من عمرك و قال بعض العلماء تزود من الدنيا للآخرة و طريقها ف فَإِنَّ خَيْرَ الزّٰادِ التَّقْوىٰ و سارع إلى الخيرات و نافس في الدرجات قبل فناء العمر و تقارب الأجل و الفوت
(وصية)
قيل لبعض العلماء أوصنا فقال إياكم و مجالسة أقوام يتكلفون بينهم زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً و يتملقون في الكلام خداعا و قلوبهم مملوءة غشا و غلا و دغلا و حسدا و كبرا و حرصا و طمعا و بغضا و عداوة و مكرا و ختلا دينهم التعصب و اعتقادهم النفاق و أعمالهم الرياء و اختيارهم شهوات الدنيا يتمنون الخلود فيها مع علمهم بأنهم لا سبيل لهم إلى ذلك يجمعون ما لا يأكلون و يبنون ما لا يسكنون و يؤملون ما لا يدركون و يكسبون الحرام و ينفقون في المعاصي و يمنعون المعروف و يركبون المنكر
(وصية)
روينا عن يوسف ابن الحسين قال قلت لذي النون في وقت مفارقتي إياه من أجالس قال عليك بصحبة من يذكرك اللّٰه عز و جل رؤيته و تقع هيبته على باطنك و يزيد في عملك منطقه و يزهدك في الدنيا عمله و لا يعص اللّٰه ما دمت في قربه يعظك بلسان فعله و لا يعظك بلسان قوله و هو تارك لما يدلك عليه أي هو خال من الفضائل لأن الرجل قد يكون على عمل من أعمال البر يقتضيه حاله و يدلك بقوله على عمل من أعمال البر يقتضيه حالك و لا يقتضيه حاله في الوقت فيريد بقوله بلسان فعله أي أفعاله مستقيمة و هذا معنى قول اللّٰه تعالى أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ و ما عين برا من بر وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتٰابَ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ
(وصية نبوية عيسوية)
قال عيسى ع يا بنى إسرائيل اعلموا أن مثل دنياكم مع آخرتكم كمثل مشرقكم مع مغربكم كلما أقبلتم إلى المشرق بعدتم من المغرب و كلما أقبلتم إلى المغرب ازددتم من المشرق بعد أوصاهم بهذا المثل أن يقربوا من الآخرة بالأعمال الصالحة
(وصية)
أوصى بعض العلماء قال إياكم أن تكونوا من قوم يتمردون و فِي طُغْيٰانِهِمْ يَعْمَهُونَ لا يسمعون النداء و لا يجيبون الدعاء تراهم مولين مدبرين عن الآخرة معرضين و على الأعقاب ناكصين و على الدنيا مكبين يتكالبون تكالب الكلاب على الجيف منهمكين