الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٥٠ - سر المزيد في تحميد الوجود
إنه قنع و إنه يعلم أن ثم أمرا يمكن أن يجوزه إليه و يحصله لديه و إنما علم بالحال أن ذلك محال فقنع بما وجد و قال ما ثم إلا ما شهد أ لا تراه إذا فتح الحق عينه ببصره و فتق سمعه إلى صدق خبره يطمع و يطمع و يجمع و لا يقنع و من هنا أمره الحق أمرا حتما أن يقول رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فمن قنع جهل و أساء الأدب فلا يزهد في الطلب فإن اللّٰه ما أراد منك في هذا الأمر إلا دوام الافتقار و وجود الاضطرار فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ و لا نقطع المعاملة و عليك باستعمال المراسلة في طلب المواصلة مواصلة لا أمد لانقضائها و لا راد لقضائها فاليدان مبسوطتان و اليدان مقبوضتان قبضت ما أعطاها الخلق و انبسطت بما يجود به الحق فلا يقبض الحق من العباد إلا بما به عليهم جاد فمنه بدأ الجود و إليه يعود فالمزيد فيما يقبضه العبيد و ما بيد مخلوق سوى مخلوق فيا من يطلب القديم أنت عديم لا يقبل الحق إلا الحق و لا يهب الخلق إلا الخلق فالزم عملك و قصر أملك و قل له تعالى إنما نحن بك و لك خلقتنا لنعبدك فطلبنا منك أن نشهدك فعلى قدر ما سألنا من الشهادة ينقصنا من العبادة وَ عَلَى اللّٰهِ قَصْدُ السَّبِيلِ و هو الدال و المدلول و الدليل
[المثابرة على الجمع لما يقع به النفع]
و من ذلك المثابرة على الجمع لما يقع به النفع من الباب ١١٧ ما أثر الحرص في القدر إلا لكونه من القدر و كم حريص لم يحصل على طائل لعدم القابل العطاء عام و النفع خاص و تدبر قوله فَنٰادَوْا وَ لاٰتَ حِينَ مَنٰاصٍ عم التنادي و ما عمت الإجابة لما لم تقع هنا الإنابة الملازمة ملائمه و هي من حكم الطبع و إن جهلت من قصرت همته عن طلب المزيد فليس من العبيد لا تستكثر ما يهبك الحق و لو وهبك كل ما دخل في الوجود فإنه قليل بالنظر إلى ما بقي في خزائن الجود إياك و الزهد في المواهب فإنه سوء أدب مع الواهب فإنه ما وهبك إلا ما خلقه لك و خذه من حيث ما فيه من وجهه تعثر على كنهه
[سر الاعتماد في العباد]
و من ذلك سر الاعتماد في العباد من الباب ١١٨ لما كانت العبودية تطلب بذاتها الربوبية كان الاعتماد منها عليها حقيقة و خليقة و لجهلهم بحكمه و معرفتهم بعلمه و توفيته لرزقه في خلقه و طلبه منهم ما لا يقدرون على أدائه إلا به من واجب حقه و علموا أن الوجوب في الحقيقة مضاف إليه و أن الأمور كلها في يديه اعتمدوا و اعتمادهم منه عليه فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلّٰهِ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مٰا كٰانُوا يَفْتَرُونَ فعلموا أنهم كانوا من الذين لا يعلمون فلو ارتفعت الحاجات و زالت الفاقات و انعدمت الشهوات و ذهبت الأغراض و الإرادات لبطلت الحكمة و تراكمت الظلمة و طمست الأنوار و تهتكت الأستار و لاحت الأسرار و زال كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدٰارٍ فذهب الاعتبار و هذا لا يرتفع و لا يندفع فلا بد من الاعتماد في العباد
[سر الاعتياد المعتاد]
و من ذلك سر الاعتياد المعتاد من الباب ١١٩ ما ثم عين تعاد فأين المعتاد الآثار دارسة و الأعين مطموسة لا بل طامسة فقالت للشبه و قوة الشبه مع فقد الأعيان و وجود الأمثال هذا هو عين الذي كان فلو قالت هذا هو عين هذا لعلمت أن هذا ما هو هذا لأنها أشارت إلى اثنين و لا يخفى مثل هذا على ذي عينين ما حجب الرجال إلا وجود الأمثال و لهذا نفى الحق المثلية عن نفسه تنزيها لقدسه و كلما تصورته أو مثلته أو تخليته فهو هالك و إن اللّٰه بخلاف ذلك هذا عقد الجماعة إلى قيام الساعة و عندنا هو ذلك فما ثم هالك
[سر المزيد في تحميد الوجود]
و من ذلك سر المزيد في تحميد الوجود من الباب الموفي عشرين و مائة يا راقد كل طالب فاقد أوامر الحق مسموعة مطاعة إلى قيام الساعة لكن الأوامر الخفية لا الأوامر الجلية فإن شرعه عن أمره و ما قدره كل سامع حق قدره فلما جهل قدره عصى نهيه و أمره الحمد يملأ الميزان و ما ملأه سوى سابغ النعم و الإحسان فعين الشكر عين النعم و من النعم دفع النقم كم نعمة لله أخفاها شدة ظهورها و استصحاب كرورها على المنعم عليه و مرورها وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ و لٰكِنَّ أَكْثَرَ النّٰاسِ لاٰ يَعْلَمُونَ بَلْ لاٰ يَشْعُرُونَ بل لا يشكرون الفضل في البذل و البذل في الفضل و في الأصل من الفضل كيف يصح المزيد و قد أَعْطىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ و وفاه حقه فلا يتسع للزائد فلما ذا طولب بالشكر و المحامد و الخلق لله ليس له فمن كبره و هلله و هذا كله مخلوق و هو على العبد من أوجب الحقوق فما عمل أحد إلا ما أهل له ممن كبره أو هلله و ما هو إلا من حيث إنه محل لظهوره و فتيلة لسراجه و نوره و من ذلك وقوف التائه مع التافه من الباب الأحد و العشرين و مائة مَتٰاعُ الدُّنْيٰا قَلِيلٌ و كل ما فيها أبناء سبيل فما من قبيل