الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤٠٥ - استناد الكل إلى الواحد و ما هو بأمر زائد
هل يمكن فيه الإحصاء من الباب ٣٨٣ قال إذا رأيت من يتبرأ من نفسه فلا تطمع فيه فإنه منك أشد تبرأ فافهم و قال ما ثم ثقة بشيء لجهلنا بما في علم اللّٰه فينا فيا لها من مصيبة و قال ما ثم إلا الايمان فلا تعدل عنه و إياك و التأويل فيما أنت به مؤمن فإنك ما تظفر منه بطائل ما لم يكشف لك عينا و قال اجعل أساس أمرك كله على الايمان و التقوى حتى تبين لك الأمور فاعمل بحسب ما بان لك و سر معها إلى ما يدعوك إليه و قال اجعل زمامك بيد الهادي و لا تتلكأ فيسلط عليك الحادي فتشقى شقاء الأبد و قال من كانت داره الحنان في الدنيا خيف عليه و بالعكس
[التحديد بين أهل الشرك و التوحيد]
و من ذلك التحديد بين أهل الشرك و التوحيد من الباب ٣٨٤ قال من نعم اللّٰه كونه جعل الفطرة في الوجود لا في التوحيد فلذلك كان المال إلى الرحمة لأن الأمر دور فانعطف آخر الدائرة على أولها و التحق به فكان له حكمه و ما كان إلا الوجود و قال سبقت الرحمة الغضب لأنه بها كان الابتداء و الغضب عرض و العرض زائل و قال التوحيد في المرتبة و المرتبة كثرة فالتوحيد توحيد الكثرة لو لا ما هو الأمر كذا ما اختلفت معاني الأسماء أين مدلول القهار من مدلول الغفار و أين دلالة المعز من دلالة المذل هيهات فزنا و خسر من كان في هذه الدنيا أعمى لا علم إلا في الكشف فإن لم تكن من أهله فلا أقل من الايمان و قال المحسوس محسوس فلا تعدل به عن طريقه فتجهل و المعقول كذلك معقول فمن ألحق المحسوس بالمعقول فقد ضل ضلالا مبينا
[الفاصل بين الحالي و العاطل]
و من ذلك الفاصل بين الحالي و العاطل من الباب ٣٨٥ قال لله سور بين الجنة و النار بٰاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظٰاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذٰابُ و عليه رجال يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمٰاهُمْ و هو الأعراف فيعرفون ما هم فيه و ما هم و قال أخفى اللّٰه رحمته في باطن ذلك السور و جعل العذاب في ظاهره لاقتضاء الموطن و الزمان و الحال و أهل الجنة مغموسون في الرحمة و لا بد من الكشف فتظهر رحمة باطن السور فتعم فهنالك لا يبقى شقي الا سعد و لا متالم إلا التذ و من الناس من تكون لذته عين انتزاح ألمه و هو الأشقى و هو في نفسه في نعيم ما يرى أن أحدا أنعم منه كما قد كان بري أنه لا أحد أشد عذابا منه و سبب ذلك شغل كل إنسان أو كل شيء بنفسه و قال أرجى آية في كتاب اللّٰه في حق أهل الشقاء في إسبال النعيم عليهم و شمول الرحمة قوله وَ لاٰ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتّٰى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيٰاطِ و هذا جزاء المجرمين على التعيين
[الأفضل و الفاضل و الناقص و الكامل]
و من ذلك الأفضل و الفاضل و الناقص و الكامل من الباب ٣٨٦ قال من وقف على الحقائق كشفا و تعريفا إلهيا فهو الكامل الأكمل و من نزل عن هذه المرتبة فهو الكامل و ما عدا هذين فأما مؤمن أو صاحب نظر عقلي لا دخول لهما في الكمال فكيف في الأكملية فاعلم و قال لا تتكل على دليل إنه يوصلك إلى غيره غايته أن يوصلك إلى نفسه و ذلك هو الدليل فلا تطمع إلا أن يكون دليلك الكشف فإنه يريك نفسه و غيره و هذا الأفراد الرجال و قال إذا قرأت رسل اللّٰه اللّٰه فإن انقطع نفسك على الجلالة الثانية كان و إلا فاقصد ذلك ثم ابتدئ اللّٰه اعلم حيث يجعل رسالاته
[الوجود في الوفا بالعهود]
و من ذلك الوجود في الوفاء بالعهود من الباب ٣٨٧ قال الوفاء من العبد بالعهد جفاء و إن كان محمودا لما فيه من رائحة الدعوى و قال احذر أن تفي ليفي إليك أوف أنت بعهدك و اتركه يفعل ما يريد و قال من وفى بعهده ليفي له الحق بعهده لم يزده على ميزانه شيئا و هو قوله أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ و ليس سوى دخول الجنة ورد في الحديث كان له عند اللّٰه عهدا أن يدخله الجنة لم يقل غير ذلك وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ و لم يطلب الموازنة و لا ذكر هنا أنه يفي له بعهده و إنما قال فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً و ما عظمه الحق فلا أعظم منه فاعمل على وفائك بعهدك من غير مزيد و قال الوفاء يتضمن استقصاء الحقوق و يتضمن الزيادة و هي من جانب العبد نوافل الخيرات و الحقوق هي الفرائض فالوفاء من اللّٰه لعبده بهذه المثابة وفاء وجوب و استحقاق و زيادة لزيادة و زيادة لا لزيادة و هي الزيادة المذكورة في القرآن
[استناد الكل إلى الواحد و ما هو بأمر زائد]
و من ذلك استناد الكل إلى الواحد و ما هو بأمر زائد من الباب ٣٨٨ قال و إليه يرجع الأمر كله فما ثم إلا عينه فمن السعيد و الشقي و قال إن الحق وصف نفسه بالرضى و الغضب فما ثم إلا راحة و تعب و منهم شقي بالغضب و الغضب زائل و سعيد بالرضى و الرضي دائم و قال من فهم الأمور هانت عليه الشدائد فإن الشيء ارحم بنفسه من غيره به و قال أ لا ترى إلى المنتقم لا ينتقم من عدوه ليؤلم عدوه إنما ينتقم منه دواء لنفسه يستعمله ليريح نفسه كذي العز يكوي غيره و هو راتع كذا هو الأمر