الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٥٦ - سر الاستحقاق يرد الاسترقاق
و لا بالخسران بل اعتدل و لا تنحرف و عند مقامك فقف و لا تنصرف
[سر الرخاوة غشاوة]
و من ذلك سر الرخاوة غشاوة من الباب ١٣٤ إذا استرخت الطبقة الصلبة التي في البصر حصل الضرر فالرخاوة غشاوة كما أنك لا تفرط في القساوة و اسكن من القرى ساوه فإن السعادة فيما ساواه لا فيمن ناواه و لا تقل المثلان ضدان فإن لكل مقام مقالا و لكل علم رجالا و لكل مشرب حالا فأما ملحا أجاجا و إما عذبا زلالا الشدة و الرخاء هما في الريح زعزع و رخاء فالزعزع عقيم و الرخاء كريم تسعى في صلاح البال و هي محمودة في المال تجري بأمر من أمرها رُخٰاءً حَيْثُ أَصٰابَ لا يعقبها مصاب الرخاوة في الدين من الدين و لهذا امتن اللّٰه عليه إن جعل نبيه من أهل اللين فقال فَبِمٰا رَحْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ لِنْتَ لَهُمْ و بهذا فضلهم و لو كان فظا غليظ في فعله و قوله لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فهم مع العفو و اللين لا يقبلون فكيف مع الشدة و الفظاظة لن يزالوا مدبرين لا تكن حلوا فتشترط و لا مرا فتقعي فتكون شبيها بالأفعي يتقى ضيرها مع أنه يرجى خيرها فإنها من عقاقير الترياق الذي يرد النفس و لو بَلَغَتِ التَّرٰاقِيَ وَ قِيلَ مَنْ رٰاقٍ ... وَ الْتَفَّتِ السّٰاقُ بِالسّٰاقِ فانظر إلى هذا الخير و ما تحوي عليه من الضير فما قام خيرها بشرها و لا ذهب حلوها بمرها بل لكل حال مكان و زمان و إخوان و ماض و مستقبل و آن و إنفاق من إمكان كالسماع في الحكم عند أولي الفهم فيحتاج سماع الألحان إلى مكان و زمان و إمكان و إخوان فهذه أربعة أركان و المكان ما يشهد فيه اللطف و المكان ما يجود به الكف و الإخوان ما يكون منهم في أمان و الزمان ماتا من فيه السلطان فأمانك زمانك و اللّٰه الموفق و هذا دعاء المحقق فإياك و عجلة المحقحق
[سر الأحياء في الحي و الوفاء في اللي]
و من ذلك سر الأحياء في الحي و الوفاء في اللي من الباب ١٣٥ الغيث غوث فيه نشر الرحمة من ولي النعمة لا يقنط من رحمة اللّٰه إلا من ضل عن الطريق و تاه بالماء حياة الأحياء لما فيه من سر الأحياء جعل اللّٰه مِنَ الْمٰاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ف كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ قبل الأسواء ثم استوى عليه و أضاف أحاط به إليه فهو بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ من مركب و بسيط بعلم وجيز و بسيط و وسيط استوى عليه اسم الرحمن و عم حكمه الإنس و الجان فظاهر و مستور من خلف كلة و ستور و عروس تجلى في أرفع منصة و أحسن مجلى و لو لا لو لا ما ظهر الأولى و لا نزل أَوْلىٰ لَكَ فَأَوْلىٰ ثُمَّ أَوْلىٰ لَكَ فَأَوْلىٰ أَ يَحْسَبُ الْإِنْسٰانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً فمن نظر و اهتدى و باع الضلالة بالهدى عجل بالفدى من أجل تحكم الأعداء
[سر من استحيى من الأموات و الأحياء]
و من ذلك سر من استحيى من الأموات و الأحياء من الباب ١٣٦ من استحيا أمات و ما أحيا لا يحيي إلا الحياء فإنه من صفات الأحياء و لكن لمن كان له حياء إن اللّٰه لاٰ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ و ذلك ليس من صفات الخلق من لا يكون إلا ما يريد لا يستحي من العبيد فإن استحى في حال ما فلطلب الاسم المسمى و هو المحيي كما هو العلي الحياء في الأموات من أعجب السمات بالحياء قصر الطرف و به استتر المعنى بالحرف الحياء حبس المقصورات في الخيام لئلا تدركهن أبصار الأنام و لو لا الاسم الغيور ما اتخذت الأبنية و القصور لو لا التكليف ما ظهر فضل العفيف القوة مخصوصة باللطيف فكيف بحجبه الكثيف لو لا قوة الأرواح ما تحركت الأشباح و لو لا حركت الأشباح ما وصلت إلى أما لها الأرواح فما كل سراح فيه انفساح
[سر الرفق رفيق]
و من ذلك سر الرفق رفيق من الباب ١٣٧ صحبة الرفيق الأعلى أولى وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولىٰ الرفيق بعبده أرفق و هو عليه أشفق أرق الناس أفئدة اليمنيون و هم السادة العلماء الأميون اختار الرفيق من أبان الطريق و هو بالفضل حقيق خير فاختار و رحل عنا و سار ليلحق بالمتقدم السابق و يلتحق به المتأخر اللاحق فلعلمه بأنه لا بد من الاجتماع اختار الخروج من الضيق إلى الاتساع أ لا ترى نداه في الظلمات و لم يكن من الأموات و إنما خاف الفوات أن لا إله إلا أنت كنت حيث كنت فاستجاب له فنجاه من الغم و قذفه الحوت من بطنه على ساحل اليم فأنبت عليه اليقطين لنعمته و لنفور الذباب عن حوزته فهذا العزل الرقيق من إشفاق الرفيق
[سر الاستحقاق يرد الاسترقاق]
و من ذلك سر الاستحقاق يرد الاسترقاق من الباب ١٣٨ الحر إذا كان من أهل الكرم تسترقه النعم و على مثل هذا عمل أصحاب الهمم الإنسان عبد الإحسان لا بل عبد المحسان من تعبدته العلل ففي مشيته قزل من ذاق طعم العبودية تألم بالحرية الحرية محال و العبودة رأس المال على كل حال الرب رب و العبد عبد و إن اشتركا في العهد لا تقل بئس الخطيب من أجل