الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٥٣٨ - (وصية)
يا من بدنياه اشتغل
و غره طول الأمل
و لم يزل في غفلة
حتى دنا منه الأجل
الموت يأتي بغتة
و القبر صندوق العمل
و رأيت مكتوبا على قبر أم ابن البسيلي و كان ابنها من أصدقائي و قد علاه و شيده و أنفق على بنائه مالا كثيرا فكتب شخص من أصحابنا أبياتا عليه لبعضهم يخبر عن صورة الحال و هي
أرى أهل القصور إذا توفوا بنوا تلك المقابر بالصخور
أبوا إلا مباهاة و فخرا على الفقراء حتى في القبور
فإن يكن التفاضل في ذراها فإن العدل منها في القعور
لعمر أبيهم لو أبرزوهم لما علموا الغني من الفقير
و لا عرفوا العبيد من الموالي و لا عرفوا الإناث من الذكور
و لا البدن الملبس ثوب صوف و لا البدن المنعم في الحرير
إذا ما مات هذا ثم هذا فما فضل الغني على الفقير
و كان على قبر مكتوبا بمدينة سلا منقطع التراب بيتان على لسان صاحب القبر
و لقد نظرت كما نظرت و لقد نظرت فما اعتبرت
فانظر لنفسك سيدي قبل الحصول كما حصلت
(وصية)سنية من ذي همة علية
لا تضرعن لمخلوق على طمع
فإن ذاك مضر منك بالدين
و استرزق اللّٰه رزقا من خزائنه
فإنما هو بين الكاف و النون
و في هذا المعنى قال أبو حازم الأعرج لبعض الخلفاء و قد سأله الخليفة ما بالك يا أبا حازم فقال الرضي عن اللّٰه و الغني عن الناس
للناس مال و لي مالان ما لهما إذا يحارس أهل المال حراس
مالي الرضي بالذي أصبحت أملكه و مالي الياس مما يملك الناس
قال له خاله هشام بن عبد الملك لما ولي البحرين ما طعامك يا أبا حازم قال الخبز و الزيت قال أ فلا تسأمهما قال إذا سامتهما تركتهما حتى اشتهيتهما
(وصية)إلهية مذكرة
مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
و ما هذه الأيام إلا معارة
فما استطعت من معروفه فتزود
فإنك لا تدري بأية بلدة
تموت و لا ما يحدث اللّٰه في غد
يقولون لا تبعد و من يك بعده
ذراعين من قرب الأحبة يبعد
(وصية)
من امرأة من ولد حسان بن ثابت
سل الخير أهل الخير قد ما و لا تسل فتى ذاق طعم العيش منذ قريب
(وصية)
مجنون عاقل قالها عند خليفة غافل حج هارون الرشيد راجلا من أجل يمينه حين حنث فقعد يستريح في ظل ميل فمر به بهلول المجنون و كان في الركب فقال له يا أمير المؤمنين
هب الدنيا تؤاتيكا أ ليس الموت يأتيكا
ألا يا طالب الدنيا دع الدنيا لشاتيكا
إلى كم تطلب الدنيا و ظل الميل يكفيكا