الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٠ - لهذه الحضرة عبد الفتاح صورة و معنى و برزخ
التفصيل من شاء من عباده و هو ما فضل من اللبن في القدح و حصل لعمر لأنه من شرب من ذلك الفضل فقد عمر به محل شربه فلذلك كان عمر دون غيره من الأسماء هذا تعبير رؤياه على التمام ص و لعمر بن الخطاب في ذلك خصوص وصف لاختصاصه بالاسم و الصورة في النوم دون غيره من العمريين و من الصحابة ممن ليس له هذا الاسم فكل رازق مرزوق أما الرزق المعنوي أو الحسي على انقسام الأرزاق المعنوية و المحسوسة و من هذه الحضرة قوله تعالى وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّٰى نَعْلَمَ فحتى نعلم رزق الابتلاء أي كونه اللّٰه من الابتلاء فهو علم إقامة الحجة لتكون الحجة البالغة لله كما أخبر عن نفسه فقال فَلِلّٰهِ الْحُجَّةُ الْبٰالِغَةُ التي لا دخل عليها و لا تأويل فيها و إذا وصف الحق نفسه ب حَتّٰى نَعْلَمَ فعم حكم الرزق جميع الصور فكل الصيد في جوف الفرا وَ اللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ .
«حضرة الفتح و هي للاسم الفتاح»
حضرة الفتاح للفتح و ما
يعلم الشخص بما يفتح له
أن رب الخلق في الخير و في
كل شر واقع قد أجمله
ربما يعرفه الشخص و ما
يعرف الأمر الذي قد أنزله
ثم قد يعلمه الشخص و ما
يعلم الشيء الذي كون له
[لهذه الحضرة عبد الفتاح صورة و معنى و برزخ]
يدعى صاحب هذه الحضرة عبد الفتاح و لها صورة و معنى و برزخ و ما حازها على الكمال إلا آدم ع بعلم الأسماء و محمد ص بجوامع الكلم و ما عدا هذين الشخصين فما ذكر لنا و من هذه الحضرة نزلت إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ و إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً و لقد كنت بمدينة فاس سنة إحدى و تسعين و خمسمائة و عساكر الموحدين قد عبرت إلى الأندلس لقتال العدو حين استفحل أمره على الإسلام فلقيت رجلا من رجال اللّٰه و لا أزكي على اللّٰه أحدا و كان من أخص أودائى فسألني ما نقول في هذا الجيش هل يفتح له و ينصر في هذه السنة أم لا فقلت له ما عندك في ذلك فقال إن اللّٰه قد ذكر و وعد نبيه ص بهذا الفتح في هذه السنة و بشر نبيه ص بذلك في كتابه الذي أنزله عليه و هو قوله تعالى إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً فموضع البشرى فتحا مبينا من غير تكرار الألف فإنها لإطلاق الوقوف في تمام الآية فانظر أعدادها بحساب الجمل فنظرت فوجدت الفتح يكون في سنة إحدى و تسعين و خمسمائة ثم جزت إلى الأندلس إلا أن نصر اللّٰه جيش المسلمين و فتح اللّٰه به قلعة رباح و الأركو و كركوى و ما انضاف إلى هذه القلاع من الولايات هذا عاينته من الفتح ممن هذه صفته فأخذنا للفاء ثمانين و للتاء أربعمائة و للحاء المهملة ثمانية و للالف واحدا و للميم أربعين و للباء اثنين و للياء عشرة و للنون خمسين و الألف قد أخذنا عددها فكان المجموع إحدى و تسعين و خمسمائة كلها سنون من الهجرة إلى هذه السنة فهذا من الفتوح الإلهي لهذا الشخص و كذلك ما ذكرناه من فتح البيت المقدس فيما اجتمع بالضرب في الم غُلِبَتِ الرُّومُ مع البضع من السنين المذكور فيه بالحسابين الجمل الصغير و الكبير فظهر من ذلك فتح البيت المقدس و قد ذكرناه فيما تقدم من هذا الكتاب في باب الحروف منه و هو أن البضع جعلناه ثمانية لكون فتح مكة كان سنة ثمان ثم أخذنا بالجمل الصغير الم ثمانية فأسقطنا الواحد لكون الأس يطلب طرحه لصحة العدد في أصل الضرب في الحساب الرومي و الفتح إنما كان في الروم الذين كانوا بالبيت المقدس فأضفنا ثمانية البضع إلى ما اجتمع من حروف الم بعد طرح الواحد للاس فكان خمسة عشر ثم رجعنا إلى الجمل الكبير فضربنا واحدا و سبعين في ثمانية و الكل سنون لأنه قال فِي بِضْعِ سِنِينَ فكان المجموع ثمانية و ستين و خمسمائة فجمعناها إلى الخمسة عشر التي في الجمل الصغير فكان المجموع ثلاثا و ثمانين و خمسمائة و فيها كان فتح البيت المقدس و هذا العلم من هذه الحضرة و لكن عبد السلام أبو الحكم بن برجان ما أخذه من هذا فوقع له غلط و ما شعر به الناس و قد بيناه لبعض أصحابنا حين جاءنا بكتابه فتبين له أنه غلط في ذلك و لكن قارب الأمر و سبب ذلك إنه أدخل عليه علما آخر فأفسده و هذا كله من صورة الفتح لا من معناه و لا من وسطه الذي هو الجامع للطرفين فكان لآدم إحصاء جميع اللغة الواقعة من أصحابها المتكلمين بها إلى يوم القيامة و كان لمحمد ص