الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣ - أن الفعل الذي يشهد به الحس أنه للعبد هو لله تعالى لا للعبد
التسديس و هو الأكثر و التثليث و هو الأقل و المتوسط بين التثليث و التسديس التربيع كل ربع تسعة و هي منتهى بسائط مفردات العدد في الآحاد فللتسعة نظر إلى الاثني عشر و نظر إلى الستة و الكل ست و ثلاثون قاعدة أمهات و تنتهي إلى ثلاثمائة و ستين قاعدة منها ظهر درج الفلك التي الكواكب تقطعه بسيرها و قد ربط اللّٰه ما يحدثه في عالم الأركان بقطع هذه الكواكب في هذه القواعد على كثرة الكواكب و أما ما يحدثه في عالم الجنان دون النار و الدنيا فيما تعطيه القواعد بحركتها لا بما يعطيه قطع الكواكب في هذه القواعد و لذلك اختلف الحكم فيما يتكون في الجنة و ما يتكون في الدنيا و النار فما في الجنة مانع يمنع ما تعطيه حركة القواعد و في الدنيا و النار موانع تمنع ما في قوة القواعد من التكوين و هذه الموانع عين قطع الكواكب في تلك القواعد
ما أن أقول و لا سمعت بمثله من ناظر في اللّٰه بالبرهان
أن الإله يراه و هو منزه بدليله في صورة الإنسان
إلا الذي قال الدليل بفصله و بعلمه من عالم الأركان
ذاك الرسول و كل وارث حكمه من كل معصوم من الشيطان
الفكر يعجز عن تحقق علمه بالله حين يجول في الأكوان
ما للجهالة في الذي جاءت به أقواله في اللّٰه من سلطان
فهو الوجود و ما سواه باطل في كل ما يبدو من الأعيان
فقد بان لك إن كنت من أهل الأذواق بالعلم بالله أنه لا يعلم إلا بإعلامه سبحانه و تعالى و كل من قال إنه عز و جل يعلم بالدليل أو بالشهود فإنه يضرب في حديد بارد من جميع العلماء الناظرين في العلم بالأشياء بالدليل وَ اللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الثاني و العشرون و أربعمائة في معرفة منازلة
من رد إلي فعلى فقد أعطاني حقي و أنصفني من مالي عليه »
إني رأيت وجود الست أدريه
و هو الوجود الذي أعياننا فيه
الفعل بيني و بين الحق مشترك
فيما يظن و فيه بعض ما فيه
إني سمعت كلاما غير منقطع
فينا و في عالم الأكوان من فيه
بسمعه لا بسمعي إنني عدم
و قد توجه حق ما نوفيه
له وكيل علي من لا وجود له
يبليه وقتا و في وقت يعافيه
و لا يزال به ما دام متصفا
بالكون في عينه حتى يوافيه
على نقيض مقام ليس يعرفه
و ليس في نفسه أمر ينافيه
أنا و إياه موجودان في قرن
و لا يزال عدوي أو نصافيه
فالأمر مفترق و الأمر مجتمع
و الجود لا يبدو إلا من مكافيه
إني رمزت أمورا ليس يعرفها
إلا الذي قيل فيه إنه فيه
و ليس يعلم ما أبدية من عجب
إلا الوجود الذي حار الورى فيه
فالحمد لله لا أبغي به بدلا
و ليس يدريه إلا من يكافيه
[أن الفعل الذي يشهد به الحس أنه للعبد هو لله تعالى لا للعبد]
قال اللّٰه تعالى وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ و قال فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ قَتَلَهُمْ و قال لنبيه ص في رميه التراب في أعين المشركين وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ و قال بَلْ لِلّٰهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً فعهد تعالى إلى أن الفعل الذي يشهد به الحس أنه للعبد هو لله تعالى لا للعبد فإن أضفته لنفسي فإنما أضيفه إلى نفسي بإضافة اللّٰه لا بإضافتي فأنا أحكي و أترجم عن اللّٰه به و هو قوله وَ اللّٰهُ خَلَقَكُمْ وَ مٰا تَعْمَلُونَ فرد الفعل الذي أضافه إلي إلى نفسه و هو حقه الذي له قبلي بهذه الإضافة و لكن لا بد من ميزان إلهي نرده به إليه فإن اللّٰه تعالى لما رفع السماء وضع الميزان