الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٥٠٧ - (وصايا نبوية)
مطالبة لأحد عليك بحق يتوجه له قبلك و عامل الجاني عليك بالصفح و العفو و عامل المسيء بالإحسان و عامل بصرك بالغض عن محارم اللّٰه و سمعك بالاستماع إلى أحسن الحديث و القول و لسانك بالصمت عن السوء من القول و إن كان حقا لكن كره الشرع أو حرم النطق به و عامل الذنوب بالخوف و عامل الحسنات بالرجاء و عامل الدعاء بالاضطرار و عامل نداء الحق إياك بالتلبية لما ناداك إليه من عمل أو ترك
(وصايا نبوية)
روينا عن علي بن أبي طالب رضي اللّٰه عنه أنه قال وصاني رسول اللّٰه ص فقال يا علي أوصيك بوصية فاحفظها فإنك لا تزال بخير ما حفظت وصيتي يا على إن للمؤمن ثلاث علامات الصلاة و الصيام و الزكاة و للمتكلف ثلاث علامات يتملق إذا شهد و يغتاب إذا غاب و يشمت بالمصيبة و للظالم ثلاث علامات يقهر من دونه بالغلبة و من فوقه بالمعصية و يظاهر الظلمة و للمرائي ثلاث علامات ينشط إذا كان عند الناس و يتكاسل إذا كان وحده و يحب أن يحمد في جميع الأمور و للمنافق ثلاث علامات إن حدث كذب و إن وعد أخلف و إن ائتمن خان يا علي و للكسلان ثلاث علامات يتوانى حتى يفرط و يفرط حتى يضيع و يضيع حتى يأثم و ليس ينبغي للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم أو خطوة لمعاد يا على إن من اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط اللّٰه و لا تحمدن أحدا على ما أتاك اللّٰه و لا تذمن أحدا على ما لم يؤتكه اللّٰه فإن الرزق لا يجره حرص حريص و لا يصرفه كراهية كاره و إن اللّٰه سبحانه و تعالى جعل الروح و الفرج في اليقين و الرضي بقسم اللّٰه و جعل الهم و الحزن في السخط بقسم اللّٰه يا علي لا فقر أشد من الجهل و لا مال أجود من العقل و لا وحدة أوحش من العجب و لا مظاهرة أوثق من المشاورة و لا إيمان كاليقين و لا ورع كالكف و لا حسن كحسن الخلق و لا عبادة كالتفكر يا على إن لكل شيء آفة و آفة الحديث الكذب و آفة العلم النسيان و آفة العبادة الرياء و آفة الظرف الصلف و آفة الشجاعة البغي و آفة السماحة المن و آفة الجمال الخيلاء و آفة الحسب الفخر و آفة الحياء الضعف و آفة الكرم الفخر و آفة الفضل البخل و آفة الجود السرف و آفة العبادة الكبر و آفة الدين الهوى يا علي إذا أثنى عليك في وجهك فقل اللهم اجعلني خيرا مما يقولون و اغفر لي ما لا يعلمون و لا تؤاخذني فيما يقولون تسلم مما يقولون يا علي إذا أمسيت صائما فقل عند إفطارك اللهم لك صمت و على رزقك أفطرت يكتب لك أجر من صام ذلك اليوم من غير أن ينقص من أجورهم شيء و اعلم أن لكل صائم دعوة مستجابة فإن كان عند أول لقمة يقول بسم اللّٰه الرحمن الرحيم يا واسع المغفرة اغفر لي فإنه من قالها عند فطره غفر له و اعلم أن الصوم جنة من النار يا علي لا تستقبل الشمس و القمر و استدبرهما فإن استقبالهما داء و استدبارهما دواء يا علي استكثر من قراءة يس فإن في قراءة يس عشر بركات ما قرأها قط جائع إلا شبع و لا قرأها ظمأن إلا روى و لا عار إلا اكتسى و لا مريض إلا بريء و لا خائف إلا أمن و لا مسجون إلا فرج و لا أعزب إلا تزوج و لا مسافر إلا أعين على سفره و لا قرأها أحد ضلت له ضالة إلا وجدها و لا قرأها على رأس ميت حضر أجله إلا خفف عليه و من قرأها صباحا كان في أمان حتى يمسي و من قرأها مساء كان في أمان حتى يصبح يا علي اقرأ حم الدخان في ليلة الجمعة تصبح مغفورا لك يا علي اقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة تعط قلوب الشاكرين و ثواب الأنبياء و أعمال الأبرار يا علي اقرأ سورة الحشر تحشر يوم القيامة آمنا من كل شيء يا علي اقرأ تبارك و السجدة ينجياك من أهوال يوم القيامة يا علي اقرأ تبارك عند النوم يرجع عنك عذاب القبر و مساءلة منكر و نكير يا علي اقرأ قل هو اللّٰه أحد على وضوء تنادي يوم القيامة يا مادح اللّٰه قم فأدخل الجنة يا علي اقرأ سورة البقرة فإن قراءتها بركة و تركها حسرة و هي لا تطيقها البطلة يعني السحرة يا علي لا تطيل القعود في الشمس فإنها تثير الداء الدفين و تبلى الثياب و تغير اللون يا علي أمان لك من الحرق أن تقول سبحانك ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت و أنت رب العرش العظيم يا علي أمان لك من الوسواس أن تقرأ وَ إِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنٰا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لاٰ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجٰاباً مَسْتُوراً إلى قوله وَلَّوْا عَلىٰ أَدْبٰارِهِمْ نُفُوراً يا علي أمان لك من شر كل عاين أن تقول ما شاء اللّٰه كان و ما لا يشاء لا يكون أشهد أَنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللّٰهَ قَدْ أَحٰاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً و أَحْصىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً و لا حول و لا قوة إلا بالله يا على كل الزيت و ادهن بالزيت فإنه من أكل الزيت و ادهن بالزيت لم