الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٩٥ - القلوب مساقط أنوار علوم الأسرار
المقيم فهو الذي لا يريم قد لزم لدكان و قال بالمكان و ما تيسر مما كان من الإمكان و بالاستكانة حصل المكانة
[عند الامتحان يعز المرء أو يهان]
و من ذلك عند الامتحان يعز المرء أو يهان من الباب ٣٣٢
و إذا ما خلى الجبان بأرض طلب الطعن وحده و النزالا
إذا اجتمعت الإقران كان الامتحان هنالك يتقدم الشجاع و يتأخر الجبان فالمتقدم يكرم و المتأخر يهان إلا من انحاز إِلىٰ فِئَةٍ أو كان مُتَحَرِّفاً لِقِتٰالٍ فإنه من إبطال الرجال و من أهل المكر المشروع و الاحتيال و الحرب خدعة و إن أساء في الحال السمعة فإن العاقبة تسفر عن مراده بما قصده في جهاده و على قدر دعوى الايمان يكون الامتحان فالمؤمن ما هو في أمان إلا في الدار الحيوان و أما في هذه الدار فهو في محل الاختبار فأما إلى دار القرار و إما إلى دار البوار ما هي منزل الشقاء دار القرار
[الإيثار ليس من صفات علماء الأسرار]
و من ذلك الإيثار ليس من صفات علماء الأسرار من الباب ٣٣٣ ما هو لك فما تقدر على دفعه و ما ليس لك فما لك استطاعة على منعه فأين الإيثار و الأمر أمانة فأدها إلى أهلها قبل أن تسلبها و توصف بالخيانة فأعطها عن رضي قلبك تفز برضا ربك فهؤلاء هم الأحياء و إن ماتوا
لله قوم وجود الحق عينهم هم الأحياء إن عاشوا و إن ماتوا
هم الأعز ألا يدرون أنهم هم و لا ما هم إلا إذا ماتوا
لله درهم من سادة سلفوا و خلفونا على الآثار إذ ماتوا
لا يأخذ القوم نوم لا و لا سنة و لا يؤدهم حفظ و لو ماتوا
رأيتهم و سواد الليل يسترهم عن العيون قياما كلما ماتوا
فكيف بالشمس لو أبدت محاسنهم أقسمت بالله أن القوم ما ماتوا
و كنت تصدق أن اللّٰه أخبرنا عن مثلهم أنهم و اللّٰه ما ماتوا
أحياء لم يعرفوا موتا و ما قتلوا في معرك و ذوو رزق و قد ماتوا
فلو تراهم سكارى في محاربهم لقلت إنهم الأحياء و إن ماتوا
اللّٰه كرمهم اللّٰه شرفهم اللّٰه يحييهم به إذا ماتوا
لقد رأيتهم كشفا و قد بعثوا من بعد ما قبروا من بعد ما ماتوا
[تجلى الحق في كل آية للعارفين من أهل الولاية]
و من ذلك تجلى الحق في كل آية للعارفين من أهل الولاية من الباب ٣٣٤ ظهور الحق في كل صورة دليل على علو السورة و برهان على عموم الصورة عند من عرف سورة ما تميز الرجال إلا بالأحوال في الأعمال من قام برجله قزل فعن سعادته قد انعزل السابق بالخيرات هو الساعي و هو صاحب السمع الواعي و أما المقتصد فهو ما زاد على زاده على قدر اجتهاده و أما الظالم فهو المحكوم عليه ما هو الحاكم و الكتاب قد شمل الجميع و إن كان فيهم الأرفع و الرفيع فالكل وارث فإنه حارث و أصحاب السهام متفاضلون فمنهم المقلون و منهم المكثرون و من قال إن الفرائض قد تعول فما عنده خبر بما يقول فإنه من عمل بموجب القول لم يقل بالعول
[الاستخلاف خلاف]
و من ذلك الاستخلاف خلاف من الباب ٣٣٥ القول بالنيابة مما سبقت به الكتابة لو لا الكتاب ما كان النواب ليس العجب ممن ساء سبيلا مع كونه أقام على ذلك دليلا و إنما العجب ممن اتخذ مستخلفه وكيلا فلو لا الأمر الرباني لرده الأدب الكياني ما أجهل الناس بمواطن الأدب و هو الذي أداهم إلى العطب الحكم للمواطن في الظاهر و الباطن فقد يكون ترك الأدب أدبا و القول بترك السبب سببا الأسباب موضوعة بالوضع الإلهي فما لها من رافع و من قال برفعها فإن عذاب ربه به واقع لأنه لدعواه في رفعه يبتلى و بالابتلاء تحصل له الدرجات العلى و لا يقدر على رفع الابتلاء لأنه مخاطب بالعمل المشروع و الاقتداء فقد قال بالسبب في رفع السبب
[القلوب مساقط أنوار علوم الأسرار]
و من ذلك القلوب مساقط أنوار علوم الأسرار من الباب ٣٣٦ الوقائع للأولياء و الوحي للأنبياء و قد يكون المثل للرسل و غير الرسل الملائكة لا تزل تنزل بالتنزيل على قلوب أهل الجمع و التفصيل و لكن لا تشرع إلا لنبي أو رسول مضى زمن الرسالة و النبوة و بقي الوحي فتوه