الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٨٣ - سد الذريعة و من أحكام الشريعة
من العطاء العين أ لا ترى إلى الحق نزوله سرى إلى السماء التي تلي الورى فيسامرهم بالسؤال و النوال و يسامرونه بالأذكار و الاستغفار و سنى الأعمال فيقول و يقولون و يسمع و يسمعون فيجيب و يجيبون فلا يزال على هذا الأمر إلى أن ينصدع الفجر فينقضي السمر و يظهر عند الصباح ما قرر من الخبر بالأثر
[برق لمع و سطع]
و من ذلك برق لمع و سطع من الباب ٢٦٦ البارقة اللموع في النزوع من نزع إليه سطعت أنواره عليه الصحيح من المذهب إن برقه خلب و لهذا قال عبد اللّٰه لا يعرف اللّٰه إلا اللّٰه علمنا به أنه لا يعلم فالزم الأدب و افهم إياك و النظر و غلطات الفكر لا تتعد بالعقل حده وقف عنده تفز بالعلم الذي لا يحصل في القلب منه شيء و بالظل الذي ما له فيء إذا حمي الجو كثرت البروق و توالى الخفوق و لا رعد يسبح بحمده و لا غيث ينزل من بعده إنما هي لوامع تسطع تنزل ثم ترفع لحكمة جلاها من تولاها وَ الشَّمْسِ وَ ضُحٰاهٰا لما أنارها و ما محاها وَ الْقَمَرِ إِذٰا تَلاٰهٰا بما ابتلاها وَ النَّهٰارِ إِذٰا جَلاّٰهٰا في مجلاها وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشٰاهٰا فأسرها و ما أفشاها وَ السَّمٰاءِ وَ مٰا بَنٰاهٰا بما عناها وَ الْأَرْضِ وَ مٰا طَحٰاهٰا لما أدار رحاها وَ نَفْسٍ وَ مٰا سَوّٰاهٰا بما ألهمها من فجورها و تقواها و بهذه النسبة إليها قواها
[ما هجم من عصم]
و من ذلك ما هجم من عصم من الباب ٢٦٧ الهجوم أقدام و لا يكون من علام المخدوم له الهجوم و الخادم محكوم عليه و حاكم فجآت الحق لا تطيقها الخلق فلما ذا وردت من العليم الحكيم و قد سميت بالبوادة و الهجوم فلو لا ما ثم حامل لها ما سواها الحق و لا عدلها إذا جاءته بغتة يتخيل أنها فلتة فيعطيها منه لفتة ثم يعرض عنها بعد ما أخذ ما جاءته به منها ما هو أعرض بل هي عبرت حين خطرت ما كان ذهابها حتى أمطر سحابها فامتلأت الإضاء و زالت السحب و انجلت البيضاء فحدثت لأرض أخبارها و رفعت أستارها و باحت بأسرارها و زهت أزهارها بأنوارها فلو لا ما كان الزهر في الزهر و النوار في الأنوار ما ظهر شيء مما وقعت عليه الأبصار
[من قرب أشرب]
و من ذلك من قرب أشرب من الباب ٢٦٨ العاشق المحب من أشرب في قلبه الحب عشق العشق هو الحب الصدق يقول العاشق المجنون لمعشوقه على التعيين إليك عني و تباعدي مني فإن حبك شغلني عنك و أنت مني و أنا منك فوقف مع الألطف و زهد في الأكثف لأنه عرف ما كثف فوقف و ما انحرف من شهد ملك الملك عرف من حصل في الملك من طلبت منه الثبات فقد قيدته لا بل قد تعبدته إلا أن يكون الثبات على التلوين فذلك التمكين و وافقت ما أنزله في سورة الرحمن كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ و الشئون ألوان أقرب ما اتصف به الحق في العبيد كونه أقرب مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فهو أقرب إليك من نفسك مع أنه ليس من جنسك و إن كان في جنسك فقد قيد نفسه و ضيق حبسه
[ ما كل من بعد بعد]
و من ذلك ما كل من بعد بعد من الباب ٢٦٩ البعد بالحدود علم الشهود و هو أسنى العلوم و أعظم إحاطة بالمعلوم فلا تتخيل أن كل بعد هلاك كما تخيله بعض النساك ليس الهلاك إلا في القرب و لهذا يفنيك و انظر ما قلته لك في تجليك التحلية حجاب و هي أعظم القرب عند الأحباب تخلى و لا تتحلى
لما دنا إليه تدلى فكان قاب قوسين أو أدنى
و الشفع فيه ما جاء إلا للعرف إذ تضمن معنى
أ لا تراه قال أو أدنى لذاك قلته فتأنى
من غشنا فما هو منا فالأمر كله ليس منا
فنحن ليس نحن و كنا لذاك أخبر الحق عنا
رب السماع من يتغنى يقوله إذا يتغنى
ذاك السماع يصغي إليه من جاءه الذي يتمنى
[سد الذريعة و من أحكام الشريعة]
و من ذلك سد الذريعة و من أحكام الشريعة من الباب ٢٧٠ من قال بسد الذرائع في الشرائع ترك الأعلى و رأى ذلك الترك أولى فما هو للشارع منازع و لكن لما فهم المراد جنح إلى الاقتصاد فإنه علم إن اللّٰه بالمرصاد و المخلوق ضعيف و لو لا المصالح ما شرع التكليف فخذ منه ما استطعت و لا يلزمك العمل بكل ما جمعت فإن اللّٰه ما كلف نفسا إلا