الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣١١ - (النافع حضرة النفع)
و ما له في الوجود حظ
فما حرمت و ما منعتا
أحكام سلب قامت بعين
من غير عين إذا نسبتا
مثل العزيز الغني فاعلم
فإنك الحبر إن علمتا
(الضار حضرة الضرر)
إذا كان إضراري و ضري بمؤنسي
فلا زال ضري مؤنسي و مصاحبي
لقد أنست نفسي به حين جاءني
فلله من خل و في و صاحب
أسير به تيها و عجبا و نخوة
لذلك قد هانت على مطالبي
يطالبني في كل وقت بدينه
ففزت به إذ كان حبي مطالبي
و لما وسعت الكل ضاقت برحبها
على نواحي الأرض من كل جانب
[الإنسان الكامل ضرتان]
يدعى صاحبها عبد الضار فهو و الإنسان الكامل ضرتان لأنه ما نازعه أحد في سورته إلا من أوجده على صورته فأول ضار كان هو حيث ضر نفسه و لهذا لم يدع أحد الألوهة ممن ادعيت فيه إلا الإنسان و هذا ضرر معنوي بين الصورتين وَ مٰا رَمَيْتَ فضره إِذْ رَمَيْتَ فتضرر فإن نفا أضر بصاحبه و إن أثبت أضر بنفسه و لا بد من نفي و إثبات فلا بد من الضرر فهو الضار للصورتين لاحدية الصورة فإنه إذا نزل فيها أحدهما ارتحل الآخر حكما فإن ظلم نفسه أضر بها و إن ظلم لنفسه أضر بمثله و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ إلا هو و هذه حضرة سرها دقيق لأنها بين الحق و الإنسان الكامل فكل ضرر في الكون فليس إلا منع الغرض أن يكون و هو عرض بالنظر إلى هذا الأصل و هو محقق في هذه العين قد نبه الشارع على إن الأولى و الآخرة ضرتان إن أسخطت الواحدة أرضيت الأخرى و الذات الأولى معلومة و الذات الأخرى أيضا معلومة وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ فإنها عين كونك من الأولى لأنها تفنيك بظهورها و تردك إلى حكم العدم و الآخرة لا تفني الأولى و لكن تندرج الأولى فيها إذا كان الظهور للآخرة فالأولى لا تمييز فيها فتجمع بين الضدين و الآخرة ليست كذلك فبهذا تميزت عن الأولى فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ فيلتذ المعذب بالعذاب القائم به في الدنيا لأنه على صورة الأولى في الجمع بين الضدين و في الآخرة ما له هذا الحكم فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ وَ امْتٰازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ فأنت الآخرة فعينك خير لك فإنك لا التذاذ لك إلا بوجودك فما يلتذ شيء بشيء إلا بما يقوم به و كذلك لا يتألم إلا بما يقوم به
فحضرة النفع حضرة الضرر في كل عين عين من البشر
لو رفع الضر لم يكن بشر و لا بدا الاشتراك في الصور
فالبعل هو الذي يعطي كل ضرة حقها من نفسه و إن أضر ذلك الحق بالأخرى فلعدم إنصافها في ذلك و ليس البعل هنا بين الصورتين إلا ما قررناه من حقيقة الحقائق المعقولة التي لها الحدوث في الحادث و القدم في القديم و يظهر ذلك بالاشتراك في الأسماء فسماك بما سمى به نفسه و ما سماك و لكن الحقيقة الكلية جمعت بين الحق و الخلق فأنت العالم و هو العالم لكن أنت حادث فنسبة العلم إليك حادثة و هو قديم فنسبة العلم إليه قديم و العلم واحد في عينه و قد اتصف بصفة من كان نعتا له فافهم وَ اللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
(النافع حضرة النفع)
إني انتفعت بمن تأتي منائحه
فقرا إلي به و النافع اللّٰه
لو لا وجودي و لو سر حكمته
ما قلت في كل شيء جاءني ما هو
لله قوم إذا حلوا بساحته
و في مساحته بربهم تاهوا
أفناهم عنهم كوني و طالبهم
أغناهم عن وجودي المال و الجاه
و اللّٰه لو لا وجود الحق في خلدي
ما كنت أرقبه لولاه لولاه