الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٧٣ - المشاهدة مكابدة
بإيجاده الصلاح و إن كان الكل عباده في عالم الغيب و الشهادة فكل قد علم صلاته و تسبيحه و إن لم نفقة تسبيحه فإني مؤمن بأن كل عين مسبح بحمده في كل كون
[التحلية صفة أهل الألوية]
و من ذلك التحلية صفة أهل الألوية من الباب ٢١٠ التخلق بمكارم الأخلاق دليل على كرم الأعراق التحلية طواعية ما تحلى مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلّٰى من خص بالتحلي فهو دليل على صحة التحلي المشاركة في الصفات دليل على تباين الذوات بالشرك عرف الملك و الملك زال الإفك بالشرك التوحيد في الإله من حيث ما هو إله لا من حيث الأسماء فإنها للعبيد و الإماء بها يكون التحقق و هي المراد بالتخلق قد قال في الكتاب الحكيم عن رسوله الكريم إنه بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال سبحانه عن نفسه في كلامه القديم إِنَّ اللّٰهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فقد عرفنا بأنه وصف نفسه بما وصفنا فلو لا صحة القبول منا ما أخبر بذلك عنا و خبره صدق و قوله حق فبمثل هذا الاشتراك كان الأملاك و ما من ذرة في الكون إلا و لها نصيب من هذه العين و من ذلك المنصة لمن عرف ما نصه من الباب الأحد عشر و مائتين الخلق مجلى الحق فإذا نظرت فاعلم من تنظر كما علمت من ينظر فإن نظرت في كونه بعينه فاحذر من بينه و إن نظرت بغير عينه فقد فزت بعظيم بينه فبينه فصله و وصله و لهذا دل عليه عينه على هذا وقع الاصطلاح عند الشراح فهو من الأضداد كالجون في البياض و السواد و كالقرء في الطهر و الحيض المعتاد المنصات للاعراس و الملوك فهي للتفرقة بين المالك و المملوك نظم السلوك في السلوك و التعب و الراحة في الدلوك الميل في الجور و العدل
[الانفراد لأهل الوداد]
و من ذلك الانفراد لأهل الوداد من الباب الثاني عشر و مائتين الخلوة بالمحبوب هو المطلوب و الانفراد معه غاية الدعة و الخروج من الضيق إلى السعة لا يفرح بهذا الانفراد إلا أهل المحبة و الوداد ما هو منفرد من هو بحبيبه متحد
روحه روحي و روحي روحه إن يشأ شئت و إن شئت يشأ
توحدت الإرادة بين الأحباب و إن تعددت الأعيان فإلى واحد المآب الأمر عند أهل التحقيق في صادق و صديق الصادقان يفترقان لأنهما مثلان و المثلان ضدان و الضد مدافع فلا تنازع دخلت على بعض الشيوخ من أهل العناية و الرسوخ بمدينة فاس فأفادني هذه المسألة و قال احذر من الالتباس
[ليس من الملة من قال بالعلة]
و من ذلك ليس من الملة من قال بالعلة من الباب ٢١٣ الحق عند أهل الملة لا يصح أن يكون لنا علة لأنه قد كان و لا أنا فلما ذا تتعنى من كان علة لم يفارق معلوله كما لا يفارق الدليل مدلوله لو فارقه ما كان دليلا و لا كان الآخر عليلا الشفاء من أحكام العلل في الأزل ما قال بالعلة إلا من جهل ما تعطيه الأدلة الأمر المحكم المربوط في معرفة الشرط و المشروط عليه اعتمد أهل التحقيق في هذا الطريق القول بالعلة معلول بواضح الدليل أحكام الحق في عباده لا تعلل و هو المقصود بالهمم و المؤمل لو صح أن يؤمل مؤمل سواه ما ثبت أنه الإله و قد ثبت أنه الإله فلا يؤمل سواه كما أنه عز و جل قد أمل من عباده ما أمل فهو يريد الآخرة الآجلة و نحن نريد الدنيا العاجلة
[من أغيظ انزعج و من خوصم احتج]
و من ذلك من أغيظ انزعج و من خوصم احتج من الباب ٢١٤ ما ظهر الشتاء و القيظ إلا بنفس جهنم من الغيظ أكل بعضها بعضا فأقرضها اللّٰه فينا قرضا فأصاب المؤمن هنا من حرورها و زمهريرها ما يحول في القيامة بينه و بين سعيرها فجازت من أقرضها في الدنيا بالخمود عنه عند جوازه على الصراط إلى محل السرور و الاغتباط نارها لا يقاوم نور المؤمن و هو الشاهد العدل المهيمن حاج آدم موسى و هو داء الأيوسي الرجوع إلى القضاء و القدر منازعة البشر الأدباء الأعلام يثبتون القضايا و الأحكام و يعتقدون القضاء و يحاسبون أنفسهم بما مضى و يخافون من الآتي أن يكون ممن لا يؤاتي فيطلبون الصون و يسألون من اللّٰه العون
[المشاهدة مكابدة]
و من ذلك المشاهدة مكابدة من الباب ٢١٥ المشاهدة رؤية الشاهد لا أمر زائد فارتفعت الفائدة عن أهل المشاهدة فعليك بطلب الرؤية في كل معتقد كما ينبغي لك أن تكون مؤمنا بكل ما ورد يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْكِتٰابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ الْكِتٰابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ فإن له اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ فالمشاهد لا يزال في الدنيا يكابد فإذا حصل في الآخرة بين يديه رد ما جاء به إليه فأنكره في تجليه و جهله في تدليه و تعوذ به منه و هو لا يشعر أنه يأخذ عنه عصمنا اللّٰه من هذه الجهالة