الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٨٨ - علم النبي الأمي
أعرض عنك قيومك و إن وهنت قواك أمدك به و قواك و أعلمك أنه ما جنى عليك سواك فلا تغفل عن نفسك فقد اطلع لك بارقة من شمسك و قد جعل النهار معاشا و الأعمال رياشا فعليك بالاشتغال و التزين بأحسن الأعمال و احذر من زينة الدنيا و الشيطان و عليك بزينة اللّٰه المنصوص عليها في القرآن
[أطلق الغارة من آثاره]
و من ذلك أطلق الغارة من آثاره من الباب ٢٩٢ ظهر في الإنسان الضدان ففيه الأولياء كما فيه الأعداء فلا تزال السياسات تسن و الغارات تشن فهم بين قتيل و أسير و حسن مآب و بئس مصير كشفت الحرب فيه عن ساقها و ظهرت الفتن في جميع آفاقها فآفات ترد و رزايا تعد تصرفاته محدودة و أنفاسه عليه معدودة عليه رَقِيبٌ عَتِيدٌ و سٰائِقٌ وَ شَهِيدٌ لم يزل مذ خلقه اللّٰه في التوكيل و شرع له أن يقول حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ لينقلب بنعمة من اللّٰه و رضوان إلى دار الحيوان لم يمسسه سوء و لا بؤس و يلقاه عند وروده عليه السبوح القدوس و يتلقاه عمله بوجه طلق غير عبوس فأتم تنزيهه و تطهيره و أعاد عليه تعزيره و توقيره فهو يجني ثمرة عمله في رياض أهله
[الدليل في حركة الثقيل]
و من ذلك الدليل في حركة الثقيل من الباب ٢٩٣ الأمر جليل من أجل حركة الثقيل لا يتحرك إلا عن أمر مهم و خطب ملم كزلزلة الساعة المذهلة عن الرضاعة مع الحب المفرط في الولد و لا يلوي أحد على أحد و قد ذهب بعض الأوائل أن العالم أبدا نازل يطلب بنزوله من أوجده حين وحده و الحق لا ينتهي إليه فمن أول حركة كان ينبغي أن يعتكف عليه لأنه جل أن تقطع إليه المسافات المحققة فكيف المتوهمة رسوم معلمه و أسرار مكتمة بيوت مظلمه و السنة غير مفهمة لأن الخيال يخيل العلم به و المقال فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ أو ما ذا تطلبون يقول العارف لأبي يزيد الذي تطلبه تركته ببسطام فدله على المقام فإن العبد يسار به في حال إقامته إما إلى دار إهانته و إما إلى دار كرامته
[عدم الكون في ظهور العين]
و من ذلك عدم الكون في ظهور العين من الباب ٢٩٤ شقت الكاف غزالة السماء و ذلك بعد صلاة العشاء و أنا في حال فناء و ما نقص جرمها و الكاف مآربا جسمها فقلت صدق من سقط على الخبير في إيراد الكبير على الصغير من غير أن يوسع الضيق أو يضيق الواسع و هذا المقام الذي هو للاضداد جامع نص عليه ذو النون فوافقته و إن لم أكن قبل هذا عقلته فشكرت اللّٰه على شهوده و ما منحه العبد من العلم بوجوده فهو العين الطالعة في كاف الكون لذلك قلنا في أعيان الممكنات إنها مظاهر الأسماء الإلهيات و لثبوت الكاف في حال الطلوع قلنا بثبوت أعيان المحدثات فلو لا التوجهات ما ظهرت الكائنات ما ألذها من مسألة عند من شهدها و وجدها
[ما شاهد قدر المنزلة إلا من أرسله]
و من ذلك ما شاهد قدر المنزلة إلا من أرسله من الباب ٢٩٥ العبد محل التحلي و الليل زمان التجلي و ما ثم إلا هيكلك فهو ليلة المظلم فنوره يجليه و صيره الرداء المعلم تحلئة و لما نزل إلى فرشه و الملائكة حافون من حول عرشه سجد له القلب إلى الأبد و ما رفع رأسه بعد ما سجد لذلك جعل السجود قربه و خص به من أحبه و المتكبر ساجد و إن تكبر كما هو واحد و إن تكثر فإن رتبته تعطيه فلا تحجب بما تراه من تعاطيه تلك أغاليط النفوس و الحجاب المحسوس فلما انفجر عمود صبح الروح و هو رسول يوح أزال التهم و نفر الظلم و تجلى الكيف و الكم و كم تجلى له من مثل هذا و هو لا يعلم لما جبنت السريرة و أعمى اللّٰه البصيرة و جهلت الصورة و ضرب الحق سورة على السورة فلما وقع الالتباس تفاضل الناس
[الحكم في اللوح و القلم]
و من ذلك الحكم في اللوح و القلم من الباب ٢٩٦ طلب اللوح من علته من يشفيه فشفاه القلم بما أودعه فيه فهو ميدان العلوم و محل الرسوم العلوم فيه مفصله و قد كانت في القلم مجملة و ما فصلها القلم و لا كان ممن علم و إنما اليمين حركته لتفصيل المجمل و فتح الباب المقفل فليس من نعوت الكمال أن يكون في علم اللّٰه إجمال و الإجمال في المعاني محال و محل الإجمال الألفاظ و الأقوال فإذا جعل قول عبده قوله اتصف عند ذلك بالإجمال و كان من نعوت الكمال فلكل مقام مقال و لكل علم رجال فكمال العارف علمه بتفصيل المعارف و من أجمل فما هو من الكمل إلا أن يقصد ذلك لقرينة حال فله في ذلك مجال فهو مفصل عنده في حال إجماله و هو عين كماله
[علم النبي الأمي]
و من ذلك علم النبي الأمي من الباب ٢٩٧ رسول الوارث النبي و رسول النبي الروح الملكي و لأهل الاختصاص الوحي الإلهي من الوجه الخاص و هو في العموم لكن لا تبلغه الفهوم فما من شخص إلا و الحق يخاطبه به منه و يحدث به عنه فيقول خطر لي كذا و لا يدري من أين