الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤٠٧ - ما تعطيه الحضرة في النظرة
الذي نظر إليه الحق حين أوجده فإنه ما أوجده إلا ليسبحه بحمده و قال العبد يخلق في نفسه ما يعتقده فيعظمه و لا يحتقره فما يخلق اللّٰه أولى بالتعظيم و هذه نكتة عجيبة لمن تدبرها تحتها إعلام بالعلم بالله إن علمت و قال المفوض إلى اللّٰه أمره مقوض ما بناه الحق إلا أن يجل تقويضه مما بناه الحق فيه فلا يكون عند ذلك مقوضا و قال خطاب اللّٰه بضمير المواجهة تحديد و بضمير الغائب تحديد و لا بد منها
[القرب المفرط من المفرط]
و من ذلك القرب المفرط من المفرط من الباب ٣٩٥ قال إذا سألت فاسأل أن يبين لك الطريق إليه لا بل إلى سعادتك فإنه ما ثم طريق إلا إليه سواء شقي السالك أو سعد و قال ما أجهل من نزه الحق أن يكون شريعة لكل وارد هذا شؤم النظر الفكري و هل ثم طريق لا يكون هو عينه و غايته و بدءه و قال لو لا نور الايمان ما علمت ما يعطيه العيان فلا أقوى من المؤمن حاسا و قال إلى الحيرة هو الانتهاء و ما بيد العالم بالله من العلم بالله سواها ما أحسن الإشارة في كون اللّٰه ما ختم القرآن العظيم الذي هو الفاتحة إلا بأهل الحيرة و هو قوله وَ لاَ الضّٰالِّينَ و الضلالة الحيرة ثم شرع عقيبها آمين أي آمنا بما سألناك فيه فإن غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ الضّٰالِّينَ نعت ل اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ و هو نعت تنزيه و من علم إن الغاية هي الحيرة فما حار بل فَهُوَ عَلىٰ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ في ذلك
رجعة المانح في منحته هي برهان على خسته
هو كالكلب كذا شبهه من حباه اللّٰه من رحمته
بالذي فيها من اللين و من كرم اللّٰه و من رأفته
فاز بالخير عبيد منحت كفه المعروف من نعمته
و وقاه اللّٰه شحا جبلت نفسه فيه لدى نشأته
و هو المفلح بالنص كما جاء في التنزيل في حكمته
[ما تواضع عن رفعة إلا صاحب منعة]
و من ذلك ما تواضع عن رفعة إلا صاحب منعة من الباب ٣٩٦ قال العزة لله وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ فلا يتواضع إلا مؤمن فإن له الرفعة الإلهية بالإيمان تواضع المؤمن نزول الحق إلى السماء الدنيا و قال العارف لا يعرف التواضع لأنه عبد و قال انظر بعقلك في سجود الملائكة لآدم فما صرفت وجوهها إلى التحت إلا و هو فيه لتشاهده في رتبته مشاهدة عين و قال ما كانت خلافة الإنسان إلا في الأرض لأنها موطنه و أصله و منها خلق و هي الذلول و قال دعا اللّٰه العالم كله إلى معرفته و هم قيام فإن اللّٰه أقامهم بين يديه حين خلقهم فاسجدهم فعرفوه في سجودهم فلم يرفعوا رءوسهم و لا يرفعونها أبدا و ما عاين من هذا السجود سهل إلا سجود القلب و قال ما عرف الرسول ص طعم التواضع إلا صبيحة ليلة إسرائه لأنه نزل من أدنى من قاب قوسين إلى من أكذبه فاحتمله و عفا عنه
[من خفي أمره جهل قدره]
و من ذلك من خفي أمره جهل قدره من الباب ٣٩٧ قال وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ فيما كيف به نفسه مما ذكره في كتابه و على لسان رسوله من صفاته و قال ما ثم حجاب و لا ستر فما أخفاه إلا ظهوره و قال لو وقفت النفوس مع ما ظهر لعرفت الأمر على ما هو عليه لكن طلبت أمرا غاب عنها فكان طلبها عين حجابها فما قدرت ما ظهر حق قدره لشغلها بما تخيلت أنه بطن عنها و قال ما بطن شيء و إنما عدم العلم أبطنه فما في حق الحق شيء بطن عنه فخاطبنا تعالى بأنه الظاهر و الباطن و الأول و الآخر أي الذي تطلبه في الباطن هو الظاهر فلا تتعب
[ما في التوقيعات الجوامع من المنافع]
و من ذلك ما في التوقيعات الجوامع من المنافع من الباب ٣٩٨ قال ما تخرج التوقيعات الإلهية إلى العالم إلا بحسب ما التمسوه من الحق و المقاصد مختلفة هذا إذا كانت التوقيعات عن سؤال و هي كل آية نزلت عن سؤال و سبب و قال كل سورة أو آية نزلت من عند اللّٰه فهي توقيع إلهي إما بعلم بالله أو بحكم أو بخبر أو بدلالة على اللّٰه فما نزل من ذلك ابتداء فابتلاء و ما نزل عن سؤال فاعتناء و ابتلاء و قال ما خرج توقيع عن سؤال إلا لإقامة حجة على السائل و قال الشرع الواجب الذي لا مندوحة عنه ما وقعه الحق ابتداء و دونه ما وقعه عن سؤال بقول أو حال و قال الوجود الديوان و يمين الحق الكاتبة الموقعة فكل خبر إلهي جاء به رسول من عند اللّٰه فهو توقيع فاعمل بحسب الوقت فيه فإن الأمر ناسخ و منسوخ
[ما تعطيه الحضرة في النظرة]
و من ذلك ما تعطيه الحضرة في النظرة من الباب ٣٩٩ قال الحضرة في عرف القوم الذات و الصفات و الأفعال و قال النظرة الإلهية في الخلق ما هو عليه الخلق من التصريف فإن العالم مسير لا مخير و قال نظر الحق في عباده إلى رتبهم لا إلى أعيانهم لهذا نزلت الشرائع على الأحوال و المخاطبون أصحابها و قال العالم بإنزال الشرائع يعرف ما خاطب الحق منه في نظره إليه و هو قوله وَ مٰا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَ مٰا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَ لاٰ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاّٰ كُنّٰا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ فالأحوال تطلب