الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤١٤ - التأويل لأهل التهليل
المحبة اتباع المحبوب فيما أمر و نهى في المنشط و المكره و السراء و الضراء و قال دليل المحب الحمد لله المنعم المفضل و دليل المحبوب الحمد لله على كل حال
كان رسول اللّٰه ص يقول في السراء الحمد لله المنعم المفضل و يقول في الضراء الحمد لله على كل حال هذا هو الثابت عنه ذكره مسلم في الصحيح و قال حب الاعتناء بالجزاف عطاء بغير حساب و لا هنداز و حب الجزاء بالميزان مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فله مثلها و قال الحب خلوص الولاء فهو للأولياء من العموم و الخصوص و قال حب الاعتناء و منه و حب الجزاء عنه فإن حب الجزاء عرفناه بالتعريف و حب الاعتناء عرفناه بالوجود و التصريف
[قد تحرك النعمة أصحاب الظلمة]
و من ذلك قد تحرك النعمة أصحاب الظلمة من الباب ٤٣٥ قال إنما سكن أصحاب الظلم و لم يتحركوا لأنهم لا يرون حيث يضعون أقدامهم فيخافون من مهواة يقعون فيها فسكونهم اضطرار و قال إذا تحرك أهل الظلم فلجسيم النعمة فإنهم ما يحركهم إلا عظيم ما أردفهم اللّٰه به من نعمه حتى أغفلتهم عن شهود ظلمتهم و قال هل تعرف من هم أصحاب الظلم الناظرون في العلم بالله بالدليل النظري و المهواة الشبهة فما يحركهم مع هذا إلا نعمة الايمان فانتقلوا إلى التقليد فتحركوا بنور الشرع المطهر فأبصروا محجة بيضاء لاٰ تَرىٰ فِيهٰا عِوَجاً وَ لاٰ أَمْتاً و لاٰ تَخٰافُ فيها دَرَكاً وَ لاٰ تَخْشىٰ
[عموم الخطاب لمن طاب]
و من ذلك عموم الخطاب لمن طاب من الباب ٤٣٦ قال ليس في خطاب اللّٰه خصوص بل دعوته تعم فإن المدعو واحد كما هو الداعي واحد و قال إذا دعا بالأسماء كثر الدعاة كثر المدعون كثرة الأعضاء من الإنسان الواحد
يقول رسول اللّٰه ص إن لنفسك عليك حقا و لعينك عليك حقا فصم و أفطر و فم و نم و كذا جميع قواك الظاهرة و الباطنة فأنت الكثير و أنت الواحد و كذلك الداعي بعينه و أسمائه فافهم و قال أنت نسخة منه و بك كمني عنه فقال وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ و قال فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ قَتَلَهُمْ فالسيف آلة لك و أنت و السيف آلة له و قال ما أجهل بالله من يقول إن اللّٰه لا يخلق بكذا فالله تعالى يقول في نبيه إنه رميت إلا أنه نفى الرمي عنه و أثبته فقال وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ
فالرمي وقع منه ص بقول اللّٰه و إيصاله إلى أعين الكفار حتى ما بقيت عين لمشرك خاص إلا وقع من التراب في عينه فلهذا ليس للمخلوق فالعجب من بعض الناس أنه يكفر بما هو به مؤمن
[التسبيح تجريح]
و من ذلك التسبيح تجريح من الباب ٤٣٧ قال المنزه لا ينزه فإنه إن نزه فقد نزه عن التنزيه فإنه ما له نعت إلا هو فيشبه فالتسبيح تجريح فسبحه على الحكاية فإنه سبح نفسه و على ما أراد بذلك فهو تسبيح الأدباء العارفين به سبحانه و قال عدم العدم وجود و كذلك تنزيه المنزه عما هو به موصوف و قال أهل التسبيح إذا أشهد أحدهم من سبحه قال سبحاني فما سبح إلا نفسه و قال تسبيحه في زعمه ربه يفضحه الشهود فاستعجل بالتعريف في هذه الدار فقال سبحاني فأنكر عليه من هو على حالته التي كشف له عنها و قال إن طلب منك الدليل فقل إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أردها عليكم
[التحميد تقييد]
و من ذلك التحميد تقييد من الباب ٤٣٨ قال كلامك محصور فإنك محاط بك فإذا أثنيت فقد قيدت بثنائك من أثنيت عليه و حصرته و له الإطلاق فأطلقه من ثنائك مع بقاء الثناء عليه لا بد من ذلك و قل كما
قال رسول اللّٰه ص لا أحصي ثناء عليك بعد بذل المجهود أنت كما أثنيت على نفسك
يقول رسول اللّٰه ص في الصحيح في حديث الشفاعة فأحمده بمحامد لا أعلمها الآن يعطيها الموطن إن فهمت و قال كلمات اللّٰه لا تنفد فالثناء عليه منه لا يقف عند نهاية و قال يختلف الثناء على اللّٰه تعالى لاختلاف حال المثنى فإن حال السراء ما هو حال الضراء فاختلف الثناء على اللّٰه تعالى فيقول في وقت الحمد لله المنعم المفضل و في وقت الحمد لله على كل حال و في وقت اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا و في وقت اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ و في وقت اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي صَدَقَنٰا وَعْدَهُ و في وقت اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ و في وقت اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلىٰ عَبْدِهِ الْكِتٰابَ و في وقت اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ و في وقت اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ فٰاطِرِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ و في وقت اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ سَلاٰمٌ عَلىٰ عِبٰادِهِ الَّذِينَ اصْطَفىٰ و في وقت اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ سَيُرِيكُمْ آيٰاتِهِ و في وقت اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ
[التأويل لأهل التهليل]
و من ذلك التأويل