الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٦٧ - إيضاح السبيل في إلحاق محمد بالخليل
من الباب ١٨٢ الحال المرتحل من يكرر تلاوة ما أنزل فانتهاؤه عين ابتدائه و بهذا حاز جميع أسمائه فما حل إلا رحل و ما رحل إلا حل فرحيله حلوله و حلوله رحيله و الكل سبيله و لا يصح ذلك إلا في الحروف فإنها ظروف فمن تكرر له المعنى في تلاوته فما تلاه حق تلاوته و كان دليلا على جهالته و من زادته تلاوته علما و إفادته في كل مرة حكما فهو التالي لمن هو في وجوده له تالى ثم انظر في اعتنائه بعبده حين أعلمه بأنه في تلاوته عند مناجاته على قدمه فيقول العبد اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ فيقول اللّٰه حمدني عبدي فجعل نفسه لعبده تاليا إذا أقام عبده لكلامه عز و جل تاليا و قسم الأمر بينه و بينه ليميز من كونه كونه فإن ثم من يقول بأحدية الكون في العين فلهذا فصل ليتبين و يتعين
[ما ينكشف من الساق عند الفراق]
و من ذلك ما ينكشف من الساق عند الفراق من الباب ١٨٣ كشف الساق كما يؤذن بالشدة كذلك يؤذن بسرعة انقضاء المدة مع كل زعزع رخاء و عند انتهاء الشدائد يكون الرخاء من عز هان و من افتقر استدان إهانته تركه زهدا لا بل ترك طلبه قصدا من استدان من غير حاجة مهمة فهو ناقص الهمة من حكمت عليه معرفته فقد تنقصه همته مع غناه عن القرض و قد أقامه سبق العلم مقام الفرض فدخل تحت حكمه لقوة سلطان سابق علمه وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ عِنْدَنٰا خَزٰائِنُهُ و الفرض شيء و هو خازنه فلا بد من ظهور أثره في بشره جاء ذلك في خبره كشفت الحرب عن ساقها و عقدت عليها أزرة أطواقها فاشتد اللزام و كانت نزال لما عظم القيام و جاء ربك فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمٰامِ وَ الْمَلاٰئِكَةُ للفصل و القضاء و النقض و الإبرام و عظم الخطب و اشتد الكرب و ماج الجمع بحكم الصدع ف فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ثم إلى النعيم المصير
[العلم و المعرفة بالذات و الصفة]
و من ذلك العلم و المعرفة بالذات و الصفة من الباب ١٨٤ المعروف الذات و المعلوم الصفات
من عرف نفسه عرف ربه ما وسع القلب ربه حتى علم قلبه العلم ما علم بالعلامة فالعالم علامة فلا تعلم ذات إلا مقيدة و إن أطلقت هكذا عرفت الأشياء و حققت فالإطلاق تقييد في الأرباب و العبيد و التحديد لباس و في التحديد الالتباس فاحذر من اللبس فإنه من أخفى ما يكون في النفس أين علم المريد و الناس في لبس من خلق جديد الخلق مع الأنفاس و هو فيها في خلع و لباس و لا يشعر بذلك إلا قليل من الناس المعرفة أحدية المحتد و العلم ثنوي المشهد العلم يتعلق بالإله و المعرفة تتعلق بالرب و تنفي الاشتباه بالمعرفة يزول الاشتراك و فيها يقع الارتباك الذات مجهولة فلا تقل فيها علة و لا معلوله و لا يصح أن تكون لحق محققه و لا لشرط مشروطه و لا لدليل مدلوله وجه الدليل يربط الدليل بالمدلول و الذات لا ترتبط و قد خاب من اشترط و وقع في الغلط
[مراتب الأحبة في منزل المحبة]
و من ذلك مراتب الأحبة في منزل المحبة من الباب ١٨٥ الأحباب أرباب و المحبوب خلف الباب المحب رب دعوى فهو صاحب بلوى لو لا دعوى المحبة ما وقع التكليف و لو لا المحبة ما طلبنا الجزاء من اللطيف المحبوب إن شاء وصل و إن شاء هجر فإذا ادعى محبة محبه اختبر فالمحب في الاختبار و الحبيب مصان من الأغيار و لهذا لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ للاحبة منزل في المحبة فحبيب جنيب و حبيب قريب فالمحب إذا كان ذا جنابه فما هو من القرابة و إذا لم يكن جنيبا كان قريبا قرب الحبيب بالاشتراك في الصفة و جنابته في عدم الاشتراك فيها كما أعطت المعرفة تقرب إلي بما ليس لي لما طلب القرب الولي و الذي ليس له الذلة و الافتقار فهو الغني العزيز الجبار و المتكبر خلف باب الدار انظر إلى ما أعطاه الاشتراك و الدعوى من البلوى هو في النزوح بالجسم الصوري و العقل و الروح و لهذا لا يتجلى لمن هذه صفته إلا القدوس السبوح فالنزيه للعين لا يقول بالاشتراك في الكون
[إيضاح السبيل في إلحاق محمد بالخليل]
و من ذلك إيضاح السبيل في إلحاق محمد بالخليل من الباب ١٨٦ اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم في العالمين لمن هو في هذه الحال من الأبرار و من المقربين أين هذه العلامة من
قوله أنا سيد الناس يوم القيامة و إنه يفتح باب الشفاعة دون الجماعة للجماعة و من الجماعة الخليل بذلك المقام المحمود الجليل كان لآدم السجود و لمحمد المقام المحمود بمحضر الشهود يا ليت شعري هل تقوم الخلة بكون رسالة محمد التي تعم كل ملة و بما أوتي من جوامع مناهج الأدلة و لا ينال الخلة إلا من سد الخلة محمد صاحب الوسيلة في جنته و ما نالها إلا بدعاء أمته و أين أمته منه في الفضيلة و مع هذا بدعائهم نال الوسيلة و المدعو له أرفع من الداع فلتكن لما أورده من الصلاة على محمد كالصلاة على إبراهيم الحافظ