الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٩٠ - الخروج عن الطباق بالإطباق
و انتهض تابعا من تقدم فلحق ف إِمّٰا شٰاكِراً فله منزل السرور وَ إِمّٰا كَفُوراً فله سوء المصير و الثبور
[القسم بالأمم]
و من ذلك القسم بالأمم من الباب ٣٠٣ لو لا إن الشرف عم و إليه ترجع الأمم ما أقسم الحق بالوجود و العدم فأقسم بِمٰا تُبْصِرُونَ وَ مٰا لاٰ تُبْصِرُونَ إظهار العلو مرتبة المقسم به وَ لٰكِنْ لاٰ تَشْعُرُونَ فالأشقياء سعداء و إن كانوا بعداء فهو البعيد القريب و الجنيب الحبيب
فالشقي شقي في بطن أمه لما هو عليه من غمه
و السعيد سعيد في بطن أمه لما خصه به من علمه فلقد رأيت من شمت أمه و هو في بطنها حين عطست و حمدت فعند ما سمعت ذلك التشميت من جوفها سرت فسجدت فهذا واحد ممن خصه اللّٰه بعلمه في بطن أمه فمن احتج بقوله أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهٰاتِكُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ شَيْئاً فذلك مثل من رد إِلىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاٰ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً و ما يلزم العالم حضوره دائما مع علمه فهكذا حال الجنين إذا خرج من بطن أمه
[استعارة الصفات و أين هي آفات]
و من ذلك استعارة الصفات و أين هي آفات من الباب ٣٠٤ لا يقتحم المكاره إلا الشجاع الفارة و لا يعرف منزلتها إلا من جنى ثمرتها ما عند العارف ما يكره فلا تموه الحق لاٰ يَرْضىٰ لِعِبٰادِهِ الْكُفْرَ و هذا عين الغفر في إسبال الستور الجهل بالأمور الأبصار تخرق الأستار و لهذا شرع الاعتبار إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصٰارِ و الستر مسدل و الباب مقفل و العطاء مسبل فما نفع حجاب و لا منع باب بصر الاعتبار لا يقف له شيء من الأستار تظن إنك في حجاب عن أعين الأحباب لما ترى من الأستار و الحجاب و أنت منظور إليك محاط بما في يديك فالزم شأنك و احفظ عليك لسانك
[تنزيه الأسماء من غير تعرض للمسمى]
و من ذلك تنزيه الأسماء من غير تعرض للمسمى من الباب ٣٠٥ تجلى العظيم في الركوع لأنه برزخ الجميع و تجلى العلي في السجود لما يعطيه من التمييز و الحدود ما هو العلي و إنما هو الأعلى و الأمر مفاضلة و المفاضلة أولى أعطت ذلك الصورة الحاكمة و النشأة القائمة بالأسماء تعددت النعم لأنها حضرة الكرم إذا كان الحق يصلي فمن المتجلي
قسمت الصلاة بيني و بين عبدي لعهده و عهدي فما يقول إلا قلت و لا يسأل إلا أجبت العبد قبلة الحق و الحق في قبلة العبد الصلاة حكم واحد في الغائب و الشاهد الصوم له و الصلاة مقسومة و الحج أذكاره المعلومة يأخذ الصدقة فيربيها رحمة بمن ولدها لقيامه فيها فإن قلب كل إنسان حيث جعل ما له فإذا نظر إليه فلا يقل ما له فمن نظر إلى صدقته نظر إلى ربه بحقيقته فهو للعارف العابد شهادة في كل عباده
[الآتي ليلا يبتغي نيلا]
و من ذلك الآتي ليلا يبتغي نيلا من الباب ٣٠٦ أهل القرآن هم أهل اللّٰه و خاصته من عباده اختصهم بكلامه لمناجاته حتى لا ينطقون إلا بما نطق فلا يتكلمون إلا بحق قديم ظهر بصورة محدث لما حدث فلا يأتيهم تعالى إلا في الثلث الباقي من الليل ليمنحهم جزيل العطايا فيما يخصهم به من النيل و قد نهي أن يأتي المسافر أهله ليلا و أن يجر للكرم إن فعله على ذلك ذيلا فطلبنا في ذلك على الحكمة الغريبة فعرض بامتشاط الشعثة و استحداد المغيبة و أعرض عما سبق إليه الأوهام الحديثة من الأفعال الخبيثة و من فهم ذلك من النفوس إلا فاضل المنزهين عن الرذائل قال ابتغاء الستر و إبقاء لجميل الذكر و لذلك
نطق رسول اللّٰه ص فأمر من بلي منكم بهذه القاذورة فليستتر
[الوجود في الشاهد و المشهود]
و من ذلك الوجود في الشاهد و المشهود من الباب ٣٠٧ لا يعرف الوجود إلا أهل الشهود العين تثبت العين العجب كل العجب عند أهل العلم و الأدب رؤية الحق في القدم أعيانا أحوالهم العدم يميزهم بأعيانهم في تلك الحال لا تفصيل حدود بل تفصيل رؤية الموجود فإذا أبرزهم إلى وجودهم تميز وافى الأعيان بحدودهم انظر و حقق ما أنبهك عليه و استر أوجد اللّٰه في عالم الدنيا الكشف و الرؤيا فيرى الأمور التي لا وجود لها في عينها قبل كونها و يرى الساعة في مجلاها و يرى الحق يحكم فيها بين عباده حين جلاها و ما ثم ساعة وجدت و لا حالة مما رآها شهدت فتوجد بعد ذلك في مرآها كما رآها فإن تفطنت فقد رميت بك على الطريق و هذا منهج التحقيق فاسلك عليه و كن مطرقا بين يديه
[الخروج عن الطباق بالإطباق]
و من ذلك الخروج عن الطباق بالإطباق من الباب ٣٠٨ الأحوال التي عليها الخلق هي عين شئون الحق و من أحوالهم أعيانهم فمن شئونهم أكوانهم فما لك لا تؤمن بما ترى و تعلم أن اللّٰه يرى يراك في حال عدمك و ثبوت قدمك أنت لنفسك و هو لنفسه ما أنت معه كبدره مع شمسه و أنت معه كذلك نبه