الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤٠٢ - سر الانخناث إلحاق الذكران بالإناث
من قال لا ضير لما قد رأى
من انقلاب الأمر في ضيره
ما فلك دار على قطبه
إلا أتى بالكون في دوره
لله من قاض و من عادل
قد أمن الأقوام من جوره
و فضله عم و لا صارف
في كوره الأعلى و في حوره
[ما يعطي البقاء في دار السعادة و الشقاء]
و من ذلك ما يعطي البقاء في دار السعادة و الشقاء من الباب ٣٦٩ قال من تلا المحامد و لم يكن عين ما يتلوه منها فليس بتال و كذلك من تلا المذام و كان عين ما يتلوه منها فليس بتال فما نزل القرآن إلا للبيان و قال كن أنت المخاطب في خطاب الحق بسمعك لا بسمع الحق فإنه لا يأمر نفسه و لا ينهاها و قال لا تحزن على ما يفوتك من جنة الميراث فإنه ما فيها تقصير و إنما ينبغي لك أن تحزن على ما يفوتك من جنة الأعمال و قال لا تعتمد إلا على جنة الاختصاص فإنها مثل التوفيق للأعمال الصالحة في هذه الدار لا تنال إلا بالعناية لا بالاكتساب و قال كل مما يليك إذا كان الطعام واحدا فإن اختلف فكل من حيث شئت و ذلك أن العقائد مختلفة و المطلوب بها واحد فإن نظرت إليهم من حيث أحدية المطلوب فأثبت على ما عندك و هو الأكل مما يليك و إن نظرت إليهم من حيثهم فكل من حيث شئت فإنك مصيب
[سجود القلب و الجسد هل ينقطع أو هو إلى الأبد]
و من ذلك سجود القلب و الجسد هل ينقطع أو هو إلى الأبد من الباب ٣٧٠ قال ما عرفنا نقص سهل إلا من سجود قلبه و ما أخبر أنه رآه ساجدا فرآه على ما كان عليه و إنما أخبره أنه يسجد و لا سجود إلا من قيام أو جلوس و لا قيام للكون فإن القيومية لله و قال لكل اسم إلهي تجل فلا بد أن يسجد له القلب فلا يزال يتقلب من سجود إلى سجود و بهذا سمي قلب العارف قلبا بخلاف قلوب العامة لاختلاف تقلباتها فيما يخطر لها من أحوال الدنيا و تلك بعينها هي عند العارف أسماء إلهية فانظر إلى ما بين المنزلتين كيف يرتقي هذا بعين ما ينحط به هذا ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ و قال ما وقع ما وقع إلا من تعشق كل نفس بما هي عليه و لذلك قال كُلُّ حِزْبٍ بِمٰا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فلو تبين لكل حزب ما له و ما له لفرح من ينبغي له أن يفرح و حزن من ينبغي له أن يحزن و قال لو خرجوا من العمرة إلى ما كانوا عليه أول مرة في قولهم بلى لسعدوا
[التقسيم في الكلام الحادث و القديم]
و من ذلك التقسيم في الكلام الحادث و القديم من الباب ٣٧١ قال كلام الحادث محدث و كلام اللّٰه له الحدوث و القدم فله عموم الصفة فإن له الإحاطة و لنا التقييد و قال لا يضاف الحدوث إلى كلام اللّٰه إلا إذا كتبه الحادث أو تلاه و لا يضاف القدم إلى كلام الحادث إلا إذا تكلم به اللّٰه عند من أسمعه كلامه كموسى ع و من شاء اللّٰه من عباده في الدنيا و الآخرة و أهل السعادة و أهل الشقاء يقول اللّٰه لأهل جهنم في جهنم اِخْسَؤُا فِيهٰا وَ لاٰ تُكَلِّمُونِ و قال من سمع كلام اللّٰه من اللّٰه استفاد و من سمعه من المحدث ربما عاند و ربما قبل بحسب ما يوفق له و قال العجب كل العجب من قذف الحق على الباطل و الباطل عدم فما وقع على شيء فلمن دمغ بقذفه و لا عين له في الوجود و لو كان له وجود لكان حقا فهذا من أعجب ما سمعته الآذان من أصحاب القلوب
[ما يعطي خطاب الجود و السماحة من الراحة]
و من ذلك ما يعطي خطاب الجود و السماحة من الراحة من الباب ٣٧٢ قال إن كان العماء كالعرش فالخطاب باق
من السائل الذي سأل رسول اللّٰه ص أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق فقال ص كان في عما ما فوقه هواء و ما تحته هواء فإن قصد السائل بالخلق كل ما سوى اللّٰه فما هو العماء و هذه مسألة خفية جدا و قال بالاستواء صح نزوله تعالى كل ليلة إلى السماء و مع هذا فهو مع عباده أينما كانوا و لما علم إن بعض عباده يقولون في مثل هذا بعلمه أعلم في هذه الآية إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ليغلب على ظن السامع أنه ليس على ما تأولوه فإنا لا نشك أنه يحيط بنا علما أينما كنا و كيف لا يعلم ذلك و هو خلقنا و خلق الأبنية التي نحن فيها و كذلك لو قال في تمامها على كل شيء شهيد و قال لكل اسم من الأسماء الحسنى وجوه في التجليات لا تتناهى و إن تناهت الأعمار في الدنيا فلا نهاية لها في الآخرة
[سر الانخناث إلحاق الذكران بالإناث]
و من ذلك سر الانخناث إلحاق الذكران بالإناث من الباب ٣٧٣ قال الخنثى إذا كمل نكح و نكح فولد و أولد فحاز الشهوتين فمن أنزله منزلة البرزخ أعطاه الكمال و من وقف مع عدم تمكنه من الانخناث أعطاه النقص عن درجة الكامل فهو بحسب