الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤٠١ - توالى الأنوار على قلوب الأحرار
إلى أقربها إلى الحق فاعتمد عليه و أقربها إلى الحق من يسرع إليه الذهاب و الزوال فيبقى الحق الذي هو المطلوب
[أخبار الأنبياء مسامرة الأولياء]
و من ذلك أخبار الأنبياء مسامرة الأولياء من الباب ٣٦٤ قال إذ و لا بد من الحديث فلا تتحدث إلا بنعمة ربك و أعظم النعم ما أعطيت الأنبياء و الرسل فبنعمهم تحدث و قال الولي الله فلا تجالس غيره و لا نتحدث إلا معه فإنه يسمع عباده فاسمع اللّٰه فإنك إن أسمعت غيره فقد أسأت الأدب معه أ لا ترى إلى الإنسان إذا أقبل على كلامه جليسه فاسمع غيره أخجله و إذا أخجله لم يا من غائلته و أهون غائلته أن يقطع به في الموضع الذي يحتاج إليه فيه و قال مجالسة الرسل بالاتباع و مجالسة الحق بالإصغاء إلى ما يقول فإنه المتكلم الذي لا يجوز عليه السكوت فكن سامعا لا متكلما
[من يتوقى الضرر ليس من البشر]
و من ذلك من يتوقى الضرر ليس من البشر من الباب ٣٦٥ قال البشر كل من باشر و ما ثم إلا من باشر فما ثم إلا بشر و ما ثم إلا من يتوقى الضرر مما
روينا أن جبريل و ميكائيل ع بكيا فأوحى اللّٰه إليهما ما شأنكما تبكيان فقالا لا نأمن مكرك قال كذلك فكونا لا تأمنا مكري و قال كل ما سوى اللّٰه معلول و المعلول مريض فملازمة الطبيب فرض لازم و قال كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعىٰ إِلىٰ كِتٰابِهَا لتقرأه حيث هو فاجعل كتابك في عليين فإن جعلته في سجين فاختمه بالتوحيد و قال اتخذ اللّٰه وقاية بأن تكون له هنا وقاية فإنك إن اتقى بك في الدنيا اتقيت به في الأخرى و قال يا ولى ما خلق اللّٰه أكمل من الإنسان فلا ترض بالدون و اطلب معالي الأمور و ما ثم أعلى من العلم بالله فلا تشغل نفسك بغير البحث فيه و الأخذ منه و ميزه في الخلق بترك العلامة فإنها علامة
[منازل الأنبياء ع من ظلل الغمام]
و من ذلك منازل الأنبياء ع من ظلل الغمام من الباب ٣٦٦ قال لا تغفل عن مشاهدة الغمام فإنه مذكر كل مؤمن بربه و قال إذا كان الحق على قدر ما جاء العلماء به فاعتمد على الحق الذي جاءت الرسل بنعته و إياك و الفكر فيه فإنه مزلة قدم قف عند ظاهر ما جاءت به من غير تأويل فإن الرسل ما تنطق عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ علمهم شديد القوي و
قال الخلق عيال اللّٰه و أكرم العيال عند رب البيت صاحبة البيت و ليس إلا الرسل و من ورثهم على مدرجتهم فالورثة كالسراري لرب البيت فهن و إن كن سراري فقد اشتركن مع الحرائر في الأسرة و الأسرار و الإماء إلى الأصل أقرب
[ما بين الشبهة و البرهان من الفرقان]
و من ذلك ما بين الشبهة و البرهان من الفرقان من الباب ٣٦٧ قال إياك أن تتخدع فإن الشبه ما تظهر إلا بصور البراهين و هي أقرب إلى الأفهام بالأوهام من الأدلة و قال احذر من القرآن إلا أن تقرأه فرقانا فإن اللّٰه يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً أي يحيرهم وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً أي يرزقهم الفهم فيه بما هو عليه من البيان وَ مٰا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفٰاسِقِينَ و هم الذين خرجوا عن حدوده و رسومه و قال أنت أنت و هو هو فاحذر أن تقول كما قال العاشق
أنا من أهوى و من أهوى
أنا
فهل قدر على أن يرد العين واحدة و اللّٰه ما استطاع فإن الجهل لا يستطاع فأتى بذكره و ذكر من يهوى ففرق و اعتقد الفرقان تكن من أهل البرهان لا بل من أهل الكشف و العيان قد علمت إن ثم غطاء يكشف و قد آمنت به فلا تغالط نفسك بأن تقول أنا هو و هو أنا
[توالى الأنوار على قلوب الأحرار]
و من ذلك توالى الأنوار على قلوب الأحرار من الباب ٣٦٨ أول نور ظهر الكوكب ثم تنكب و تلاه القمر فما أثر فلما بدت الشمس أزالت ما في النفس و كانت هذه الأنوار عين الدليل في حق إبراهيم الخليل ع
من نظر الحق إلى سره أناله العز على غيره
فليشكر اللّٰه على قدر ما أعطاه رب الخير من خيره
إذا دعاه الحق من كونه أقبل نحو الحق من فوره
لا يتأنى و ليقف عارفا بقدره المعلوم في طوره
إله إبراهيم أعطى الذي أراد إبراهيم في صوره
أطياره فنال مطلوبه بما أتى الأنباء في طيره
فنور ما في الروح من نوره و نور ما في الجسم من نوره
إن خصك اللّٰه به فاستعذ من حوره القاضي على كوره