الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٩١ - نزاع الملإ الأعلى في الأولى
عليه بقوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ ففكر فيما قال لك تعرف من هلك هل هلك من البدر إلا نوره لا عينه و بقيت ذاته و كونه و موقع الشبهة في قوله إِلاّٰ وَجْهَهُ فقد كان ذا نور فأظلم و استترت الأشياء حين اعتم فقال مع علمه بالخبر خسف القمر و عين القمر هو الظاهر في الكسوفين و المتجلي في الوجودين فالعبد الظاهر و هو المظاهر
[علم الرتب بالكتب]
و من ذلك علم الرتب بالكتب من الباب ٣٠٩ لكل ملك حجاب و لكل منزل باب و لِكُلِّ أَجَلٍ كِتٰابٌ و ما ثم إلا من له أجل فنسأل اللّٰه أن يعرفك بالأمر و لا تعجل فإن اللّٰه يجيبك ما لم تقل لم يجب فاعمل كما يجب إذا دعاك فأجب و إذا سقاك فطب فإنه ما يدعوك إلا ليشقيك و لا يفنيك إلا ليبقيك ما الأمر الهائل الذي لا يتحقق الإبقاء الخلق عند رؤية الحق على الخبير سقطت و عند ابن بجدتها حططت لهذا أخبرنا أنه كان سمعنا و بصرنا و ما عرفنا ذلك إلا بعد قربنا فتحببنا إليه بما شرع فأحبنا فما رآه سواه فلذلك لا تفني عين تراه بالكتب عرفت الرتب كتاب في الحبس و كتاب في حظيرة القدس لحكم الديوان أو أن و لله قوم لا يذكرون
[علم الإنشاء و مساواة الأجزاء]
و من ذلك علم الإنشاء و مساواة الأجزاء من الباب ٣١٠ قال لي بعض الفقراء و ما أنصفني إن بعض الرجال قيل له في المعرفة فقال أما أنا فعرفته و ما بقي إلا أن يعرفني و عسر هذا الكلام على أكثر أهل الأفهام من السادات الأعلام و أراد مني الجواب و فتح هذه الأبواب فلم أفتح له لذلك بابا و لا رفعت له حجابا و ما علم إن لكل معتقد ربا في قلبه أوجده فاعتقده و هم أصحاب العلامة يوم القيامة فما اعتقدوا إلا ما نحتوا و لذلك لما تجلى لهم في غير تلك الصورة بهتوا فهم عرفوا ما اعتقدوه و الذي اعتقدوه ما عرفهم لأنهم أوجدوه و الأمر الجامع إن المصنوع لا يعرف الصانع الدار لا تعرف من بناها و لا من عدلها و سواها فاعلم ذلك
[السبل بأيدي الرسل]
و من ذلك السبل بأيدي الرسل من الباب ٣١١ السبل المشروعة الحكم فيها مجموعة فمن احترمها و أقامها أعطته ما فيها و أتحفته بمعانيها فكان علامة الزمان مجهولا في الأكوان معلوما للواحد الرحمن على إن الرسل لما طرقت السبل و سهلت حزنها و ذللت صعبها و أزالت غمها و حزنها أخبرت أن دين اللّٰه يسر فلا تجعلوه في عسر فما كلف اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ مٰا آتٰاهٰا و ما شرع لها إلا ما واتاها فإنه العالم بالمصالح و المنافع و الدواء الناجع فمن استعمل ما شرع اندفع عنه الضر و انتفع فذهب اللّٰه بالشرائع كل مذهب لمن عرف كيف يذهب فما من قالة إلا و للشرع فيها مقالة إما بتقرير أو إزالة فما فرط في الكتاب من شيء حين أنزله و لا كتم رسول ما به الحق عز و جل أرسله
[من بادر من الخلق إلى تعظيم صفة الحق]
و من ذلك من بادر من الخلق إلى تعظيم صفة الحق من الباب ٣١٢ صفات الحق في الخلق منتشرة و لا يعرفها إلا الرسل و الورثة البررة و لما عرفتها اجتمعت و بمعرفتها انتفع بنا و انتفعت فأرى من الشخص ما لا يراه من نفسه و إن كنت من جنسه فما أنا من جنسه ما يعلم الإنسان ما أخفي له فيه مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ و هو أوضح ما يراه و أبين و لكن لجهله بما هو لا يعلم أنه هو فينكره إذا رآه و يحمله محملا ما هو له حين يراه و للحق مكر في خلقه خفي إلا لمن هو به حفي فمن علم الخبير تأديب الصغير بالكبير فأدب الأمة بتأديب رسولها لتبلغ باستعمال ذلك الأدب إلى تحصيل سؤلها فيخاطب الرسول و المراد من أرسل إليه فابحث عليه
[من سعد بالجزاء السوائي ما بعد]
و من ذلك من سعد بالجزاء السوائي ما بعد من الباب ٣١٣ يوم الدين يوم الدنيا و الآخرة فلا اختصاص له بيوم عند القوم أقام لهم الحق في ذلك دليلا لما جهلوا ظَهَرَ الْفَسٰادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِي النّٰاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا فأخبر أنه جزاء ما هو ابتداء فما ابتليت البرية و هي بريه و هذه مسألة صعبة المرتقى لا تنال إلا بالإلقاء اختلفت فيه طائفتان كبيرتان فمنعت واحدة ما أجازته أخرى و الرسل بما اختلفت فيه تترى و لا تحقق واحد ما جاء به الرسول و لا يسلك فيه سواء السبيل بل ينصر ما قام في غرضه و هو عين مرضه إلا الطبقة العليا فإنهم علموا الأمور في الدنيا فلم يتعدوا بالأمر رتبته و أنزلوه منزلته فما رأوا في الدنيا أمرا مؤلما إلا كان جزاء ما كان ابتداء
[نزاع الملإ الأعلى في الأولى]
و من ذلك نزاع الملإ الأعلى في الأولى من الباب ٣١٤ تختلف المقاصد و المقصود واحد فالطبيب يقصد نفع المريض بما يؤلمه فيرتب له الأمر المؤلم و يحكمه فإذا تألم طبيب بري عند نفسه من غير شيء جناه فيسأل الحق عن ذلك فيقول جزاء بما قدمت يداه فيقول ما قصدت إلا نفعه بما أمرته