الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠٠ - «حضرة الملك و الملكوت و هو الاسم الملك»
حيث من هو مضاف إليه فافهم و الكلام في هذه التفاصيل يطول وَ اللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«حضرة الرحموت الاسم الرحمن الرحيم»
إلى الرحمن حلي و ارتحالي
لأحظي بالجلال و بالجمال
فإن الحق كان بنا رحيما
رءوفا يوم يدعوني نزال
[الرحموت مبالغة في الرحمة الواجبة و الامتنانية]
مبالغة في الرحمة الواجبة و الامتنانية قال تعالى وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ و من أسماء اللّٰه تعالى اَلرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و هو من الأسماء المركبة كبعلبك و رامهرمز و إنما قبل هذا التركيب لما انقسمت رحمته بعباده إلى واجبة و امتنان فبرحمة الامتنان ظهر العالم و بها كان مال أهل الشقاء إلى النعيم في الدار التي يعمرونها و ابتداء الأعمال الموجبة لتحصيل الرحمة الواجبة و هي الرحمة التي قال اللّٰه فيها لنبيه ص على طريق الامتنان فَبِمٰا رَحْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ رحمة امتنان و بها رزق العالم كله فعمت و الرحمة الواجبة لها متعلق خاص بالنعت و الصفات التي ذكرها اللّٰه في كتابه و هي رحمة داخلة في قوله رَبَّنٰا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فمنتهى علمه منتهى رحمته فيمن يقبل الرحمة و كل ما سوى اللّٰه قابل لها بلا شك و من عموم رحمته و رحموته نفس الرحمن و إزالة الغضب عنه الذي لم يغضب قبله مثله و لن يغضب بعده مثله إن غضب بشهادة المبلغين عنه الإرسال عليهم الصلاة و السلام في الصحيح من النقل و سميت هذه الحضرة باسم المبالغة لعمومها و دخول كل شيء فيها فلما كان لها من التعلق بعدد الممكنات على أفراد كل ممكن و بعدد المناسبات الموجبة التركيب و هي لا تتناهى فرحمة اللّٰه غير متناهية و منها صدرت الممكنات و منها صدر الغضب الإلهي و لما صدر عنها لم يرجع إليها لأنه صدر صدور فراق لتكون الرحمة خالصة محضة و لذلك تسابقا فما تسابقا إلا عن تميز و انفراد و جميع ما سوى الغضب الإلهي وجد من الرحمة في عين الرحمة فما خرج عنها
فرحمة اللّٰه لا تحد و كل ما عندها معد
و كل من ضل عن هداها فإنه نحوها يرد
فالقرب منها هو التداني و ما لديها من بعد بعد
فلا تقل إنها تناهت فما لها في الوجود حد
بها تميزت عنه فانظر فالرب رب و العبد عبد
[إن اللّٰه خلق الخلق لكي يعرف]
و من علم سبب وجود العالم و وصف الحق نفسه بأنه أحب أن يعرف فخلق الخلق و تعرف إليهم فعرفوه و لهذا سبح كل شيء بحمده علم من ذلك أول متعلق تعلقت به الرحمة فالمحب مرحوم للوازم المحبة و رسومها
[إن اللّٰه حكم على حسب الصورة]
و اعلم أن الحكم على اللّٰه أبدا بحسب الصورة التي يتجلى فيها فما يصح لتلك الصورة من الصفة التي تقبلها فإن الحق يوصف بها و يصف بها نفسه و هذا في العموم إذا رأى الحق أحد في المنام في صورة أي صورة كانت حمل عليه ما تستلزمه تلك الصورة التي رآه فيها من الصفات و هذا ما لا ينكره أحد في النوم فمن رجال اللّٰه من يدرك تلك الصورة في حال اليقظة و لكن هي في الحضرة التي يراها فيها النائم لا غيرها و هذه المرتبة يجتمع فيها الأنبياء ع و الأولياء رضي اللّٰه عنهم و هنا يصح كون الرحمة وسعت كل شيء و هذه الصورة الإلهية في هذه الحضرة من الأشياء فلا بد أن تسعها رحمة اللّٰه إن عقلت و الانتقام من رحمة المنتقم بنفسه في الخلق وَ اللّٰهُ عَزِيزٌ عن مثل هذا ذُو انْتِقٰامٍ و اَلْخٰامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الصّٰادِقِينَ و غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذٰاباً عَظِيماً و إذا وفق اللّٰه عبده للتوبة فقد و فقه لما لله به فرح فإن اللّٰه يفرح بتوبة عبده في الصحيح فذلك من رحمة اللّٰه و الأخبار النبوية في ذلك أكثر من أن تحصى كثرة
«حضرة الملك و الملكوت و هو الاسم الملك»
إن المليك هو الشديد فكن به
ملكا على الأعداء حتى تمتلك
فإذا ملكت النفس عن تصريفها
فيما تريد تكن به نعم الملك
و أيضا
إن المليك هو الشديد فكن به و له مليكا في القيامة تسعد