الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٥٢٥ - (وصية)
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لاٰ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرٰاراً لِتَعْتَدُوا وَ لاٰ تَتَّخِذُوا آيٰاتِ اللّٰهِ هُزُواً وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ مٰا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتٰابِ وَ الْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ فَلاٰ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوٰاجَهُنَّ لاٰ تُضَارَّ وٰالِدَةٌ بِوَلَدِهٰا وَ لاٰ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ لاٰ تُوٰاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاّٰ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَ لاٰ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكٰاحِ حَتّٰى يَبْلُغَ الْكِتٰابُ أَجَلَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ وَ لاٰ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلاٰةِ الْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ أَنْفِقُوا مِمّٰا رَزَقْنٰاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاٰ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاٰ خُلَّةٌ وَ لاٰ شَفٰاعَةٌ لاٰ تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا كَسَبْتُمْ وَ مِمّٰا أَخْرَجْنٰا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لاٰ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاّٰ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ ذَرُوا مٰا بَقِيَ مِنَ الرِّبٰا و اِتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّٰهِ إِذٰا تَدٰايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كٰاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَ لاٰ يَأْبَ كٰاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمٰا عَلَّمَهُ اللّٰهُ فَلْيَكْتُبْ وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَ لْيَتَّقِ اللّٰهَ رَبَّهُ وَ لاٰ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كٰانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاٰ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدٰاهُمٰا فَتُذَكِّرَ إِحْدٰاهُمَا الْأُخْرىٰ وَ لاٰ يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا وَ لاٰ تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلىٰ أَجَلِهِ ... وَ أَشْهِدُوا إِذٰا تَبٰايَعْتُمْ ... فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمٰانَتَهُ وَ لْيَتَّقِ اللّٰهَ رَبَّهُ وَ لاٰ تَكْتُمُوا الشَّهٰادَةَ و اعلم أن اللّٰه تعالى قد ذكر في كتابه كل صفة يحمدها اللّٰه و كل صفة يذمها اللّٰه وصية لنا و تعريفا أن نجتنب ما ذم من ذلك و نتصف بما حمد من ذلك و قرر على أمور وبخ بها عباده و نعت كل صاحب صفة بما هو عليه عند اللّٰه فمما حمد اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ و الايمان بما أنزل على الرسل ع و الإيقان بالآخرة و قال فيهم أُولٰئِكَ عَلىٰ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ أي على بيان و توفيق حيث صدقوا ربهم فيما أخبرهم به مما هو غيب في حقهم وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الناجون من عذاب اللّٰه الباقون في رحمة اللّٰه و مما ذمه الكافر و المنافق فالكافر ذو الوجه الواحد الذي أظهر معاندة اللّٰه فسواء عليه أعلمه الحق أو لم يعلمه فإنه لا يؤمن بشيء من ذلك لا عقلا و لا شرعا و أخبر أن اللّٰه تعالى ختم على قلبه بخاتم الكفر فلا يدخله الايمان مع علمه به و ختم على سمع فهمه و هو الجاهل فلم يعلم ما أراد اللّٰه بما قاله و على أبصار عقولهم غشاوة حيث نسبوا ما رأوه من الآيات إلى السحر و قال في ذي الوجهين و هو المنافق إنه يقول آمنا بالله و بما جاء من عند اللّٰه و هو ليس كذلك و إنما يفعل ذلك خداعا لله و الذين آمنوا و جعل الفساد صلاحا و الصلاح فسادا و الايمان سفها و المؤمنين سفهاء و يأتي المؤمنين بوجه يرضيهم و يأتي الكافرين بوجه يرضيهم فأخبر اللّٰه أن هؤلاء هم اَلَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاٰلَةَ بِالْهُدىٰ فَمٰا رَبِحَتْ تِجٰارَتُهُمْ وَ مٰا كٰانُوا مُهْتَدِينَ و إنهم الصم عن سماع ما ذكرهم اللّٰه به البكم عن الكلام بالحق العمي عن النظر في آيات اللّٰه و أَنَّهُمْ لاٰ يَرْجِعُونَ و مما ذم اللّٰه اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ و قرر كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّٰهِ وَ كُنْتُمْ أَمْوٰاتاً فَأَحْيٰاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و وبخ أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتٰابَ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ و مما ذم من أعطاه الأنفس فطلب الأدون