الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٥٤٨ - (وصايا)
في شيء من حضرة المسلمين و لا يخرجوا سعايين و لا يرفعوا مع أمواتهم أصواتهم و لا يظهروا النيران معهم و لا يشتروا من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين فإن خالفوا شيئا مما شورطوا عليه فلا ذمة لهم و قد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة و الشقاق فهذا كتاب الإمام العادل عمر بن الخطاب رضي اللّٰه عنه و
قد ثبت عن رسول اللّٰه ص أنه قال لا تبنى كنيسة في الإسلام و لا يجدد ما خرب منها فتدبر كتابي ترشد إن شاء اللّٰه ما لزمت العمل به و السلام ثم أوقعت له بشعر عملته في الوقت أخاطبه به و هو
إذا أنت أعززت الهدى و تبعته فأنت لهذا الدين عز كما تدعى
و إن أنت لم تحفل به و أهنته فأنت مذل الدين تخفضه وضعا
فلا تأخذ الألقاب زورا فإنكم لتسأل عنها يوم يجمعكم جمعا
يقال لعز الدين أعززت دينه و يسأل دين اللّٰه عن عزكم قطعا
فإن شهد الدين العزيز بعزكم تكن مع دين اللّٰه في عزه شفعا
و إن قال دين اللّٰه كنت بملكه ذليلا و أهلي في ميادينه صرعا
و ما زلت في سلطانه ذا مهانة و في زعمه بي أنه محسن صنعا
فما حجة السلطان إن كان قوله كما قلت فليسكب لما قلته الدمعاء
و أدمن لباب اللّٰه إن كنت تبتغي تجاوزه عن ذنبك الضرب و القرعا
عسى جوده يوما يجود بفتحه فيبرز عفو اللّٰه يدفعه دفعا
فيا رب رفقا بالجميع فيا لها إذا اجتمع الخصمان من وقعة شنعا
فأنت إمام المتقين و رأسهم إذا لم تزل تجبر لدين الهدى صدعا
لكم نائب في الأمر أصح ملحدا و أضحى لأهل الدين يقطعهم قطعا
فما لك لم تغلبه و اسمك غالب و مالك لم تعزله إذ أثر النقعا
فيا أيها السلطان حقق نصيحتي لكم و ارعني منكم لما قلته سمعا
فإني لكم و اللّٰه أنصح ناصح إذ ود الردي عنكم و امنعه منعا
و أجلب للسلطان من كل جانب من الدين و الدنيا العوارف و النفعا
و اللّٰه ينفعني بوصيتي و يجازيني على نيتي و السلام عليك و رحمة اللّٰه و بركاته
(وصايا)
من منثور الحكم و ميسور الكلم ينسب إلى جماعة من العلماء الصالحين من اكتفى باليسير استغنى عن الكثير من صح دينه صح يقينه من استغنى عن الناس أمن من عوارض الإفلاس الدين أقوى عصمة و الأمن أسنى نعمة الصبر عند المصائب من أعظم المواهب عش ما عشت في ظل يقيك و قوت يكفيك البخيل حارس نعمة و خازن ورثة من لزم الطمع عدم الورع الحسد شر عرض و الطمع أضر غرض الرضاء بالكفاف خير من السعي للاشراف أفضل الأعمال ما أوجب الشكر و أنفع الأموال ما أعقب الأجر لا تثق بالدولة فإنها ظل زائل و لا تعتمد على النعمة فإنها ضيف راحل مالك ما رجى يوميك و توفر أجره و ثوابه عليك الكريم من كف أذاه و القوي من غلب هواه من ركب الهوى أدرك العمي من غالب الحق لأن و من تهاون بالدين هان المؤمن غر كريم و المنافق خب لئيم إذا ذهب الحياء يحل البلاء كل إنسان طالب أمنية و مطلوب لمنية علم لا ينفع كدواء لا ينجع أحسن العلم ما كان مع العمل و أحسن الصمت ما كان عن الخطل اعص الجاهل تسلم و أطع العاقل تغنم من صبر على شهوته بالغ في مروته من كثر ابتهاجه بالمواهب اشتد انزعاجه للمصائب من تمسك بالدين عز نصره و من استظهر بالحق ظهر قهره من استقصر بقاءه و أجله قصر رجاؤه و أمله لا تبت على غير وصية و إن كنت من جسمك في صحة و من عمرك في فسحة فإن الدهر خائن و ما هو كائن كائن لا تخل نفسك من فكرة تزدك حكمة