الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤٢٥ - لا يخشى إلا من يخشى
به يوحدني به أوحده
لذاك يبدو إذا يبدو و يستتر
يقول عز و جل أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللّٰهَ يَرىٰ و قد صح أن بين اللّٰه و بين العالم نسبا فوجب على كل عاقل أن يطلب على نسبه لتصح الأهلية و تثبت من أجل الميراث و هو قد قال ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا و قد بينا أن بالكتابة توجد المعاني لضم الحروف أعيانها بالدلالة عليها فقد أعطى العالم الإيجاد فهو يوجد بعضه بعضا إيجاد الآلات بيد الصانع أ لا ترى إلى الصانع بالآلة لا يصنع ما لم تكن الآلة و إن الآلة لا أثر لها في المصنوع ما لم يحركها الصانع فتوقف عليها تواقفها عليه فلا يقول كن حتى يريد فهي إشارة
[الشأن في الشأن]
و من ذلك الشأن في الشأن
الشأن ما نحن فيه و هو يخلقه و ليس يخلق شيئا ليس يعلمه
بذا أتانا كتاب اللّٰه يعلمنا فمن تفكر فيه فهو يفهمه
خص الإله به من شاءه فإذا يبدو له سره في الحال يحكمه
الذي جاء في كتاب اللّٰه قوله تعالى أَ لاٰ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ قال الشأن في قوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ و ليس إلا الفعل و هو ما يوجده في كل يوم من أصغر الأيام و هو الزمان الفرد الذي لا ينقسم و الفعل إذا لم يكن الفاعل يفعل بالذات أي تنفعل عنه الأشياء لذاته و إلا فلا بد له عند إيجاد المفعول عنه من هيأة يكون عليها هي عين الفعل و لا يلزم إذا كان فاعلا لذاته صدور العالم عنه دفعة واحدة فإن الممكنات لا تتناهى و ما لا يتناهى لا يدخل في الوجود إلا على الترتيب فهو ممتنع لنفسه و ما هو ممتنع لنفسه لا يتصف الفاعل فيه على الترتيب بالقصور عن إبرازه كله إذ لا كل له فإنه محال لذاته و الحقائق لا تتبدل و الممكن لعينه أعطى الترتيب الواقع و أعطاه الحق الوجود لذاته فما هو إلا وقوع عين الممكن على نور التجلي فيرى نفسه و ما انبسط عليه ذلك النور فيسمى وجودا و لا حكم للنظر العقلي في هذا نعم له الحكم في بعض ما ذكرناه و التسليم من العاقل في بعض فالحق في شئونه بالذات يفعل و الترتيب لها
[الاكتساب غلق الباب]
و من ذلك في الاكتساب غلق الباب
الاكتساب مغالق الأبواب فيما نؤمله من الإكساب
إن صح لي كسب يصح بأنني من أهله فتصح لي أنسابي
فإنا و إياه بحكم وجوده شهدت بذلك عنده أحسابي
أني شهيد عالم بأمورنا لسنا عن الأبصار بالغياب
اللّٰه يعلم أنه عندي بما قد قاله في العلم حشو إهابي
لما علمت جلاله و جماله أعلمت أن الأمر لمع سراب
قال الاكتساب تعمل في الكسب و الموجد مكتسب لأنه قد وصف بما اكتسب فقد كان عن هذا الوصف غير موصوف به إذ لم يكن ذلك المكتسب و لذلك
ورد كان اللّٰه و لا شيء معه و لم يرد عن المخبر عن اللّٰه ما ذكره علماء الرسوم و أدرجوه في هذا الخبر و هو قولهم و هو الآن على ما عليه كان فإنه تكذيب للخبر فإنه الآن بالخبر الإلهي كل يوم في شأن و قد كان و لا أيام و لا شئون تلك الأيام فكيف يصح قولهم و هو الآن على ما عليه كان و هو القائل إِذٰا أَرَدْنٰاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ و أنت المؤمن بهذا القول فلا بهذا و لا بذاك
[لا يخشى إلا من يخشى]
و من ذلك لا يخشى إلا من يخشى
إن الإله أحق أن نخشاه من كل مخلوق لنا نقشاه
فإذا خشيت اللّٰه كنت موفقا و كذاك إذ تخشى الذي يخشاه
من كان يخشى اللّٰه قام بأمره و بنهيه عقدا إذا ما شاه
اللّٰه يحفظ سر عبد موقن فإذا تيقن أنه أفشاه
إبداله منه لذلك عيرة عند السري تنفيه في مسراه