الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤١٧ - التقاعس عن التنافس
لو كشفها لا حرقت سبحات الوجه ما أدركه بصر الخلق من الخلق فإن بصر الحق يدرك الآن و لا حرق و المحبوب يكون الحق بصره فيدرك به لا يبصر الحق فإن بصر الحق يدرك الحق و الحق في بصر الخلق لا يدرك الحق و لكن يدرك به الخلق و السبحات هي المحرقة و ما هي إلا سبحات العين عند النظر فإنه لو لا النور ما ثبتت الرؤية اَللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ فذاته بصره و قال الأمر نسب و لو لا النسب ما كانت العلاقة و النسب
[حسن القول من الطول]
و من ذلك حسن القول من الطول من الباب ٤٦١ قال أحسن القول ما تشابه من الكلام فاشترك فيه الحادث و القديم فالله الرءوف الرحيم و النبي ص بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال لو لا التشابه ما عقلنا من كلام اللّٰه شيئا و لا وقفنا منه على معنى و قال المحكم في المتشابه التشابه فمن تأوله فقد أزاله عن الاشتراك و هو مشترك فقد زاغ من تأوله عن طريق الحق و قال علامة من علم أحسن القول الاتباع لما دل عليه ذلك القول فيقابل الطول بالطول هَلْ جَزٰاءُ الْإِحْسٰانِ إِلاَّ الْإِحْسٰانُ و قال حسن القول يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلىٰ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ و يقف بك على المعاني الغامضة فيوضحها لك
[الإنصاف في عبادة الإله المضاف]
و من ذلك الإنصاف في عبادة الإله المضاف من الباب ٤٦٢ قال إذا أضاف الحق نفسه إلى شيء من خلقه فانظر إلى عبادة ما أضاف نفسه إليه فقم بها أنت فإنك النسخة الجامعة و ما عرفك الحق بهذه الإضافة الخاصة إلا لهذا و قال مثال الإله المضاف وَ إِلٰهُكُمْ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطىٰ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ رَبُّ السَّمٰاوٰاتِ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبٰائِكُمُ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فعطف و ما أظهر الإضافة كما فعل في غير ذلك ما فعله سدى فاعبد ربك على ما قلته لك في كل إضافة حَتّٰى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ و إذا أتاك اليقين انجلى لك الأمر و عرفت شرف الإضافة ما عبد أحد الإله المطلق عن الإضافة فإنه الإله المجهول
[السبحات لأرباب اللمحات]
و من ذلك السبحات لأرباب اللمحات من الباب ٤٦٣ قال لا دليل أدل من الشيء على نفسه فمن لم يثبت عند ظهوره له فالقصور منه و هو قد وفى من كان حقيقته العجز و عجز فقد و في فالوفاء من الطرفين و قال لمح البصر كالبرق يضرب فيظهر و يظهر و يزول فلو بقي أهلك و قال إنما تحرق سبحات الوجه الدعاوي إنك أنت فلا يبقى إلا هو فإنه ما ثم إلا هو فهو إبانة لا إحراق و قال وجه الشيء حقيقته و كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلاّٰ وَجْهَهُ فالشيء هنا ما يعرض لهذه الذات فإن كان للعارض وجه فما يهلك في نفسه و إنما تهلك بنسبته إلى ما عرض له فالضمير الذي في وجهه يعود على الشيء و يعود على الحق فأنت بحسب ما تقام فيه فإنك صاحب وقت
[المصطفى من جنى عليه فعفا]
و من ذلك المصطفى من جنى عليه فعفا من الباب ٤٦٤ قال للنفس حق فإذا جنى عليها و عفوت فأنت الظالم المصطفى و هو الأول من الثلاثة لم يأخذ لها حقها ممن ظلمها و عاد أجرها على اللّٰه و قال إذا درس الذنب فقد عفا أثره فلم يبق له عين و لا أثر و لا سيما الغفور الرحيم و العفو يطلبونه و قال المصطفى هو المختار و لكن ممن وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ يَخْتٰارُ و ما ثم حثالة و لا كناسة النفوس نفائس فيختار الأنفس و يبقى النفيس و قال المصطفون هم الذين ورثوا الكتاب و هو القرآن المحفوظ من التحريف و الزيادة فلو حفظت سائر الكتب لورثت فمن كوشف منها على ما ثبت أنه إلهي ورثه و حكم به على بصيرة و قال الورث لا يكون إلا بعد الموت فالكتاب محمدي فإن العلماء ورثة الأنبياء و الكتاب هو الموروث و الشيء الذي مات هو صاحبه و قد مشى إلى اللّٰه و قال من ظلم ما حكم و من اقتصد ما اعتضد و قنع و اكتفى و من سبق حاز الأمر و ظفر فكن من شئت من هؤلاء
[صفات الأوداء التبري من الأعداء]
و من ذلك صفات الأوداء التبري من الأعداء من الباب ٤٦٥ قال إذا تبرأ العارف ممن صحت عداوته لله فليحذر من تبريه فإنه ما تبرأ إلا من اسم إلهي يجب عليه تعظيمه و قال إن تبرأ بتبرؤ اللّٰه استراح فيكون اللّٰه المتبرئ لا هو كما يلعن بلعنة اللّٰه و يغضب بغضب اللّٰه و يرضى برضى اللّٰه و هو في هذا كله لا صفة له من نفسه قال أبو يزيد البسطامي لا صفة لي لا تصح البراءة من الأعداء إلا لله و لرسله ع و من كوشف على الخواتم و من سواهم فما لهم التبري و إنما لهم أن لا يتخذوهم أولياء يلقون إليهم بالمودة لا غير و قال لو تبرأ اللّٰه من عدوه ما رزقه و لا أنعم عليه و لا نظر إليه و قد أخبر أنهم آكلون من شجرة الزقوم فَمٰالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشٰارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشٰارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ و هم العطاش فلو تبرأ منه اللّٰه ما كان للعدو وجود لأنه غير حافظ عليه وجوده و متى لم يحفظ عليه وجوده هلك و ذهب عينه و هو عز و جل القائل إنه بكل شيء حفيظ و قال وَ لاٰ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا
[التقاعس عن التنافس]
و من ذلك التقاعس عن التنافس من الباب ٤٦٦ قال أصحاب الهمم يتنافسون