الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤١٣ - حب الجزاء عن حب الاعتناء
و إن كان جزاء إلا إن هذا الاسم مقصور على الخلق دون الحق أدبا أدبنا به الحق و قال الإحسان لله فهو المحسن المحسان و إن عاقب فهو المحسن في حق العقوبة لأنه أوجدها فأحسن إليها في إيجادها فما في العالم إلا إحسان فأنت المحسن فيما ظهر عنك و إن كان وجوده عن الحق و قال إذا كان الحق يدك فقد أوجد بك كما تقول أوجد بقدرته و خصص بإرادته و مشيئته فأنت أولى أن تكون آلته فإنه الصانع و هذا هو المشهود ما تشهد الأفعال الإلهية إلا منا أعني العالم
[ما عندكم ينفد و ما عند اللّٰه لا يبعد]
و من ذلك مٰا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ و ما عند اللّٰه لا يبعد من الباب ٤٢٩ قال الكل عند اللّٰه فله البقاء في العدم كان أو الوجود و قال وَ يَأْخُذُ الصَّدَقٰاتِ فما نفد من عندك إلا بأخذه منك لو لم يأخذ ما نفد منك فما ثم إلا أنت و هو فأما عندك و إما عنده و أنت عنده فما عندك عنده فما أخذ منك شيئا فما نفد عنك و قال ما في يمينك ما هو في شمالك فنفد عن شمالك و أنت أنت ذو اليمين و الشمال ما شمالك و لا يمينك غيرك فصدق مٰا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ فإن الشمال ما تعرف من بعض الناس ما تتصدق به اليمين
ورد في الخبر في الرجل الذي هو أقوى من الريح أنه الذي يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله ففرق بين اليمين و الشمال و الذات واحدة
[من أسنى الذخائر تعظيم الشعائر]
و من ذلك من أسنى الذخائر تعظيم الشعائر من الباب ٤٣٠ قال الشعائر ما دق لو خفي من الدلائل و أخفاها و أدقها في الدلالة الآيات المعتادة فهي المشهودة المفقودة و المعلومة المجهولة فانظر ما أعجب هذا و قال ما يقوم بحق العظيم إلا من عظمه باستمرار الصحبة لا من عظمه عند ما فجئه ذلك تعظيم الجاهل و قال الرؤية حجاب لما يسقط بها من تعظيم المرئي عند الرائي و قال من عاين الخلق الجديد لم يزل معظما للشعائر الإلهية و من عاين تنوع التجلي في كل تجل لم يزل معظما لله أبدا لأنه اختلف عليه الأمر في عين واحدة و قال لما كان الحكم للأحوال لذلك من شاهدها لم يزل معظما فإنها تتجدد عنده في كل لحظة فهو في ابتداء أبدا
[الإسلام و الايمان مقدمتا الإحسان]
و من ذلك الإسلام و الايمان مقدمتا الإحسان من الباب ٤٣١ قال الايمان له التقدم و الإسلام قال و الألم يقبل فهذا شفع قد ظهر و الختام للوتر فأوتره الإحسان فأول الأفراد الثلاثة و قال حضرة الفرد الذات و الصفات و الأفعال و أريد بالصفات الأسماء فهذه ثلاثة و قال الايمان تصديق فلا يكون إلا عن مشاهدة الخبر في التخيل فلا بد من الإحسان و الإسلام انقياد و الانقياد لا يكون إلا لمن علم أن يد الحق بناصيته فانقاد طوعا فإن لم يحس أي يشعر انقاد كرها و الإحسان أن تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك و قال
ما جزا من رآك أ لا تراه و هو الحق ليس ثم سواه
فهو الرأي إذ رأيت كما هو من رأينا فهو و ما هو ما هو
[الضنائن خواتن]
و من ذلك الضنائن خواتن من الباب ٤٣٢ قال نفوس العارفين حُورٌ مَقْصُورٰاتٌ في خيام كنفه ضنائن مصانون في العوائد يعرفون و ينكرون و قال عنهم تكون الانفعالات الإلهية في الأكوان فهي لهم كالولادة لأهل الرجل ورد في الخبر بهم تنصرون فولدوا النصر و بهم تمطرون فولدوا الغيث و بهم ترزقون فولدوا الرزق فسم عبد النصير و عبد المغيث و عبد الرزاق و هكذا ما بقي و قال الكد على العائلة و السعي على الأهل و أوجبه نفسك ثم زوجك ثم ولدك ثم خادمك هذا عين قوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فلنفسه لما يسبح بحمده و خلقه لعبادته و في شأن أهله لما تمس حاجتهم إليه و لما تولد عنهم لذلك بعينه فتدبر ما أنعم اللّٰه عز و جل به عليك
[إثبات العلة نحلة]
و من ذلك إثبات العلة نحلة من الباب ٤٣٣ قال العلة و إن اقتضت المعلول لذاتها فلها التقدم بالرتبة و إن ساوقها المعلول في الوجود فما ساوقها في الوجوب الذاتي النفسي فإذا عقلت هذا فلا تبال إلا أن يمنعك الأدب و قال ما هرب من هرب إلى القول بالشرط إلا من الخوف من مساوقة الوجود و ما علم إن الموجود له حكم الوجود سواء تأخر أو تقدم بخلاف الوجوب النفسي فإنه له و ليس لك فكان اللّٰه فيه و لا شيء معه فيه و لا يكون بخلاف الوجود فلو قلت كان اللّٰه و لا شيء معه لم تقل و هو الآن و هو و لا شيء لوجود الأشياء و في الوجوب الذاتي تقول في كل حال كان اللّٰه و لا شيء و هو الآن و لا شيء فقد علمت الفارق فقل شرطا أو علة إلا أن تمنع شرعا
[حب الجزاء عن حب الاعتناء]
و من ذلك حب الجزاء عن حب الاعتناء من الباب ٤٣٤ قال حب المخلوق خالقه محصور بين حب اللّٰه الذي أوجب له أن يحبه و حب جزاء محبته فهو محفوظ عليه وجوده و قال علامة