الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٤١١ - إلحاق الأصاغر بالأكابر
و معلوم أنه ما ثم إلا محل و حال أي ما ثم إلا من يقبل اللون مثلا و اللون فما هو المتلون و ما ثم إلا من يقبل الحياة و الحياة فما هو الحي و ما ثم إلا من يقبل الحركة و الحركة فما هو المتحرك
[ما يجمع الظهر و البطن و الحد و المطلع]
و من ذلك ما يجمع الظهر و البطن و الحد و المطلع من الباب ٤١٧ قال ما من شيء إلا و له ظاهر و باطن و حد و مطلع فالظاهر منه ما أعطتك صورته و الباطن ما أعطاك ما يمسك عليه الصورة و الحد ما يميزه عن غيره و المطلع منه ما يعطيك الوصول إليه إذا كنت تكشف به و كل ما لا تكشف به فما وصلت إلى مطلعه و قال لا فرق بين هذه الأمور الأربعة لكل شيء و بين الأربعة الأسماء الإلهية الجامعة الاسم الظاهر و هو ما أعطاه الدليل و الباطن و هو ما أعطاه الشرع من العلم بالله و الأول بالوجود و الآخر بالعلم وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فالضمير يعود على الضمير الأول في هو الأول فالأمر من غيب إلى غيب و ضمير هو الأول يعود على هو على كل شيء و ذلك الضمير يعود على اللّٰه و هو الاسم و الاسم يطلب المسمى فلله الأول و هو بكل شيء الآخر و هو الأول الظاهر و هو على كل شيء الباطن فاعلم
[سواء السبيل في طلب الحق بالدليل]
و من ذلك سواء السبيل في طلب الحق بالدليل من الباب ٤١٨ قال لا سبيل إلى العلم بالله بدليل نظري و لا يوصل إلى العلم بالله إلا بتعريف اللّٰه فالعلم بالله تقليد و قال الكشف أعظم في الحيرة من برهان العقل عليه بخلاف التعريف و قال هو النور فله إحراق ما سواه فلا يكشف أي لا يدرك بالكشف
قيل لرسول اللّٰه ص هل رأيت ربك قال نور أني أراه و بالبرهان فلا يعلم إلا وجوده ففي أي صورة يتجلى حتى يرى و قال وعد قوما برؤيته و ذكر عن قوم أنهم محجوبون فما هو محجوب هو مرئي للجميع لكنه لا يعلم و قال بالعقل يعلم و لا يرى و بالكشف يرى و لا يعلم و هل ثم حالة أو مقام يجمع بين الرؤية و العلم و قال رؤيته مثل كلامه لا يكلم اللّٰه بشرا إِلاّٰ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فهو الحجاب و هو الرسول و هو الوحي
[رؤية الأهوال في الأحوال]
و من ذلك رؤية الأهوال في الأحوال من الباب ٤١٩ قال صاحب محاسن المجالس الأعمال للجزاء و الأحوال للكرامات و الهمم للوصول و ليس الكرامات سوى خرق العوائد في العموم و هي في الخصوص عوائد فلذلك تهول عند العامة و قال العاقل يهوله المعتاد و غير المعتاد و لذلك قال في المعتاد إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و قال من نظر إلى الأمور كلها معتادها و غير معتادها بعين الحق ما هاله ما يرى و لا ما بدا مع تعظيمه عنده فإنه من شعائر اللّٰه وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ و قال كل ما في الكون آية عليه و لا يحصل في اليد منه شيء
[تنبيه لا تضاهي النور الإلهي]
و من ذلك تنبيه لا تضاهي النور الإلهي من باب ٤٢٠ قال الحق لا يضاهي لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ إِنَّمَا اللّٰهُ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ فأين المضاهي و قال صفات التشبيه مضاهاة مشروعة فما أنت ضاهيت و قال العقل ينافي المضاهاة و الشرع يثبت و ينفي و الايمان بما جاء به الشرع هو السعادة فلا يتعدى العاقل ما شرع اللّٰه له و قال العاقل من هجر عقله و اتبع شرعه بعقله من كونه مؤمنا و قال أكمل العقول عقل ساوى إيمانه و هو عزيز و قال لو تصرف العقل ما كان عقلا فالتصريف للعلم لا للعقل و قال
للعقل لب و للالباب أحلام و للنهى في وجود الكون أحكام
تمضي الليالي مع الأنفاس في عمه للخوض فيه و أيام و أعوام
و ما لنا منه من علم و معرفة إلا القصور و أقدام و إيهام
العلم بالله نفي العلم عنك به فكلما نحن فيه فهو أوهام
و قال العاقل من قال لعقله اعقل أنه لا يعقل فمتى عقلت جهلت
[منازل الأدباء من السماء و العرش و العماء]
و من ذلك منازل الأدباء من السماء و العرش و العماء من الباب ٤٢١ قال العالم الأديب ينزل الحق حيث أنزل نفسه لا يزيد عليه و لكن لا بد أن يعرف الزمان فإن زمان استواءه على العرش ما هو زمان نزوله إلى السماء و لا زمان كينونته في العماء و قال الحكم الذي يصحب الحق و لا يحكم عليه زمان خاص وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ فهو في العرش مع الحافين به و في تلك الحالة هو في النزول مع أرواح العروج و النزول و في تلك الحال هو في السماء يخاطب أهل الليل و في تلك الحال هو في الأرض أي موجود غير اللّٰه يوصف بهذه الصفات ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ فَأَنّٰى تُصْرَفُونَ
[إلحاق الأصاغر بالأكابر]
و من ذلك إلحاق الأصاغر بالأكابر من الباب ٤٢٢ قال قالت فَأَشٰارَتْ إِلَيْهِ فأعادت الضمير من إليه على الخبير فقالوا لما عندهم من أحكام المواطن كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كٰانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا و إن كان