الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٣٤٦ - سر ما توعر من المسالك على السالك
الطريق و عرج عن مناهج التحقيق الخلق مشتكى الحق و الحق مشتكى الخلق من شكى إلى جنسه فما شكى إلا إلى نفسه و من شكى ما قام به من الأذى إلى نفسه فقد هذي ما شكى الحق من عباده إلا إلى من خلقه على صورته و أنزله في سورته و لو لا اقتداره على دفع الأذى ما جرى منه مثل ذا
[سر مراعاة الحق في النطق]
و من ذلك سر مراعاة الحق في النطق من الباب ١٠٥ لا نقل نحن إياه لقوله فَأَجِرْهُ حَتّٰى يَسْمَعَ كَلاٰمَ اللّٰهِ أنت الترجمان و المتكلم الرحمن تقيد كلام اللّٰه بالأمكنة بكونه في المصاحف و الألسنة الحروف ظروف و الصفة عين الموصوف فإذا نطقت فاعلم بمن تنطق فعليك بالصدق و من كذب صدق فلا تعدل و راع الحق من عباد اللّٰه من يكون الحق لسانه و بيانه و من عباده من لا يعلم ذلك فينزه و لا يشبه فيكذب الحق في ذلك و هو في ظنه أنه على الحق ينبه التنزيه تحديد فلا تقل بالتجريد و قل بالحيرة فإنها أقرب حد في الغيرة العجز نعت المثنى فإن قال فلا يثني فإنه لا بد أن يقف و يعترف فليقف في أول قدم فإنه أولى بالقدم و إن مشى ندم و لم يجد له في توجهه موضع قدم فلا يحصل النسب إلا لمن عرف النسب
[سر أين كونك إذ هو عينك]
و من ذلك سر أين كونك إذ هو عينك من الباب ١٠٦ أبنية العماء للجهلاء و أبنية السماء للعلماء وفا العما لسيد النباء و كيانه فاء السماء للسوداء المنعوتة بالخرساء فنابت منها الإشارة مناب العبارة فاجتمع الجاهل و العالم في تعيين هذه المعالم و لكن للرب المضاف الذي ما فيه خلاف و أما ظرفية استواء العرش و ظرفية أحوال أصحاب الفرش فالواحدة للرحمن و الأخرى لعالم الإنسان فهذه أربعة لمن صفته إمعة و إنما كانت أربعة لإقامة السلطان على مسالك الشيطان فجعل وجهه في كل وجهة ليعصم من شاء و يحفظ من شاء فإن الحق مع بعض عباده بالولاية و عناية و بالكلاءة و الرعاية فله تعالى عين في كل أين و لذلك قال تَجْرِي بِأَعْيُنِنٰا فجمع و القول الحق إذا جاء صدع فكل مدبر عينه و كل عامل يده و كونه فالله في السماء و في الأرض و بيده ميزان الرفع و الخفض يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ مٰا تَكْسِبُونَ و لٰكِنَّ أَكْثَرَ النّٰاسِ لاٰ يَعْلَمُونَ و كذلك أَكْثَرُهُمْ لاٰ يُؤْمِنُونَ فلنا أينيات إلا كون في الأحوال و الظروف و له أينيات الكلمات و الحروف فهو المجهول المعروف و المنزه الموصوف حكمت العقول بأدلتها عليه أنا به و إليه ف إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ إذ كل ما في الكون ظله فالكل بالمجموع مثال و من حيث الكثرة أمثال فلم يسجد له إلا الظلال في الغدو و الآصال و لها التقلص و الامتداد لأنها من كثائف الأجساد فعبر عنها بالعباد فمنهم المتكبرون و العباد فمن تعبد أشبه ظله و من تكبر أشبه أصله و الرجوع إلى الفروع أولى من الوصول إلى الأصول فتحقق تكن من أهل الحق
[سر قطع الأمل بمشاهدة الأجل]
و من ذلك سر قطع الأمل بمشاهدة الأجل من الباب ١٠٧ إذا أراد اللّٰه بعبده أن يقطع أمله يشهده أجله
اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا فيبذل جهده و يزهد فيما عنده و يقدم ما ينبغي أن يقدم تخلقا بالاسم الإلهي المقدم و ينبغي أن يؤخر ما ينبغي أن يؤخر تحققا بالاسم الإلهي المؤخر فيحكم في نفسه لنفسه و يندم في يومه على ما فرط فيه في أمسه ليجبر بذلك ما فاته و يحيي منه بالندم ما أماته فإذا أقامه من قبره فذلك زمان نشره و أوان حشره فيبدل اللّٰه سيئاته حسنات و ينقل من أسافل دركاته إلى أعالي الدرجات حتى يود لو أنه أنى بقراب الأرض خطايا أو لو حمل ذنوب البرايا لما يعاينه من حسن التحويل و جميل صور التبديل فيفوز بالحسنيين و هنالك يعلم ما أخفي له فيه من قرة عين ففاز في الدنيا باتباع الهوى و في الآخرة بجنة المأوى فمن الناس من إذا حرم رحم و جوزي جزاء من عصم فجزاء بعض المذنبين أعظم من جزاء المحسنين و لا سيما أهل الكبائر المنتظرين حلول الدوائر فيبدو لهم من اللّٰه من الخير مٰا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ و ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ و أكثر الناس لا يشعرون فحسنوا ظنكم برب هذه صفته و حققوا رجاءكم بمعروف هذه معرفته مفاتيح الكرم في معالي الهمم لكل نفس ما أملت و سنجزي يوم القيامة بما عملت لكن مما يسرها لا مما يسوؤها و يضرها وَ نَفْسٍ وَ مٰا سَوّٰاهٰا فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا فعلمت الفجور فاجتنبته و علمت التقوى فلزمته فاتقت اللّٰه بالله اتقاء الأمثال و الأشباه
[سر ما توعر من المسالك على السالك]
و من ذلك سر ما توعر من المسالك على السالك من الباب ١٠٨ الأخذ بالعزائم نعت الرجل الحاذم أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ