الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ١١٦ - معنى حديث عهد بربه
أي في ذلك الموطن فلتبحث في المواطن التي تكون فيها عند ربك ما هي كالصلاة مثلا فإن المصلي يناجي ربه فهو عند ربه فإذا عظم حرمة اللّٰه في هذا الموطن كان خيرا له و تعظيم الحرمة أن يتلبس بها حتى تعظم فإذا عظمت كان التكوين كما جاء فلما أثقلت دعوا اللّٰه و المؤمن إذا نام على طهارة فروحه عند ربه فيعظم هناك حرمة اللّٰه فيكون الخير الذي له في مثل هذا الموطن المبشرة التي تحصل له في نومه أو يراها له غيره و المواطن التي يكون العبد فيها عند ربه كثيرة فيعظم فيها حرمات اللّٰه على الشهود و هذا الباب إن بسطنا القول فيه طال و هذه الإشارة القليلة تعطي صاحب الفهم بقوتها ما في البسط من الفوائد الوجودية و هذا كاف في الغرض المقصود وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ وَ اللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الثمانون و أربعمائة في حال قطب كان منزله وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا »
من المزاج قوى الإنسان أجمعها
روحا و جسما فلا تعدل عن الرشد
بذاك يضعف في حال تصرفها
لعلة قبلتها نشأة الجسد
فإن بدا لك ما يذهب بعادتها
فذاك حكم الآلة الواحد الصمد
كمثل عيسى و من قد كان أشبهه
من الأناسي و ما بالربع من أحد
يأتي بما جاءكم من خرق عادته
سوى الذي خلق الإنسان في كبد
[معنى حديث عهد بربه]
قال اللّٰه عز و جل وَ سَلاٰمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا فهذا سلام من اللّٰه عليه و قال عيسى عن نفسه ع إخبارا بحاله مع اللّٰه فيما أخبر اللّٰه به عن عنايته بيحيى ع وَ السَّلاٰمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا و
زاد المحمدي الوارث كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين و ذلك أن
عناية ريعان الشباب قوية لأن لها القرب الإلهي بالنص
لأن علوم القوم ذوق و خبرة و هذي علوم ليس تدرك بالفحص
فإن رسول اللّٰه ص برز بنفسه و حسر الثوب و قال لما أقبل الغيث حتى أصابه إنه حديث عهد بربه فهذا هو النص الجلي الذي أتى من الشرع في الغيث القريب من الرب فكل أول في العالم فإنه حديث عهد بربه و كل ما في العالم أول فإنه شيء فهو في وجوده حديث عهد بربه إذ قال له كُنْ فالعالم كله عالم الأمر سواء كان من عالم الخلق أو لم يكن و قد بينا عالم الأمر و الخلق ما هو و هو الوجه الخاص الذي في عالم الخلق و ما عثر عليه أحد من أهل النظر في العلم الإلهي إلا أهل اللّٰه ذوقا و لما كان للصبي حدثان هذا القرب و هو قرب التكوين و السماع و لم يحل بينه و بين إدراك قربه من اللّٰه حائل لبعده عن عالم الأركان في خلقه فلم يكن عن أب عنصري و لكن كان روح اللّٰه وَ كَلِمَتُهُ أَلْقٰاهٰا إِلىٰ مَرْيَمَ فلم يكن ثم ما يغيبه عمن صدر عنه فقال مخبرا عن ما شاهده من الحال فحكم في مهده على مرأى من قومه الذين افتروا في حقه على أمه مريم فبرأها اللّٰه بنطقه و بحنين جذع النخلة إليه إذ أكثر الشرع في الحكومة بشاهدين عدلين و لا أعدل من هذين فقال إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ فحكم على نفسه بالعبودية لله و ما قال ابن فلان لأنه لم يكن ثم و إنما كان حق تجلى في صورة روح جبريل لما في القضية من الجبر الذي حكم في الطبيعة بهذا التكوين الخاص الغير معتاد آتٰانِيَ الْكِتٰابَ فحصل له إنجيله قبل بعثه فكان على بينة من ربه فحكم بأنه مالك كتابه الإلهي وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا فحكم بأن النبوة بالجعل لأن اللّٰه يقول فِي أَيِّ صُورَةٍ مٰا شٰاءَ رَكَّبَكَ فهو في الصورة بالجعل لئلا يتخيل أن ذلك بالذات بل هو اختصاص إلهي وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أي خصني بزيادة لم تحصل لغيري و تلك الزيادة ختمه للولاية و نزوله في آخر الزمان و حكمه بشرع محمد ص حتى يكون يوم القيامة ممن يرى ربه الرؤية المحمدية في الصورة المحمدية أينما كنت من دنيا و آخرة فإنه ذو حشرين يحشر في صف الرسل و يحشر معنا في أتباع محمد ص وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلاٰةِ المفروضة في أمة محمد ص أن أقيمها لأنه جاء بالألف و اللام فيها وَ الزَّكٰاةِ أيضا كذلك مٰا دُمْتُ حَيًّا زمان التكليف و هو الحياة الدنيا وَ بَرًّا بِوٰالِدَتِي فأخبر أنه شق في خلفه فإن لأمه عليه ولادة لما كانت محل تكوينه فقلت نسبته العنصرية في خلقه فكان