الجمل في النّحو - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٣٢٠ - فصل في الفرق بين «أم» و «أو»
أو الانقطاع عنه [١] وليس كذلك «أو» ، لأنّه لا يستفهم بها. وإنّما أصلها أن تكون لأحد الشيئين.
وإنّما تجيء [٢] «أم» بعد «أو». يقول القائل : ضربت زيدا أو عمرا. فتقول مستفهما : أزيدا ضربت أم عمرا؟ فهذه المعادلة للألف. كأنّك قلت : أيّهما [٣] ضربت؟ فجوابه «زيد» إن كان هو المضروب ، أو «عمرو» إن كان قد وقع [به][٤] الضرب.
ولو قلت : أزيدا ضربت أو عمرا؟ لكان جوابه «نعم» أو «لا» ، لأنّه في تقدير : أأحدهما ضربت؟ فأمّا «أم» المنقطعة [٥] فنحو قولك : إنّها لإبل أم شاء. كأنّه قال : بل شاء هي. فمعناها ، إذا كانت منقطعة ، معنى «بل» [٦].
ولذلك لا تجيء مبتدأة. إنّما تكون على كلام قبلها مبنيّة ، استفهاما أو خبرا. فالخبر مثل قوله ، [جلّ اسمه] : [٧] (لا رَيْبَ فِيهِ ، مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ).
فأمّا قوله ، تعالى : [٨] (وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي ، مِنْ تَحْتِي. أَفَلا
[١] يريد الانقطاع عن الألف. فهي بعده لاستفهام منقطع عنه ، أو للإضراب. انظر الكتاب ١ : ٤٨٢ و ٤٨٤.
[٢] في النسخة : يجيء.
[٣] في النسخة : أيّهما.
[٤] من معاني الحروف ص ١٧٣.
[٥] في النسخة : المنقطعة.
[٦] في معاني الحروف : «كأنه قال : بل أشاء هي؟ فمعناها إذا كانت منقطعة معنى بل والألف». وكلاهما مذهب. انظر الكتاب ١ : ٤٨٤ والمغني ص ٤٥.
[٧] الآيتان ١ و ٢ من السجدة. وما بين معقوفين من معاني الحروف ص ١٧٣.
[٨] الآيتان ٥١ و ٥٢ من الزخرف.