الجمل في النّحو - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ١٣ - تاريخ حياة الكتاب
الفراهيديّ ، ووجود عدّة نسخ منه بين أيدي الناس منذ القديم ، لم أقف على أحد من العلماء أو المؤرّخين نقل عنه واستقى منه ، إلّا ما كان من ابن مسعر ، حين زعم أنّ مصنّفه يقول : «النصب على أربعين وجها ..». بيد أنّ ما بين أيدينا من النسخ فيه خلاف ذلك. وسوف ترى أنّ ما جاء فيها هو : «فالنصب أحد وخمسون وجها» و «فجملة وجوه النصب ثمانية وأربعون وجها».
والثانية : أنّ «الجمل في النحو» عرف عنوانا لكتب أربعة حتّى نهاية القرن الرابع : أقدمها هو الذي بين أيدينا. والثاني هو لابن السرّاج [١] محمّد بن السريّ (ت ٣١٦). والثالث هو للزجّاجيّ [٢] عبد الرحمن بن إسحاق (ت ٣٣٧). والرابع [٣] هو لابن خالويه (ت ٣٧٠).
والثالثة : أنّ اسم «الخليل بن أحمد» كان حتّى القرن الرابع قد أطلق علما على جماعة من العلماء والرواة ، عدّتهم أكثر من عشرة [٤]. ولكنّ النحويّ منهم واحد فرد هو الفراهيديّ أبو عبد الرحمن.
والرابعة : أنّ نقل نسب «الجمل» من الخليل بن أحمد الفراهيديّ إلى ابن شقير [٥] قام به ابن مسعر وحده. وعنه نقل ياقوت الحمويّ ، وكلّ من جاء بعده حتّى يومنا هذا.
والخامسة : أنّ هناك كتبا أخرى شاركت «الجمل» في نسبها إلى الخليل ابن أحمد الفراهيدي ، والطعن في ذلك النسب أيضا. وهي : كتاب العين وكتاب فائت العين وأمرهما مشهور ، وكتاب في العوامل قيل إنّه منحول
[١] إنباه الرواة ٣ : ١٤٩.
[٢] إنباه الرواة ٢ : ١٦٠. وكتابه مشهور ومطبوع.
[٣] إنباه الرواة ١ : ٣٢٥.
[٤] تهذيب التهذيب ٣ : ١٦٣ ـ ١٦٦. وانظر تهذيب الأسماء واللغات ١ : ١٧٨
[٥] المعروف أن لابن شقير هذا كتابا مختصرا في النحو ، وكتاب الجمل الذي بين أيدينا ليس من المختصرات.