الجمل في النّحو - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٨٤ - النصب الذي يقع في النداء المفرد
وعلى هذا ، يقرأ من يقرأ [١] : (يا جبال ، أوّبي معه ، والطّير) ، على الرفع. ومجازه : وليؤوّب الطّير معك. [٢]
وأمّا قول النابغة : [٣]
|
كليني لهمّ يا أميمة ناصب |
وليل أقاسيه بطيء الكواكب |
فنصب «أميمة» ، لأنّه أراد الترخيم ، فترك الاسم على أصله ، وأخرج على التمام ، ونصب على نّية الترخيم. وقال قوم : نصبه على النّدبة. والتفسير [٤] الأوّل أحسن. والمندوب يندب بالهاء [٥] والألف. وإنّما ألحقوا الألف لبعد الصوت ، فقالوا : يا زيدا. ويقال بالهاء أيضا : يا زيداه. وقال جرير بن عطيّة ، يرثي عمر بن عبد الّعزيز رحمة الله عليه : [٦]
|
قلّدت أمرا عظيما فاصطبرت له |
وسرت فيه بحكم الله يا عمرا |
فألحق [٧] الألف للنّدبة. قال الله ، عزّ وجلّ [٨] : (يا حَسْرَتى ، عَلى ما فَرَّطْتُ ، فِي جَنْبِ اللهِ).
[١] ق : «وعلى هذا يقرأ». وهذه قراءة السلمي وابن هرمز وأبي يحيى وأبي نوفل ويعقوب وابن أبي عبلة وجماعة من أهل المدينة وعاصم في رواية. البحر ٧ : ٢٦٣.
[٢] ق : معك.
[٣] ديوان النابغة الذبياني ص ٢ والكتاب ١ : ٣١٥ و ٣٤٦ و ٢ : ٩٠ والجمل للزجاجي ص ١٨٦ وأمالي ابن الشجري ٢ : ٨٣ وشرح المفصل ٢ : ١٢ و ١٠٧ والهمع ١ : ١٨٥ والدرر ١ : ١٦٠ والعيني ٤ : ٣٠٣ والخزانة ١ : ٣٧٠ و ٣٩١ و ٣٩٧ و ٢ : ٣١٦.
والناصب : المتعب.
[٤] زاد هنا في ب : والقول.
[٥] ق : بالواو.
[٦] ديوان جرير ص ٣٠٤ والمغني ص ٤١١ والهمع ١ : ١٨٠ والدور ١ : ١٥٥ والأشموني ٣ : ١٣٤ و ١٦٧ و ١٦٩ والعيني ٤ : ٢٢٩ و ٢٧٣. ب : «وقال الشاعر .. وقمت فيه بحق الله».
[٧] ب : وألحق.
[٨] الآية ٥٦ من الزمر.