الجمل في النّحو - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٢٩٩ - إلّا تحقيق
وعلى أنّ «إلّا» في معنى «لكنّ» ، لأنّ «لكنّ» تحقيق و «إلّا» تحقيق.
فأما قول الآخر : [١]
|
والحرب لا يبقى ، لجا |
حمها ، التّخيّل ، والمراح |
|
|
إلّا الفتى الصّبّار ، في النّ |
جدات ، والفرس الوقاح [٢] |
يعني : إلّا أن يكون الفتى الصبّار والفرس. ومثله : [٣]
|
عشيّة لا تغني الرّماح ، مكانها |
ولا النّبل إلّا المشرفيّ المصمّم |
يعني : إلّا أن يكون.
فأما قول الآخر : [٤]
|
ما رام سرّك إنسان ، فيعلمه ، |
إلّا الصّحيفة ، والهادي ، والقلما |
... وإنّما أخبرتك بـ «لكن» [٥] ، لأنّه خارج من الكلام الأوّل. ومثله قول الله ، تبارك وتعالى : [٦] (وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ، إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى). فهذا استثناء من غير لفظه أيضا. ومثله : [٧] (قُلْ : لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ ،
[١] سعد بن مالك. الكتاب ١ : ٣٦٦ وشرح الحماسه للمرزوقي ص ٥٠١ والخصائص ٢ : ٢٥٢ والمحتسب ٢ : ٣٢٦ والخزانه ١ : ٢٢٥ و ٢ : ٤ وفي الأصل : «لصاحبها».
والجاحم : المتقد. والتخيل : والخيلاء. والمراح : النشاط.
[٢] النجدة : الشدة. والوقاح : الصلب الحافر.
[٣] لضرار بن الأزور. الكتاب ١ : ٣٦٦ والأشموني ٢ : ١٤٧. والعيني ٣ : ١٠٩ والخزانة ٢ : ٥. وتغني : تنفع. ومكانها أي : في مكان الحرب. والمشرفي : السيف المنسوب إلى مشارف الشام. والمصمم : الماضي في العظم.
[٤] سقط جواب أما. وفي الأصل : «والحادي». والهادي هو الله سبحانه.
[٥] كذا بالسكون. وهو صحيح فيما يلي.
[٦] الآية ٢٠ من الليل.
[٧] الآية ٦٥ من النمل.