الجمل في النّحو - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٢٧٦ - تاء فعل المؤنث
ضربت زينب ، جزمت التاء لأنّها تاء المؤنّث. وتاء المؤنّث في الأفعال جزم أبدا.
وقد تسقط هذه التاء من فعل المؤنّث ، يكتفون بدلالة الاسم عن العلامة ، كقول الله ، تبارك وتعالى : [١] (قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ، الْتَقَتا) ، وقوله ، جلّ ذكره : (لَقَدْ [كانَ] لَكُمْ [فِي رَسُولِ اللهِ] أُسْوَةٌ) [٢] ، حَسَنَةٌ). ولم يقل «كانت». وقال الشاعر : [٣]
|
لقد ولد الأخيطل أمّ سوء |
لدى حوض الحمار على مثال |
ولم يقل «ولدت». وهذا لمّا فصل. والفصل أحسن ، لأنّك إذا قلت : جاء اليوم المرأة ، أحسن من أن تقول : جاء المرأة. على أنّ الشاعر ذكّر [٤] الفعل ولم يفصل ، وقال : [٥]
|
قام أمّ الوليد بالقبرين ، تن |
دب عبد المليك ، والضّحّاكا |
ولم يقل [٦] «قامت».
وأما قول الآخر : [٧]
|
إنّ السّماحة والمروءة ضمّنا |
قبرا بمرو ، على الطّريق الواضح |
ولم يقل «ضمّنتا» ، لأنّ المصادر تذكّر وتؤنّث.
[١] الآية ١٣ من آل عمران.
[٢] الآية ٢١ من الأحزاب. وهذه قراءة الجمهور. البحر ٧ : ٢٢٢.
[٣] جرير. ديوانه ص ٤٢٨. وهو برواية أخرى فيها هجاء الفرزدق. وانظر ديوانه ص ٥١٥ واللسان (أمم) وفي حاشية الأصل : المثال : الفراش.
[٤] في الأصل : ذكر.
[٥] في الأصل : وقال آخر.
[٦] في الأصل : ولم تقل.
[٧] زياد الأعجم. الشعر والشعراء ص ٣٩٧ والأمالي ٣ : ٨ والعقد الفريد ٣ : ٢٨٨ والإنصاف ص ٧٦٣ وشذور الذهب ص ٦٩ والعيني ٢ : ٥٠٢. ومرو : اسم موضع.