الجمل في النّحو - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ١٥٣ - الرفع بالحكاية
ذلك لنصب «صبرا» ، على الأمر [١]. يقول [٢] : أمري وأمرك صبر جميل.
قال طرفة : [٣]
|
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا |
حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض |
كأنّه قال : رحمتيك ، لأنّ التحنن من الرحمة ، أي : ارحمنا رحمة بعد رحمة.
وأما قولك : «لبّيك» إنّما يريدون : قربا ودنوّا ، [على معنى : إلباب بعد إلباب ، أي : قرب بعد قرب. فجعلوا بدله «لبّيك»][٤]. ويقال [٥] : ألبّ الرّجل بمكان كذا وكذا ، أي : أقام.
وكان الوجه أن تقول [٦] : «لبّيتك» ، لأنّهم [٧] شبّهوا ذلك باللّبب. [٨] فإذا اجتمع في الكلمة حرفان غيّروا الحرف الأخير ، كما قال الله ، جلّ وعزّ : [٩] (وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها). والأصل : دسّسها.
[١] ق : المصدر.
[٢] في الأصل وق : تقول.
[٣] ديوان طرفة ص ٤٨ والكتاب ١ : ١٧٤ والمقتضب ٣ : ٢٢٤ ودلائل الإعجاز ص ٣٠١ وشرح المفصل ١ : ١١٨ والهمع ١ : ١٩٠ والدرر ١ : ١٦٥. ق : «ومنه قول طرفة».
وأبو منذر : عمرو بن هند.
[٤] من ق.
[٥] سقط حتى «وأقمت» من النسختين.
[٦] في الأصل : أن يقول.
[٧] في الأصل : إلّا أنهم.
[٨] اللبب : ما يشد في صدر الفرس ليمنع تأخر السرج.
[٩] الآية ١٠ من الشمس.