مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٤٢ - مستحبات الوضوء
كون القطرات الحادثة في أثناء الصلاة حدثا ، لا البول الذي يبوله بإرادة وقصد وعلى النحو الذي يصدر من غيره.
فلا يقال : إنّه مخالف للآية والأخبار ، لأنّ تلك القطرات من الفروض النادرة غاية الندرة ونهايتها ، فلا تنصرف الإطلاقات إليها.
وفي موثّقة سماعة عن رجل أخذه تقطير من فرجه إمّا دم ، وإمّا غيره قال : «فليصنع خريطة وليتوضّأ وليصلّ ، فإنّما ذلك بلاء ابتلى به ، فلا يعيدنّ إلّا من الحدث الذي يتوضّأ منه» [١].
ويدلّ عليه الاستصحاب أيضا.
وقيل : يجوز له أن يجمع بين الظهر والعصر بوضوء واحد بين المغرب والعشاء بوضوء واحد ، وأمّا سائر الصلوات ؛ فيجب لكلّ واحدة منها وضوء [٢] ، وهو مختار العلّامة في «المنتهى» [٣].
واحتجّ على الثاني بنحو ما ذكرناه أوّلا ، وعلى الأوّل بما رواه الصدوق في ـ الصحيح ـ عن حريز ، عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتّخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثمّ علّقه عليه ، وأدخل ذكره فيه ثمّ صلّى يجمع [بين الصلاتين] الظهر والعصر يؤخّر الظهر ويعجّل العصر بأذان وإقامتين ، ويؤخّر المغرب ويعجّل العشاء بأذان وإقامتين ويفعل ذلك في الصبح» [٤].
فإنّ الجمع بين الفرضين بالنحو الذي ذكر ، له ظهور في كونهما بوضوء واحد ،
[١]تهذيب الأحكام : ١ / ٣٤٩ الحديث ١٠٢٧ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٦٦ الحديث ٦٩٥.
[٢]الحدائق الناضرة : ٢ / ٣٨٧.
[٣]منتهى المطلب : ٢ / ١٣٧.
[٤]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣٨ الحديث ١٤٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٩٧ الحديث ٧٨٠.