مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٢٠ - مستحبات الوضوء
على استحباب الغسلة الثانية ، كما لا يخفى على الفطن.
وعليها يحمل قوله عليهالسلام في مرسلة ابن أبي عمير : «الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يوجر ، والثالثة بدعة» [١] ، وهذه المرسلة مستند الصدوق رحمهالله ، حيث حكم بأنّ الثانية لا يوجر عليها ، والثالثة بدعة [٢].
ولكن عرفت فساده في نفسه ، إذ جزء العبادة كيف يصير بغير أجر؟ وأنّه إذا لم تكن جزء العبادة يكون الاعتقاد بكونه جزء الوضوء حراما ، ويكون الثانية بدعة لا محالة ، فكيف يكون الثالثة بدعة والثانية لا أجر عليها؟
فظهر أنّ عدم الأجر من جهة عدم الاستيقان الذي يحبط الأجر ، ومع ذلك يكون المسح بهذا الماء مسحا بغير ماء الوضوء البتة ، فيصير الوضوء باطلا من هذه الجهة البتّة.
ومع ذلك تصير هذه المرسلة معارضة لأخبار كثيرة صرّح فيها بأنّ الثالثة لا توجر ، وأنّ الثانية إسباغ وسنّة من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم واستحباب [٣]. وأنّها منتهى مرتبة ازدياد الوضوء بحسب الشرع ، إلى غير ذلك ممّا عرفت ، مع موافقة تلك الأخبار لفتاوى جميع الفقهاء ، حتّى الكليني والبزنطي ، كما عرفت.
ولا شكّ في أنّ الذهن النادر إذا فهم شيئا وباقي أذهان الفقهاء الذين خرجوا عن حدّ الإحصاء فهموا شيئا آخر وتراكم أفواج الأفهام عليه ، يكون أوفق إلى الصواب ، وذلك النادر لمخالفة فهمه لأفهامهم أقرب إلى الخطأ ، سيّما إذا ظهر علينا
الحديث ١١٤٤ مع اختلاف يسير.
[١]تهذيب الأحكام : ١ / ٨١ الحديث ٢١٢ ، الاستبصار : ١ / ٧١ الحديث ٢١٧ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٦ الحديث ١١١٣.
[٢]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٩ ذيل الحديث ٩٢.
[٣]لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٥ الباب ٣١ من أبواب الوضوء.