مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٩١ - مستحبات الوضوء
حكموا بها [١] أيضا ، كما صرّح به جمع من الأصحاب [٢] وينادي به استدلالهم بهذين الحديثين.
والروايتان وإن وردتا في صبّ الماء على الكف الذي هو شعار العامّة ، ومن هذه الجهة أيضا لا تأمّل في كراهته ، إلّا أنّ التعليل الوارد فيها يشمل جميع أنواع الشركة في العبادة ، فيشمل جميع أنواع الإعانة فيها ، كما أفتوا ، فتأمّل جدّا!
وممّا ذكر ظهر التأمّل فيما قاله في «الذخيرة» من الفرق بين الصبّ وغيره [٣] ، وتعيّن حمل ما ورد عنهم عليهمالسلام في طلب إحضار الماء على صورة العسر ، أو بيان الجواز ، أو بيان عدم الكراهة بالنسبة إلى مثل الابن والمملوك ، سيّما في صورة العسر ـ كما في الأسفار ـ أو العذر ، إذ الفعل لا يعارض القول وفاقا ومسلّم عنده أيضا.
مع أنّه لا عموم فيه وفاقا ، سيّما إذا كان القول معمولا به عند الفقهاء دون الفعل ، وخصوصا مع المسامحة في أدلّة السنن والكراهة.
ثمّ لا يخفى أنّ الروايتين تدلّان بدلالة واضحة على أنّ الوضوء واجب لغيره ومطلوب للصلاة ، لقوله عليهالسلام : «وهي العبادة» أي : الصلاة ، «فأكره أن يشركني فيها أحد» [٤] ، وكذلك قول أمير المؤمنين عليهالسلام : «لا أحبّ أن اشرك في صلاتي أحدا» [٥].
لا يقال : ظاهرهما أنّ الوضوء ليس بعبادة ، كما هو الظاهر من ابن الجنيد [٦].
[١] في (ف) و (ز ١) و (ط) : حكموا بكراهة القبول.
[٢]المعتبر : ١ / ١٦٩ ، روض الجنان : ٤٢ ، ذخيرة المعاد : ٤٢ و ٤٣.
[٣] ذخيرة المعاد : ٤٢.
[٤]وسائل الشيعة : ١ / ٤٧٦ الحديث ١٢٦٦.
[٥]وسائل الشيعة : ١ / ٤٧٧ الحديث ١٢٦٧.
[٦]لاحظ! مختلف الشيعة : ١ / ٣٠٥ ، مستند الشيعة : ٢ / ١٥٥.