مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٦٨ - اشتراط النية في الوضوء
وأمّا على القول الآخر فتثبت شرطيّة النيّة من قوله تعالى (وَما أُمِرُوا) [١] الآية ، فإنّ المراد من الدين هو العبادة ، والإخلاص واضح معناه ، وأنّه لا يتحقّق بغير قصد كونه لله تعالى من دون شائبة غيره.
وقوله تعالى (وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) [٢] يدلّ على استمراره إلى يوم القيامة ، ومثلها قوله تعالى (فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [٣] ، وقوله تعالى (قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي) [٤].
وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّما الأعمال بالنيّات» [٥] ، وقوله عليهالسلام : «لا عمل إلّا بنيّة» [٦] ، و «إنّما لكلّ امرئ ما نوى» [٧] ، إذ أقرب المجازات متعيّن عند تعذّر الحمل على الحقيقة ، وأقرب المجازات نفي الصحّة بالبديهة.
واتّفق الفقهاء على وجوب النيّة ، سوى ما نقل عن ابن الجنيد من القول بالاستحباب في الطهارات الثلاث [٨].
مع أنّ في «المعتبر» قال : الوجوب مذهب الثلاثة وأتباعهم وابن الجنيد [٩].
وادّعى جماعة من الأصحاب الإجماع على الوجوب ، مثل الشيخ في «الخلاف» ، والعلّامة في «التذكرة» ، وابن زهرة في «الغنية» [١٠].
[١] البيّنة (٩٨) : ٥.
[٢] البيّنة (٩٨) : ٥.
[٣] المؤمن (٤٠) : ١٤.
[٤] الزمر (٣٩) : ١٤.
[٥]تهذيب الأحكام : ١ / ٨٣ الحديث ٢١٨ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٨ الحديث ٨٩.
[٦]الكافي : ٢ / ٨٤ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٦ الحديث ٨٣.
[٧]أمالي الطوسي : ٦١٨ الحديث ١٢٧٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٨ الحديث ٩٢.
[٨]نقل عنه الشهيد في ذكرى الشيعة : ٢ / ١٠٥.
[٩]المعتبر : ١ / ١٣٨.
[١٠]الخلاف : ١ / ٧٢ المسألة ١٨ ، تذكرة الفقهاء : ١ / ١٣٩ المسألة ٣٨ ، غنية النزوع : ٥٢.