مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥٠ - كيفية الوضوء
«بل هي على خفض» [١] ، فظاهر ، لأنّه عطف على رءوسكم ، ولا يحتمل غيره وهو ظاهر.
وجرّ الجوار مع ضعفة إنّما يكون في الشعر لضرورته مع عدم العطف والأمن من اللبس ، أمّا في غيره ـ خصوصا مع حرف العطف والاشتباه ، بل صراحته في غيره ـ فلا ، فحمل القرآن العزيز عليه مع ذلك كلّه خطأ عظيم.
وما ذكره بعض محقّقي العامّة في تفسير هذه الآية ، بعيد كالأوّل ، بل وأبعد منه ، وهو : أنّه لمّا كان غسلها بصبّ الماء كان مظنّة الإسراف ، فعطفت على الرؤوس الممسوحة ، لا للتمسّح ، بل للتنبيه على ترك الإسراف ، و (إِلَى الْكَعْبَيْنِ) قرينة على ذلك ، إذ المسح لم تضرب له غاية في الشريعة [٢].
ولا يخفى أنّ بناء هذا وسياقه على أنّ وجوب غسل الرجلين في الوضوء وكونه مرادا من الآية معلوم شرعا لا يحتمل سواه.
وكيف يجوز هذا؟ مع إطباق أهل البيت عليهمالسلام ، وإجماع شيعتهم الإمامية ، وجمع كثير من الصحابة والتابعين وغيرهم منهم أيضا ـ على ما نقل [٣] ـ والأخبار الكثيرة المتواترة ، خصوصا من طرق أهل البيت عليهمالسلام على المسح ، وأنّه المراد بالآية مع صراحتها فيه.
والأخبار من طرقهم على الغسل غير بالغة حدّ التواتر ، ولا خالية عن المعارض ، بل المعارض من طرقهم كثير ، مثل ما رووه [٤] في أخبار كثيرة : أنّ
[١]تهذيب الأحكام : ١ / ٧٠ الحديث ١٨٨ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٢٠ الحديث ١٠٩٧.
[٢]الكشّاف : ١ / ٦١١ مع اختلاف.
[٣]الخلاف : ١ / ٩٢ المسألة ٣٩.
[٤] في (ك) و (ف) : مثل ما ورد.