مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٣٣ - مستحبات الوضوء
عبادة ولا جهاد نفس ولا كلفة أصلا ، لكان مطلوبه تعالى البتة.
وفعل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أيضا منه تعالى (إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى) [١] ، كما فرض الله تعالى في الصلاة ركعتين ركعتين ، وزاد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم سبعا في اليوم والليلة [٢]. إلى غير ذلك.
وممّا يشهد على ما ذكرنا أنّه عليهالسلام فرّع على قوله : «إنّ الله وتر يحبّ الوتر» قوله : «فقد يجزيك» [٣] أتى بلفظ الإجزاء الدالّ على أقلّ الواجب.
ومرّ في مبحث الاستنجاء أنّ لفظ «يجزيك» في الاستنجاء بالأحجار يدلّ على أنّ الاستنجاء بالماء أفضل [٤] ، فإنّه مسلّم عند صاحب «المدارك» وغيره [٥] ممّن وافق الصدوق ، ولذا لم يأت بهذا الحديث شاهدا ، على أنّه قوله عليهالسلام : «إنّ الله يحبّ الوتر» لا يدلّ على أنّه لا يحبّ غيره ، إلّا بمفهوم ضعيف لا يمكنه مقاومة دلالة «يجزيك» ، فضلا عن الأدلّة الواضحة الكثيرة غاية الكثرة ، كما عرفت كثيرا منها.
فإن قلت : إنّك قلت : لم يقل أحد بحرمة الغسلة الثانية ، ونقل عن «الخلاف» أنّه نسبه إلى بعض أصحابنا [٦].
قلت : إنّه مثل ابن إدريس بنى على أنّ استحباب الثانية ليس محلّ تأمّل أحد من الشيعة ، سوى واحد منهم حيث يقول بالحرمة ، وابن إدريس صرّح في موضع آخر بأنّ المراد من المحرّم هو الصدوق [٧].
[١] النجم (٥٣) : ٤.
[٢]الكافي : ٣ / ٢٧٣ الحديث ٧ ، وسائل الشيعة : ٤ / ٤٩ الحديث ٤٤٨٤.
[٣] مرّ آنفا.
[٤] راجع! الصفحة : ١٦٦ و ١٦٧ من هذا الكتاب.
[٥]مدارك الأحكام : ١ / ١٦٧ ، غنية النزوع : ٣٦ ، شرائع الإسلام : ١ / ١٨.
[٦]نقل عنه في ذخيرة المعاد : ٤٠ ، لاحظ! الخلاف : ١ / ٨٧ المسألة ٣٨.
[٧]السرائر : ١ / ١٠٠.