مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥٢ - كيفية الوضوء
ثمّ لا يخفى أنّ المراد لو كان هذا المعنى لنقل عنه عليهالسلام بيانا ولوصل إلينا البتة ، لكونه مما يعمّ به البلوى ، ويشتدّ إليه الحاجة ، ولاستدلّ به على عدم الإسراف ، ولا قال أحد به ، فتأمّل!
وأمّا على قراءة النصب ؛ فلأنّه معطوف على محلّ (بِرُؤُسِكُمْ) ومثله معروف كثير شائع في القرآن وغيره.
وعطفه على (وُجُوهَكُمْ) ، مع انقطاعه عنه بالفصل ، بقوله (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) والعدول عن العامل والمعطوف عليه القريبين إلى البعيدين في جملة اخرى بعيد جدّا غير معروف ولا مجوّز ، سيّما مع عدم المقتضى هنا ، كما لا يخفى.
هذا ؛ فيدلّ على المطلب ودلالة الآية عليه صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت له : ألا تخبرني من أين علمت؟ وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس وببعض الرجلين؟ فضحك ، ثمّ قال : «يا زرارة! قاله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ونزل به الكتاب من الله تعالى يقول (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) ، ثمّ فصّل الكلامين فقال : (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) فعرفنا حين ما قال (بِرُؤُسِكُمْ) أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فعرفنا حين وصلها بالرأس أنّ المسح ببعضها» الحديث [١].
والأخبار الدالّة على ذلك مستفيضة جدّا ، بل كادت تبلغ التواتر.
منها : الأخبار الكثيرة التي روتها العامّة في المنع عن المسح على الخفّين [٢] ،
[١]الكافي : ٣ / ٣٠ الحديث ٤ ، من لا يحضره الفقيه : ١ / ٥٦ الحديث ٢١٢ ، علل الشرائع : ٢٧٩ الحديث ١ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٦١ الحديث ١٦٨ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤١٢ الحديث ١٠٧٣.
[٢]الموطّأ : ١ / ٣٦ الحديث ٤٢ ، التفسير الكبير للرازي : ١١ / ١٦٦.