مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٤١ - أحكام الوضوء
كتابه هذا ذكر ما ينافي ما أفتى به صريحا كثيرا ، حتّى صرّح جدّي رحمهالله بأنّه بدا له فيما ذكره أوّلا [١].
قلت : وعلى تقدير عدم البداء ، ربّما يذكر الرواية باعتقاد أنّ معناها شيء لا ينافي فتواه ، بل موجّهة بتوجيه ظاهر ، كما هو عادته وعادة الكليني في إيرادهما الروايات الظاهرة في الجبر والتشبيه وغيرهما في أصول الدين وفروعه ، بحيث يجزم بأنّ مرادهما ليس ما هو ظاهرها ، لكونه خلاف الإجماع ، وخلاف رأي الشيعة ، وغير ذلك.
ولذلك ما نسب إليه وإلى الكليني شيء ممّا ذكر في مقام نقل المذاهب ، بل في المقام المذكور يدّعون إجماع الشيعة ، وربّما لا يدّعون ، لكن نعلم أنّ المذهب خلافه.
ومن ذلك إيرادهما الأخبار الكثيرة المتضمّنة للأمر بدعاء أو قراءة ، أو ذكر في التعقيب ، أو في يوم عرفة ، أو يوم عيد .. وأمثالهما ممّا لا يحصى كثرة ، بل غالب المستحبّات التي لا حدّ لها بلفظ الأمر ، أو لفظ «عليه» أو أمثالهما من العبارات التي هي مع قطع النظر عن القرينة تكون ظاهرة في الوجوب ، من دون قرينة في ذلك الحديث على خلافه أو غيره من الأحاديث.
وما ذكرنا في غاية الكثرة بلا شبهة ، ومن هذا ما نسب أحد من فقهائنا ، واحدا منهما إلى مخالفة سائر الفقهاء في إيجابهم المسح وما ادّعوا عليه الإجماع بلا شبهة.
بل نحن ذكرنا عن «أمالي الصدوق» كثيرا أنّه جعل من دين الإماميّة الإقرار بكذا وكذا [٢].
[١]روضة المتّقين : ١ / ١٧ ـ ٢٢.
[٢] أمالي الصدوق رحمهالله : ٥٠٩ و ٥٢٠.