مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٨٩ - المراد من التحديد في الوضوء
من باب المقدّمة [١] ، وكلام المحقّق والعلّامة صريح أو ظاهر في الوجوب أصالة [٢] فلاحظ ، وكذا كلام الشهيد الثاني في «المسالك» [٣] ، بل الشهيد الأول أيضا [٤].
وفي «المدارك» أيضا قال : وقد نصّ المرتضى رحمهالله وغيره ، على أنّ «إلى» في الآية بمعنى «مع» ، لأنّها تجيء في اللغة بهذا المعنى ، فيجب تنزيلها على ذلك ، توفيقا بين الآية والأخبار المتضمّنة لوصف وضوء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ويحتمل كونها للانتهاء ، ويكون التحديد للمغسول ، أمّا جعلها لانتهاء الغسل ؛ فهو باطل لإجماع المسلمين كافّة على جواز الابتداء بالمرفق [٥] ، انتهى.
أقول : ويدلّ على الدخول بالأصالة بعد الإجماعات المذكورة وغيرها ظاهر بعض الأخبار الواردة في الوضوء البياني من أنّه عليهالسلام غرف غرفة فوضعها على المرفق [٦] ، إذ ظاهره أنّ غسل المرفق في نفسه مطلوب ، كغسل الجبهة والجبينين ، إذ في غسل الوجه قال : غرف فوضعها على الجبهة [٧] ، وفي الخبر الآخر : على جبينيه [٨] ، ولم يقل : على أوّل الناصية.
وربّما يؤيّده أيضا ما ورد من الابتداء في الغسل من المرفق [٩] ، إذ ربّما يظهر منها اتّحاد حال الابتداء مع ما بعده.
[١]مدارك الأحكام : ١ / ٢٠٤.
[٢]المعتبر : ١ / ١٤٣ ، شرائع الإسلام : ١ / ٢١ ، منتهى المطلب : ٢ / ٣٣.
[٣]مسالك الأفهام : ١ / ٣٧.
[٤]ذكرى الشيعة : ٢ / ١٣٠.
[٥]مدارك الأحكام : ١ / ٢٠٥ و ٢٠٦.
[٦]الكافي : ٣ / ٢٥ الحديث ٤ ، من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٤ الحديث ٧٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٨٧ الحديث ١٠٢١.
[٧]الكافي : ٣ / ٢٥ الحديث ٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٨٧ الحديث ١٠٢١ مع اختلاف.
[٨]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٤ الحديث ٧٤.
[٩]لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٤٠٥ الباب ١٩ من أبواب الوضوء.