مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٩٩ - مستحبات الوضوء
وفيه ؛ أنّ رواية العيص ـ على ما في «الكافي» [١] ـ صحيحة ، ودلالتها على الإطلاق في غاية الظهور ، حيث أطلق المنع في الحائض وقيّد الجنب بما إذا كانت مأمونة.
وهذا ينادي بأنّ الإطلاق في المنع عن سؤر الحائض باق على حاله ، إذ كيف لا يقيّده ويقيّد سؤر الجنب المتّصل به؟
والموثّق لا يقاوم الصحيح حتّى يقيّده ، سيّما إذا كان الصحيح وافقه أخبار كثيرة : منها ما ذكر.
ومنها : رواية ابن أبي يعفور عن الصادق عليهالسلام : أيتوضّأ الرجل من فضل المرأة؟ قال : «إذا كانت تعرف الوضوء ، ولا تتوضّأ من سؤر الحائض» [٢]. وهذه الرواية كالصحيحة سندا ودلالة.
ورواية أبي هلال عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «المرأة الطامث أشرب من فضل شرابها ولا احبّ أن أتوضّأ منه» [٣].
ويؤيّده أيضا أنّهم عليهمالسلام في الأخبار الكثيرة جوّزوا الشرب ومنعوا عن الوضوء مطلقا [٤].
هذا ؛ مع التسامح في أدلّة الكراهة فما ظنّك بما ذكر؟
مع أنّ صاحب «المدارك» ذكر رواية ابن يقطين هكذا : الرجل يتوضّأ بفضل وضوء الحائض؟ قال : «إن كانت مأمونة فلا بأس» [٥] ، فتأمّل جدّا!
[١] مرّ آنفا.
[٢]الكافي : ٣ / ١١ الحديث ٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٣٦ الحديث ٦٠٨ مع اختلاف يسير.
[٣]الاستبصار : ١ / ١٧ الحديث ٣٥ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٣٨ الحديث ٦١٣.
[٤]لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٢٣٦ الباب ٨ من أبواب الأسآر.
[٥]مدارك الأحكام : ١ / ١٣٥.